الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
09:23 م
انسحاب القوات الأمريكية من العراق
يمثل انسحاب القوات الأمريكية من العراق تحولًا مهمًا في المشهدين السياسي والأمني داخل البلاد، في ظل تساؤلات بشأن تداعيات الخطوة على توازن القوى، ومستقبل النفوذ الإيراني، وقدرة بغداد على إدارة المرحلة المقبلة دون الاعتماد على الوجود العسكري الأمريكي.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية عصام البدري، لـ"تليجراف مصر" أن خروج القوات الأمريكية قد يفتح المجال أمام زيادة نفوذ إيران والميليشيات المسلحة المرتبطة بها، خاصة في ظل الحضور السياسي والأمني الذي تتمتع به طهران داخل المشهد العراقي.
بحسب البدري، فإن انسحاب القوات الأمريكية قد يمنح إيران مساحة أكبر للتحرك داخل العراق، خصوصًا أن طهران تمتلك بالفعل أدوات نفوذ سياسية وأمنية من خلال علاقاتها بالقوى الموجودة داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب ارتباطها بعدد من الفصائل المسلحة.
ويشير الباحث إلى أن الوجود الأمريكي كان يمثل، في جانب منه، عامل توازن أمام النفوذ الإيراني، وبالتالي فإن غيابه قد يؤدي إلى تغير في معادلة القوى داخل العراق.
لكن البدري يؤكد أن زيادة النفوذ الإيراني ليست نتيجة حتمية لمجرد انسحاب القوات الأمريكية، إذ سيظل مستقبل هذا النفوذ مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الحكومة العراقية على تعزيز مؤسسات الدولة وفرض سيطرتها على مختلف القوى المسلحة.
ويضع الانسحاب الأمريكي الحكومة العراقية أمام تحدٍ رئيسي يتمثل في قدرتها على إدارة التوازنات الداخلية والحفاظ على استقلال القرار الأمني والسياسي، مع استمرار العلاقات العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية، أن قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على احتواء القوى المسلحة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، بدلًا من اختزال تداعيات الانسحاب في مسألة زيادة النفوذ الإيراني فقط.
ولا تقتصر تداعيات الانسحاب المحتمل على الحكومة المركزية في بغداد، إذ يواجه إقليم كردستان تحديات خاصة، في ظل اعتماده تاريخيًا على الدعم الأمريكي في مجالات التدريب والاستخبارات ومواجهة تنظيم "داعش".
وبحسب رؤية البدري، فإن تراجع الحضور الأمريكي قد يثير مخاوف بشأن مستوى الحماية والدعم المقدم للإقليم، خاصة مع استمرار الخلافات بين أربيل وبغداد حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها الصلاحيات والموارد.
ويمثل ملف مكافحة الإرهاب أحد أبرز التحديات التي قد تواجه العراق خلال المرحلة الانتقالية، إذ يرى البدري أن خلايا تنظيم "داعش" التي لا تزال كامنة قد تحاول استغلال أي فراغ أمني لإعادة تنشيط عملياتها.
ومن ثم، فإن قدرة القوات العراقية على سد أي ثغرات أمنية ستكون عنصرًا أساسيًا في منع التنظيم من استعادة نشاطه، خصوصًا في المناطق التي شهدت سابقًا وجودًا ونشاطًا لخلايا التنظيم.
ويخلص البدري إلى أن تأثير الانسحاب الأمريكي لن يتحدد بمجرد خروج القوات من الأراضي العراقية، وإنما بقدرة الدولة العراقية على إدارة المرحلة التالية وتعزيز مؤسساتها وفرض سيادتها الأمنية.
وفي هذا السياق، ستواجه بغداد مهمة الحفاظ على توازن علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران والقوى الإقليمية الأخرى، بما يمنع تحول الانسحاب الأمريكي إلى فراغ تستفيد منه أي قوة على حساب الدولة العراقية.
وبالتالي، فإن الانسحاب الأمريكي قد يوفر لإيران مساحة أكبر لتعزيز نفوذها، لكنه لا يعني تلقائيًا أن النفوذ الإيراني سيزداد بصورة حاسمة؛ إذ يظل العامل الأهم، وفق رؤية البدري، هو قدرة بغداد على فرض سيطرة مؤسسات الدولة وإدارة التوازنات الأمنية والسياسية في مرحلة ما بعد الوجود الأمريكي.
اقرأ أيضًا:
كل شيء محتمل.. الحكومة الإيرانية تعلق على إمكانية تجدد المواجهة مع أمريكا
30 سبتمبر 2026 09:09 م
30 سبتمبر 2026 04:31 م
30 سبتمبر 2026 06:08 م
30 سبتمبر 2026 06:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً