الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

02:20 م

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

02:20 م

“الإجراءات الجنائية” يصطدم بـ“البنية التحتية”.. هل تأجيله يصب في المصلحة؟

قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإجراءات الجنائية

يواجه قانون الإجراءات الجنائية الجديد، اختبارًا قبل بدء تطبيقه، بعدما تقدم نحو عُشر أعضاء مجلس النواب بمشروع قانون لتأجيل العمل بأحكامه لمدة عام، في ضوء الحاجة إلى استكمال التجهيزات والاستعدادات اللازمة لتطبيقه على أرض الواقع.

ويستهدف مشروع القانون المقدم، تعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، بحيث يبدأ العمل بأحكامه اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2027، بدلًا من الموعد المحدد حاليًا في الأول من أكتوبر 2026.

الحكومة: نحتاج وقتًا لاستكمال الاستعدادات

جاء مشروع القانون في ضوء الحاجة إلى إتاحة الوقت الكافي أمام الجهات المعنية لاستكمال التجهيزات والاستعدادات التنظيمية واللوجستية والتقنية والبشرية اللازمة لإنفاذ الأحكام المستحدثة في قانون الإجراءات الجنائية، بما يضمن حسن تطبيقه وتحقيق الغايات المرجوة منه، مع صون حقوق وحريات المواطنين.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، أن تطبيق التشريع الجديد يتطلب استكمال البنية التحتية والأنظمة الإلكترونية الخاصة بالإعلان القضائي والتقاضي عن بُعد، إلى جانب قواعد البيانات الموحدة ووسائل الربط الرقمي.

كما تتطلب عملية التطبيق، إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتنفيذ القانون، فضلًا عن التنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة بإجراءات الدعوى الجنائية على مستوى الجمهورية.

نقابة المحامين: التريث أفضل من الاصطدام بالواقع

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس نقابة المحامين، محمد راضي مسعود، أهمية التريث في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، محذرًا من أن الإسراع في تطبيق الجوانب التقنية قبل اكتمال جاهزيتها قد ينعكس سلبًا على عملية التطبيق.

وقال مسعود في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إن اجتماع مجلس النواب اليوم، إذا كان هدفه تأجيل تطبيق القانون لاستكمال البنية التحتية اللازمة، فإن هذا الإجراء يأتي في محله، حتى لا يتم التسرع في التطبيق ثم الاصطدام بمشكلات على أرض الواقع.

وأشار إلى أن نقابة المحامين سبق أن طالبت بالتريث في اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالقانون، موضحًا أن القانون صدر بالفعل، وبالتالي فإن إدخال أي تغييرات عليه يتطلب طرح مشروع قانون بتعديل المواد المطلوب تعديلها، ثم مناقشة تلك التعديلات وفق الإجراءات التشريعية المقررة.

جدل حول دستورية بعض مواد القانون

وأوضح عضو مجلس نقابة المحامين، أن هناك بعض القضاة يطالبون بإجراء تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، بينما يرى بعض المحامين أن هناك مواد قد تكون محل شبهة مخالفة للدستور.

وفي المقابل، لفت إلى وجود رأي آخر يرى أن القانون يواكب العصر ويسهم في تطوير منظومة العدالة، ومن بين ذلك تنظيم التقاضي عن بُعد، إلى جانب ما تضمنه من تنظيم لمدد الحبس الاحتياطي.

وأوضح أن القانون حدد مدد الحبس الاحتياطي بصورة واضحة، بما لا يسمح بتجاوز الحدود الزمنية التي نص عليها القانون.

حضور المحامي واستجواب المتهم

وأشار مسعود إلى أن من بين المواد التي يرى ضرورة مراجعتها ما يتعلق بحق المتهم في حضور المحامي خلال مراحل الإجراءات.

وأوضح أن القانون جعل لكل متهم محاميًا في جميع المراحل، كما ألزم النيابة بعدم الاستماع إلى المتهم دون حضور محاميه، لكنه في الوقت نفسه أعطى النيابة الحق في تكليف مأمور الضبط القضائي بسؤال المتهم واستجوابه دون حضور محاميه.

ورأى أن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل، معتبرًا أنه يثير إشكالية في توزيع الصلاحيات، كما يجب مراجعة النص المتعلق بذلك.

وأضاف أن هناك اختلافًا في الرؤية بين بعض القضاة والمحامين بشأن القانون؛ فبينما يرى بعض القضاة أن القانون يصب في صالح المحامين، يرى محامون أن بعض نصوصه قد تتعارض مع أصول قواعد العدالة وتحرم المواطن من بعض حقوقه التي كفلها الدستور.

لم نعمل بالقانون.. فكيف نحاسبه قبل تطبيقه؟

ودعا مسعود إلى منح القانون فرصة بعد بدء نفاذه وتطبيقه عمليًا، حتى يمكن تقييم آثاره بصورة واقعية، مؤكدًا أن التطبيق الفعلي هو الذي سيكشف مدى سلامة النصوص أو الحاجة إلى تعديلها.

وقال إن من الضروري الانتظار لرؤية الأثر التشريعي للقانون بعد تطبيقه، ثم إجراء أي تعديلات أخرى إذا كشفت التجربة العملية عن الحاجة إليها، مشيرًا إلى أن المحكمة الدستورية العليا تظل الجهة القادرة على الفصل في مدى توافق النصوص القانونية مع الدستور.

وتساءل عضو مجلس نقابة المحامين: “لم نعمل بالقانون، فكيف نحاسب القانون قبل أن نعمل به؟”.

رأي نقابة المحامين في أي تعديلات جديدة

وحول ما ستفعله نقابة المحامين إذا تقرر إدخال تعديلات جديدة على القانون، أكد مسعود، ضرورة أخذ رأي النقابة وفقًا للدستور في حال إجراء أي تعديلات، باعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية يمس بصورة مباشرة منظومة العدالة.

وأوضح أن نقابة المحامين جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة، وأن المحامين يمثلون أحد الأطراف الأساسية في الدفاع عن القانون والحقوق.

وأضاف أن النقابة ستبدي رأيها في أي تعديلات مقترحة، مؤكدًا أن موقفها سيكون داعمًا لكل ما يحقق مصلحة الوطن والمواطن ويعزز العدالة ويحمي الحقوق، سواء تعلق الأمر بالقضاء أو المحامين أو باقي أطراف منظومة العدالة.

رحاب التحيوي: القانون غير مهيأ للتنفيذ حاليًا

من جانبها، قالت المحامية والحقوقية، رحاب التحيوي، إن قانون الإجراءات الجنائية، في صورته الحالية، غير مهيأ للتنفيذ في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن إدخال وسائل تكنولوجية حديثة في إجراءات بهذا الحجم يتطلب بنية تحتية ووسائل تنظيمية قادرة على استيعابها.

وأوضحت التحيوي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن استخدام الوسائل التكنولوجية في التقاضي، خاصة عند تطبيقها على قانون مهم بحجم قانون الإجراءات الجنائية، يجب أن يسبقه إعداد كامل للبنية التحتية والأنظمة اللازمة.

وضربت مثالًا على أهمية الجاهزية التكنولوجية بالإشارة إلى وقائع مرتبطة بجهات الاتصالات، موضحة أن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية لا بد أن يسبقه التأكد من وجود بنية تحتية ووسائل تنظيمية تضمن كفاءة استخدامها.

جدل مستمر حول قانون الإجراءات الجنائية

وأشارت التحيوي إلى أن الجدل حول قانون الإجراءات الجنائية ليس جديدًا، موضحة أن التشريعات الجديدة عادة ما تثير نقاشًا بشأنها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقانون بهذه الأهمية.

وأكدت أن أهمية قانون الإجراءات الجنائية تنبع من كونه ينظم الإجراءات المرتبطة بالدعوى الجنائية ويمس بصورة مباشرة حقوق المواطنين وحرياتهم، ولذلك يوصف بأنه «الدستور الثاني للمواطن وحمايته في الدولة».

شبهة عدم الدستورية والأثر التشريعي

وترى التحيوي أن القانون بصورته الأخيرة يتضمن عددًا من أوجه القصور، إلى جانب وجود مواد ترى أنها قد تثير شبهة عدم الدستورية، موضحة أن هناك نصوصًا ترى أنها تحتاج إلى مزيد من المراجعة من الناحية الدستورية.

كما انتقدت ما وصفته بعدم إجراء دراسة كافية للأثر التشريعي قبل إصدار بعض القوانين، مؤكدة أهمية إجراء حوار مجتمعي حقيقي والاستماع إلى الخبراء والمتخصصين قبل إقرار التشريعات ذات التأثير الواسع.

ولفتت إلى وجود اللجنة العليا للإصلاح التشريعي باعتبارها جهة متخصصة في دراسة الأثر التشريعي للقوانين، معتبرة أن القوانين المهمة تحتاج إلى الاستفادة من هذا الدور قبل إصدارها.

مطالب بدراسة أثر القوانين قبل إصدارها

وضربت التحيوي أمثلة على قوانين ترى أن دراسة آثارها التشريعية لم تكن كافية، لافتة إلى قانون الإيجار وقانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن عدم إجراء دراسات كافية للأثر التشريعي يجعل من الصعب معرفة النتائج العملية للتشريعات قبل دخولها حيز التنفيذ.

وأكدت أن دراسة الأثر التشريعي والحوار مع المختصين والخبراء يجب أن يكونا جزءًا أساسيًا من عملية إعداد القوانين، خصوصًا التشريعات التي تمس حقوق المواطنين ومنظومة العدالة.

اقرأ أيضًا:

ماذا ينتظر قانون الإجراءات الجنائية في جلسة اليوم ؟

search