الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026
01:08 ص
منذ استبعاد مصطفى محمد من قائمة كأس العالم، بدأ الجدل يتجاوز مجرد اختيار لاعب، ليطرح سؤالًا أكبر: كيف يدير حسام حسن منتخب مصر، ليس فنيًا فقط، وإنما في علاقته باللاعبين والأندية والإعلام والجمهور؟
القرار قُدِّم باعتباره قرارًا فنيًا، وحسام حسن أكد أكثر من مرة أن الاختيارات حق أصيل للمدير الفني، لكن طريقة إدارة النقاش حول بعض القرارات جعلت الجدل يستمر بعد انتهاء القرار نفسه.
ثم جاءت أمم أفريقيا بالمغرب، ومعها أزمات وتصريحات متعلقة بالتحكيم والتنظيم وبعض المواقف خارج الملعب، حتى أصبح جزء من الاهتمام بالمنتخب منصبًا على ما يقال أمام الكاميرات، وليس فقط على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
ومع كأس العالم، كان المنتظر أن تتحول التجربة إلى مزيد من الهدوء والتركيز، لكن التصريحات المتعلقة بالتحكيم وبعض القرارات أعادت الجدل مرة أخرى.
والإنصاف يقتضي التأكيد أن حسام حسن حقق مع المنتخب إنجازات مهمة، وأن له كامل الحق في اختيار قائمته وتحديد التشكيل وإجراء التغييرات التي يراها مناسبة.
لكن المشكلة ليست في قرار واحد، وإنما في تكرار الأزمات المصاحبة لبعض القرارات.
في مباراة أنجولا الأخيرة، بدأ محمد صلاح وهيثم حسن، ثم تم استبدالهما خلال المباراة، ودخل زيزو وحمزة عبد الكريم، وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي.
ولا يمكن القول إن استبدال صلاح خطأ لمجرد أنه محمد صلاح؛ فالمدرب صاحب القرار، وصلاح ليس فوق التغيير.
لكن من حق الجمهور أن يعرف الفكرة الفنية وراء التغيير، خصوصًا عندما لا تنجح التغييرات في صناعة الفارق.
ثم جاءت تصريحات محمد الشناوي لتفتح بابًا جديدًا للجدل، بعدما تحدث حسام حسن عن فترة سابقة للحارس ووصفها بأنها كانت «منتهية»، قبل أن يؤكد أن استبعاده الحالي قرار فني.
وهنا تحديدًا يمكن توجيه النقد البناء: قرار استبعاد لاعب شيء، وطريقة الحديث عنه شيء آخر.
يمكن للمدرب أن يقول إن اللاعب خارج حساباته الفنية، دون أن يمنح التصريح مساحة جديدة للصدام مع اللاعب أو ناديه.
والنتيجة أن الأهلي رد رسميًا، وتحولت قضية فنية تخص حارسًا إلى أزمة جديدة حول المنتخب.
وهنا السؤال الحقيقي: هل يحتاج منتخب مصر إلى كل هذه المعارك الجانبية؟
حسام حسن لا يحتاج إلى إثبات قوته في كل مؤتمر صحفي؛ قوته الحقيقية يجب أن تظهر في شخصية المنتخب، وفي وضوح أفكاره، وفي اختياراته، وفي النتائج.
من حقه أن يختار مصطفى محمد أو يستبعده، ومن حقه أن يغيّر محمد صلاح، ومن حقه أن يمنح هيثم حسن الفرصة، ومن حقه أن يستبعد محمد الشناوي.
لكن في المقابل، على المدير الفني أن يدرك أن كل كلمة تصدر عنه بصفته مدرب منتخب مصر لا تخصه وحده، وإنما تُحسب على المنتخب بأكمله.
منتخب مصر أكبر من حسام حسن، وأكبر من الأهلي والزمالك، وأكبر من أي لاعب أو مسؤول.
وحسام حسن، بما يملكه من تاريخ وقيمة داخل كرة القدم المصرية، هو الأحق بأن يدرك ذلك.
القوة ليست في أن تدخل كل معركة، وإنما في أن تعرف أي معركة تستحق أن تخوضها.
اتركوا الميكروفون جانبًا قليلًا…
ودعوا الملعب يتكلم.
ففي النهاية، التاريخ لا يتذكر من كسب معركة التصريحات، بقدر ما يتذكر من صنع منتخبًا يليق باسم مصر.
04 سبتمبر 2026 08:40 ص
01 سبتمبر 2026 10:04 ص
14 يوليو 2026 10:47 ص
09 يوليو 2026 11:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً