الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

11:05 م

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

11:05 م

عقود من الصمت.. تقرير يكشف 944 ضحية لاعتداءات جنسية داخل كنيسة أمريكية

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

كشف تقرير صادر عن المدعي العام في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، اليوم الأربعاء، عن اتهام أكثر من 270 رجل دين كاثوليكي بالاعتداء الجنسي على 944 طفلًا، في ثلاث أبرشيات (وحدة إدارية داخل الكنيسة) هي “فول ريفر وسبرينجفيلد ووستر”، وذلك بعد تحقيق امتد لسنوات.

ورغم حجم الوقائع التي وثقها التقرير، فإن التحقيق لن يؤدي إلى توجيه لوائح اتهام جديدة؛ بسبب القيود القانونية المرتبطة بالتقادم، إلى جانب وفاة عدد من رجال الدين الذين وردت أسماؤهم في الشهادات والوثائق، وفقًا لموقع أكسيوس الأمريكي.

تحقيق استمر 7 سنوات ووثائق بالآلاف

بدأ مكتب المدعي العام في ماساتشوستس تحقيقه عام 2019، بهدف فحص كيفية تعامل الأبرشيات مع مزاعم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وما إذا كانت الإجراءات التي اتبعتها الكنيسة قد ساهمت في إخفاء الانتهاكات أو السماح باستمرارها.

وخلال التحقيق، راجع المحققون أكثر من 300 ألف صفحة من الوثائق، وأجروا مقابلات مع أكثر من 100 شخص، من بينهم ناجون من الاعتداءات ومحامون ورجال دين.

ويأتي التقرير بعد سنوات من التحقيقات الصحفية التي كشفتها صحيفة "بوسطن جلوب" في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي سلطت الضوء على حجم الانتهاكات داخل أبرشية بوسطن وما وصفته الصحيفة بعمليات تستر مؤسسية.

944 طفلًا ضحية اعتداءات مزعومة

وثّق التقرير اتهامات ضد أكثر من 270 رجل دين، تتعلق بالاعتداء الجنسي على 944 طفلًا في أبرشيات “فول ريفر وسبرينجفيلد ووستر”.

وقالت المدعية العامة “أندريا جوي كامبل” إن الأرقام الواردة في التقرير لا تعكس مجرد إحصاءات، وإنما تمثل أطفالًا تعرضوا لانتهاك، وعائلات تغيرت حياتها، وناجين ظلوا يحملون آثار الاعتداء لسنوات، وفي حالات كثيرة لعقود.

وأكدت كامبل أن التحقيق حاول تقديم صورة عامة قابلة للمقارنة حول كيفية تعامل الأبرشيات الثلاث مع مزاعم الاعتداء، وما حدث للضحايا والمتهمين داخل المؤسسة الدينية.

نقل رجال الدين المتهمين بدلًا من إبعادهم

وخلص التقرير إلى أن قيادات كنسية قامت، قبل عام 2002، بالتعامل مع بعض مزاعم الاعتداء من خلال نقل رجال الدين المتهمين إلى جماعات أو رعايا جديدة، دون تحذير المصلين من الاتهامات الموجهة إليهم.

كما أشار التحقيق إلى إرسال بعض الكهنة المتهمين إلى مرافق للعلاج النفسي، قبل السماح لبعضهم بالعودة إلى الخدمة الكهنوتية، فيما واجه بعض هؤلاء لاحقًا اتهامات بارتكاب اعتداءات مماثلة.

ويرى التقرير أن هذه الممارسات ساهمت في استمرار المشكلة، بدلًا من منع المتهمين من الوصول إلى أطفال آخرين.

ناجون يتحدثون عن الضغوط والسرية

تضمنت التحقيقات شهادات لعدد من الناجين الذين تحدثوا عن طبيعة الإجراءات التي اتبعتها الكنيسة عند فحص مزاعم الاعتداء.

وقال بعض الناجين إنهم شعروا بوجود ضغوط عليهم للإدلاء بشهاداتهم أمام لجان التحقيق الداخلية، بينما تحدث آخرون عن اتفاقيات عدم إفصاح قالوا إنها قيدت قدرتهم على الحديث علنًا عن تجاربهم.

ونقل التقرير عن أحد الناجين أن موظفًا أخبره بأن "أفضل طريقة لإنهاء هذا الأمر هي عدم التحدث عنه"، فيما وصف ناجٍ آخر محققة داخلية في الكنيسة بأنها كانت، بحسب روايته، أكثر اهتمامًا بحماية المتهم من الاستماع إلى قصته.

كما شبّه أحد الناجين مجلس المراجعة الداخلي بالـ"محكمة"، بينما قال آخر إن الكنيسة بالنسبة إليه كانت بمثابة الأسرة التي يفترض أن تستجيب عندما يطلب أحد أفرادها المساعدة.

فيل سافيانو يرفض اتفاقية عدم الإفصاح

ومن بين الشهادات التي سلطت عليها التقارير الضوء شهادة الناجي فيل سافيانو، الذي قال لصحيفة "بوسطن جلوب" إنه رفض التوقيع على اتفاقية عدم إفصاح.

وأوضح سافيانو أنه في ذلك الوقت كان يعاني من مرض الإيدز، وكانت مسيرته المهنية قد انتهت، كما تضررت سمعته في نظر كثيرين، ولذلك شعر بأنه لم يعد لديه الكثير ليخسره من التحدث عن تجربته.

لماذا لا توجد لوائح اتهام جديدة؟

رغم حجم الوقائع التي وثقها التقرير، فإن مكتب المدعي العام أوضح أن غالبية الانتهاكات وقعت قبل عام 2002، ما يجعل الكثير منها خارج نطاق قوانين التقادم الحالية.

كما أن القوانين التي أقرها المشرعون في ماساتشوستس لاحقًا، ومنها تجريم تعريض الأطفال للخطر بشكل متهور وتوسيع نطاق الإبلاغ الإلزامي ليشمل رجال الدين، لا يمكن تطبيقها بأثر رجعي على وقائع حدثت قبل دخولها حيز التنفيذ.

اقرأ أيضًا:

داعش وإيران والميليشيات.. باحث يكشف مخاطر الانسحاب الأمريكي من العراق

تابعونا على

search