الجمعة، 02 أكتوبر 2026
08:45 م
محمد صنهاجي
لم يكن محمد صنهاجي المعروف بـ"مومو الجمهورية" مجرد مسؤول أمن يظهر في خلفية صور منتخب فرنسا، بل تحول على مدار أكثر من 22 عامًا إلى واحد من أكثر الأشخاص قربًا من لاعبي "الديوك" داخل وخارج المعسكرات.
بدأ صنهاجي مهمته مع المنتخب عام 2004 كمسؤول ارتباط وأمن، ثم أصبح مع مرور السنوات شخصًا يثق به عدد كبير من النجوم في الأمور الشخصية والحساسة، حتى أن زين الدين زيدان تمسك باستمراره داخل الجهاز بعد توليه تدريب المنتخب.
هذه العلاقة الطويلة انتهت بوضع صنهاجي، البالغ من العمر 57 عامًا، تحت التحقيق الرسمي في 16 سبتمبر 2026، على خلفية اتهامات تشمل الفساد، واستغلال النفوذ، والاحتيال، وتلقي أموال عامة مختلسة، وغسل أموال مرتبط بالتهرب الضريبي.
وتبقى هذه اتهامات قيد التحقيق، ولا تمثل إدانة قضائية نهائية، بينما يتمسك محيط الرجل بحقه في الدفاع أمام القضاء.
بدأت قصة صنهاجي مع المنتخب الفرنسي في 2004، عندما انضم إليه بصفته ضابط ارتباط وأمن، وظل في موقعه رغم تعاقب المدربين والأجيال، حتى عندما أجرى لوران بلان تغييرات واسعة في جهاز المنتخب عقب توليه المسؤولية عام 2010، احتفظ بصنهاجي ضمن الطاقم.
ومع مرور الوقت، تجاوز دوره الجانب الأمني واللوجستي، وبنى علاقات وثيقة مع اللاعبين، وكان يقدم نفسه باعتباره شخصًا يوفر لهم الأمان والطمأنينة ويحافظ على خصوصيتهم، وهو ما جعله يتحول تدريجيًا إلى شخصية يلجأ إليها بعض النجوم في أزمات شخصية وقانونية.

وارتبط اسمه بقضية بول بوجبا المتعلقة بالابتزاز في 2022، كما استعان به ماتيو فالبوينا خلال أزمته الشهيرة المتعلقة بتسريب شريط جنسي. وتظهر تقارير فرنسية أيضًا أنه ساعد أنطوان جريزمان في سياق قضية مرتبطة بمدربه السابق إريك أولاتس.
وتحدث صنهاجي نفسه في مقابلات سابقة عن طبيعة علاقته باللاعبين، مؤكدًا أن لديه الكثير من القصص التي يعرفها عنهم لكنه لا يستطيع كشفها لأنها ليست من شأنه، وأن الحفاظ على الأسرار جزء أساسي من مهمته.
النقطة التي فتحت الباب أمام التحقيقات كانت دفعة مالية تلقاها صنهاجي من كيليان مبابي.
في يونيو 2023، حصل صنهاجي على شيك بقيمة 60 ألفًا و300 يورو من قائد المنتخب الفرنسي، وهو مبلغ مرتبط بمكافأة مبابي عن كأس العالم 2022.
وتوصلت السلطات إلى العملية بعد بلاغ من وحدة الاستخبارات المالية الفرنسية “تراكفين” في 2024، قبل أن تتوسع التحقيقات.
ولم تكن المشكلة بالنسبة لصنهاجي فقط في تلقي الأموال، وإنما في أنه لم يُبلغ رؤساءه داخل الشرطة بهذه الدفعة، وأدت هذه الواقعة إلى إجراءات تأديبية انتهت بخروجه المبكر من الشرطة في ديسمبر 2025، لكن التحقيقات لم تتوقف عند مبلغ الـ60 ألفًا و300 يورو.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام فرنسية، قدم مبابي لصنهاجي أيضًا قرضًا بقيمة 120 ألف يورو عن طريق والدته ووكيلته فايزة العماري، لمساعدته في شراء عقار، ما يجعل إجمالي الأموال المرتبطة بمبابي في التحقيقات نحو 180 ألفًا و300 يورو.
ولا يواجه مبابي نفسه اتهامات في القضية، بينما تقول مصادر مقربة منه إن هذه المدفوعات كانت تعبيرًا عن الامتنان لصنهاجي بسبب دوره في حماية المنتخب واللاعبين.
المحققون لا ينظرون إلى علاقة صنهاجي بمبابي وحدها، وبحسب التحقيقات التي نقلتها «ليكيب»، يُشتبه في أن صنهاجي حصل من عدد من لاعبي المنتخب الفرنسي على مبالغ ومزايا مالية تجاوزت 300 ألف يورو بين عامي 2020 و2024.
وتتحدث التحقيقات عن قروض طلبها من نحو 15 لاعبًا حاليًا وسابقًا، فيما قدرت بعض التقارير إجمالي القروض محل الفحص بحوالي 215 ألف يورو، إلى جانب مزايا أخرى مثل الرحلات والتذاكر وخدمات خاصة. وتبحث السلطات فيما إذا كانت هذه الأموال مجرد قروض ومساعدات شخصية، أم كانت مرتبطة بعلاقات أو خدمات أخرى.
وتزداد حساسية الملف بسبب موقع صنهاجي داخل المنظومة؛ فهو لم يكن شخصًا عاديًا خارج المنتخب، وإنما كان يعمل في الأمن واللوجستيات ويتمتع بعلاقات مباشرة مع اللاعبين والجهاز الفني ومسؤولي الاتحاد.
وبعد اعتزاله العمل الشرطي في ديسمبر 2025، لم يبتعد صنهاجي عن «الديوك»، بل تعاقد معه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لمواصلة العمل في مجال الأمن واللوجستيات.
وكان زين الدين زيدان، الذي تولى تدريب المنتخب، من أبرز الداعمين لاستمراره، إذ كان يرى أن خبرته وعلاقته باللاعبين عنصران مهمان داخل المجموعة. كما أن بعض اللاعبين كانوا يرغبون في استمرار وجوده معهم خلال كأس العالم 2026.
وبالفعل، كان صنهاجي ضمن محيط المنتخب خلال مونديال 2026، قبل أن تنقلب الأمور بعد التحقيق القضائي.
وهكذا، الرجل الذي حافظ على موقعه مع المنتخب عبر أجيال مختلفة من اللاعبين والمدربين وجد نفسه غير قادر حتى على دخول المعسكر.
القيود القضائية المفروضة على صنهاجي واسعة للغاية، فهو ممنوع من الاتصال بلاعبي المنتخبات الفرنسية الحاليين والسابقين، وأعضاء الجهاز الفني الحاليين والسابقين، والمدربين، ورؤساء وموظفي الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، إضافة إلى مسؤولين في جهاز الشرطة الفرنسية.

كما لا يستطيع، من دون إذن قضائي صريح، دخول مقر الاتحاد الفرنسي، ومركز كليرفونتين، وملعب فرنسا، وملعب بارك دي برانس.
ولم تتوقف القيود عند ذلك؛ إذ مُنع أيضًا من ممارسة أي نشاط مهني في قطاع الرياضة الاحترافية، سواء مع نادٍ أو اتحاد فرنسي أو أجنبي، كما فُرض عليه كفالة بقيمة 80 ألف يورو.
القضية أصبحت أيضًا مشكلة بالنسبة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، خصوصًا أن صنهاجي لم يكن موظفًا هامشيًا، بل كان جزءًا من الجهاز الذي يعمل حول المنتخب.
ووفق التقارير، يدرس الاتحاد اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، كما دخل طرفًا مدنيًا في الإجراءات القضائية، بينما خضع مقر الاتحاد لتفتيش في إطار التحقيقات.
وكان الاتحاد قد واجه بالفعل خلافات داخلية بشأن مستقبل صنهاجي قبل التحقيق الرسمي، بعدما ظهرت تساؤلات حول استمراره في منصبه عقب خروجه من الشرطة. وذكرت «ليكيب» أن زيدان كان يريد الاحتفاظ به، بينما لم تكن قيادة الاتحاد متحمسة بالقدر نفسه لاستمراره.
من المفارقات في القصة أن صنهاجي كان قبل سنوات قليلة يُنظر إليه باعتباره واحدًا من رجال الدولة الذين خدموا المنتخب الفرنسي لعقود.
حصل في عام 2021 على وسام جوقة الشرف برتبة فارس، بعد مسيرة طويلة في الشرطة والعمل الأمني. كما تحدث عن زيارته لنحو 130 دولة خلال مسيرته المهنية، قبل أن يصبح وجوده مع المنتخب الفرنسي جزءًا ثابتًا من المشهد منذ 2004.
وخلال تلك السنوات، تغيرت أجيال اللاعبين، من زين الدين زيدان وتييري هنري إلى كريم بنزيما وبول بوغبا وأنطوان غريزمان وكيليان مبابي، بينما ظل صنهاجي حاضرًا خلف الكواليس.
وكانت علاقته بمبابي تحديدًا وثيقة للغاية، حتى إن الرجل ظهر معه في مناسبات عدة، كما كان قريبًا من عائلة النجم الفرنسي.
لكن هذه العلاقات نفسها أصبحت الآن جزءًا من التحقيق الذي يحاول تحديد طبيعة الأموال والمزايا التي تلقاها، وما إذا كانت مجرد مساعدات شخصية أم ترتبط بدوره الرسمي وعلاقاته داخل المنتخب.
اقرأ ايضًا :
بعد ثنائيته أمام كرواتيا.. لامين يامال يتوج بجائزة جديدة
مسؤول منتخب البرتغال يكشف سبب انتقال القميص من رونالدو إلى لياو (خاص)
مصر تستعد لحدث كبير.. استضافة البطولة العربية للأندية تقترب
02 أكتوبر 2026 06:44 م
02 أكتوبر 2026 06:23 م
02 أكتوبر 2026 12:00 م
02 أكتوبر 2026 04:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً