الأحد، 27 سبتمبر 2026
07:50 م
من واقع عملي اليومي في ساحات المحاكم، ونقاشاتي اليومية حول قضايا الأسرة، أقف كثيرًا أمام قضايا الأحوال الشخصية لأرى كيف أصبحت التعديلات التشريعية وما هو مقترح والنقاشات المثارة حولها، تتجه نحو انحياز أحادي واضح للمرأة، على حساب تفكيك موقع الرجل، وقوامته، ورسالته داخل الأسرة المصرية.
أدق هنا ناقوس خطر لحماية كيان الأسرة في مصر، بصفتي محامية تتعامل مع الواقع بلا مساحيق تجميل أو عبارات رنانة تخطف "الترند" على السوشيال ميديا، وهو ما يجعلني معترضة بشدة على هذا النهج الذي يهمش القوامة، ويحولها إلى مجرد التزام مالي تجريدي خالٍ من أي سلطة أو توجيه.
القوامة في جوهرها ليست سلطة استبدادية، بل هي تكليف شرعي وأخلاقي ومسؤولية حماية ورعاية، وما نشهده اليوم من التوسع في سلب حقوق الزوج والأب، وبخاصة عند الانفصال، يعصف بأسس الاستقرار الأسري.
ولعلي هنا لا أتردد في طرح تساؤلات حول هذا التوجه البائس: من المستفيد من إضعاف قوامة الرجل وهو الراعي لأسرته، ومن القضاء على ولاية الأب على أولاده، وأن يصبح كل شيء في يد المرأة، من الحضانة، إلى الولاية التعليمية، إلى المسكن.. من المستفيد؟.
وهي بنود حال إقرارها – لا قدَّر الله – فإننا سنكون قد جردنا الرجل من أبسط مقومات حياته، وألقينا به خارج معادلة الأبوة!.
كيف نقبل تشريعًا يجعل الأب مجرد "ممول مالي" مطالب بالسداد والنفقة تحت طائلة القانون، بينما يُحرم من أبسط حقوقه في ممارسة دوره مع أبنائه؟ إن هذا التهميش لا يضر الرجل وحده، بل يمتد أثره البالغ إلى الأبناء؛ فالأبناء بحاجة إلى أب يمتلك الهيبة والولاية والسلطة التربوية، لا إلى شخص ملاحَق بالقضايا، وأوامر الدفع.
من موقعي المهني أقول: إن العدالة التشريعية التي ننادي بها ليست الانحياز لطرف ضد آخر تحت دعاوى المظلومية، بل هي صيانة كيان الأسرة وإعادة الاعتبار لدور الرجل وقوامته المشروعة؛ ولا يجوز مطلقًا تعميم حالة فردية لرجال حادوا عن رجولتهم ليصبح كل الأزواج والآباء ضحايا لفعله ويعاقبون دون ذنب.
إن إصلاح قوانين الأحوال الشخصية لن يستقيم إلا بالتوقف عن النظرة الأحادية، والحفاظ على حق الأب في الولاية والرعاية، لضمان نشأة جيل يستند إلى وجود أبوي فاعل وقوي، لا صوريًا وهامشيًا.
اقرأ أيضًا..
19 أغسطس 2026 08:11 م
11 أبريل 2026 03:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً