السبت، 03 أكتوبر 2026
07:39 م
التصالج في مخالفات البناء
تقترب المهلة المحددة للتصالح في مخالفات البناء من نهايتها، إذ تنتهي في 5 نوفمبر 2026، سواء بالنسبة للتقدم بطلبات التصالح أو لاستكمال المستندات والإجراءات الخاصة بالطلبات التي سبق تقديمها، بالتزامن مع تحركات حكومية وبرلمانية لإدخال تعديلات جديدة على قانون التصالح، بهدف تيسير الإجراءات ومعالجة المعوقات التي ظهرت خلال التطبيق وتسريع حسم الملفات المتأخرة.
ويأتي تعديل قانون التصالح في بعض مخالفات البناء ضمن التشريعات المنتظر مناقشتها خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، في ظل تحركات حكومية وبرلمانية تستهدف تلافي السلبيات التي ظهرت أثناء تطبيق القانون وإضافة مزيد من التيسيرات للمواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.
وتعمل الحكومة على إعداد تعديلات على القانون رقم 187 لسنة 2023، في ضوء ما أظهره التطبيق العملي من معوقات، بهدف تسهيل إجراءات التصالح وإزالة العقبات التي حالت دون استكمال عدد من الطلبات، إلى جانب إضافة حالات جديدة يمكن التصالح عليها وفقا للضوابط التي يتضمنها مشروع التعديل.
وشهدت الفترة الماضية تواصلا بين لجنتي الإسكان والإدارة المحلية بمجلس النواب والحكومة، ممثلة في وزارة التنمية المحلية، لمناقشة ملف التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المواطنين والجهات التنفيذية.
وتستهدف هذه التحركات تسريع إجراءات البت في طلبات التصالح، وتيسير حصول المواطنين على المستندات والنماذج المطلوبة، وصولا إلى تسوية نهائية لملف مخالفات البناء، بالتوازي مع جهود الدولة للتصدي للبناء المخالف والعشوائي وتنظيم حركة العمران.
ورصدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عددا من المعوقات التي تواجه منظومة التصالح في مخالفات البناء، في ضوء طلبات الإحاطة التي تلقتها اللجنة بشأن الملف.
وتضمنت أبرز المعوقات تأخر إجراءات البت في طلبات التصالح المقدمة، وعدم تسليم المواطنين نموذج التصالح النهائي رغم سداد مقابل التصالح، إلى جانب وجود تفاوت في تقدير قيمة التصالح بين المحافظات المختلفة، وكذلك بين الوحدات المحلية داخل المحافظة الواحدة.
كما رصدت اللجنة عدم الموافقة على بعض حالات تغيير الاستخدام المنصوص عليها قانونا، فضلا عن عدم السماح باستكمال أعمال البناء للحاصلين على نموذج «8» وفقا لأحكام القانون رقم 187 لسنة 2023، سواء فيما يتعلق بصب السقف أو التعلية، رغم استيفاء الإجراءات القانونية ذات الصلة.
وشملت المعوقات أيضا التعامل مع نموذج «10» النهائي الصادر وفقا للقانون رقم 17 لسنة 2019 في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، فضلا عن رفض الإحلال والتجديد للمباني الواقعة خارج الحيز العمراني، رغم حصول أصحابها على نموذج التصالح النهائي.
كما أشارت اللجنة إلى تكرار تعطل المنظومة الإلكترونية المخصصة لتقديم طلبات التصالح، وتأخر تحويل الطلبات القديمة إلى المنظومة الجديدة، بما يؤثر على سرعة إنجاز الملفات.
وتتجه الحكومة إلى إدخال تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، بهدف إزالة العراقيل التي ظهرت أثناء التطبيق وتسريع إجراءات فحص والبت في الطلبات، خاصة في ظل ما تضمنه القانون رقم 187 لسنة 2023 من تيسيرات وإضافة حالات جديدة للتصالح.
وجاءت التعديلات المقترحة في ضوء إحجام بعض المواطنين عن تقديم طلبات التصالح أو استكمال الأوراق والمستندات والإجراءات المطلوبة، سواء بسبب بعض التعقيدات الإدارية أو نتيجة استمرار المشكلات المرتبطة بنموذجي «8» و«10»، والتي ساهمت في تأخر إنجاز عدد من ملفات التصالح.
وبحسب ما أعلنته وزارة التنمية المحلية، تستهدف التعديلات المقترحة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، ومن بينها تخفيض أسعار وقيمة التصالح إلى النصف للفئات المستحقة لمعاش «تكافل وكرامة»، وكذلك فئة العمالة غير المنتظمة.
وتتضمن التعديلات المقترحة إضافة حالات جديدة يمكن التصالح عليها، من بينها الجراجات والأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية، إلى جانب السماح باستكمال الأدوار بالنسبة للحاصلين على نموذج «8»، بما يشمل صب السقف والتعلية، وفقا للضوابط والإجراءات القانونية.
كما تتضمن المقترحات فتح مدة جديدة لتلقي طلبات التصالح في مخالفات البناء لمدة عام كامل بدلا من 6 أشهر، مع إمكانية مد هذه المدة لمدة مماثلة وفقا للشروط والضوابط التي يحددها القانون الجديد.
وتشمل التعديلات المقترحة، وفقا لما أعلنته وزارة التنمية المحلية، السماح بالتصالح على الجراجات بما لا يجاوز 3 أمتار، وكذلك بعض المناطق المتاخمة للمواقع الأثرية، مع تسهيل إجراءات استكمال الأدوار للحاصلين على نموذج «8».
وتتضمن التيسيرات المقترحة أيضا الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية مبسط في بعض الحالات، بهدف تقليل الإجراءات المطلوبة وتسريع عملية فحص الملفات والبت فيها.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الحكومة تستهدف تذليل العقبات أمام المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم، من خلال حزمة من التعديلات التشريعية التي تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف الوصول إلى تسوية نهائية لهذا الملف.
وأوضحت أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة الدولة لإنهاء ملف مخالفات البناء، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، مع الحفاظ على الهوية العمرانية وتنظيم حركة البناء.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية العمل على ميكنة منظومة التصالح بالكامل، إلى جانب تدريب 11 ألف موظف في المحليات بهدف رفع كفاءة الخدمة وتسريع الإجراءات وتحسين جودتها.
كما جرى توفير وسائل متعددة للسداد الإلكتروني، من بينها خدمات «فوري» و«إنستاباي»، وماكينات المراكز التكنولوجية والبنوك، إلى جانب تخفيض أسعار التصالح في بعض المحافظات بنسب وصلت إلى 70%، بهدف مراعاة الظروف المعيشية للمواطنين.
وأشارت الوزيرة إلى أن التعديلات الجديدة المقترحة جاءت استجابة لمطالب المواطنين وملاحظات أعضاء مجلس النواب، بما يحقق التوازن بين تسهيل تقنين الأوضاع والحفاظ على الهوية العمرانية للدولة المصرية.
وفي المقابل، أشارت وزيرة التنمية المحلية إلى وجود عدد من الملفات التي لم يستكمل أصحابها الإجراءات والمستندات المطلوبة للتصالح.
وأوضحت أن هناك نحو 950 ألف ملف مرفق به طلب للتصالح وصورة ضوئية من بطاقة الرقم القومي للمتقدم فقط، دون استكمال باقي المستندات والإجراءات اللازمة.
وأضافت أن الوزارة وجهت العديد من المراسلات والخطابات إلى أصحاب هذه الطلبات لحثهم على استكمال الإجراءات المطلوبة، إلا أن عددا منهم لم يستجب لاستكمال المستندات والإجراءات اللازمة حتى الآن.
وشهد اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث مناقشة أوضاع التصالح وتقنين مخالفات البناء خارج الأحوزة العمرانية.
وأكدت وزارة الزراعة خلال الاجتماع العمل على إجراء تعديلات بقانون الزراعة لمراعاة حالات تقنين الأوضاع والتصالح المتعلقة بالبناء خارج الأحوزة العمرانية، موضحة أن مشروع القانون الخاص بهذه التعديلات يتضمن معالجة حالات مثل الإحلال والتجديد والتعلية، وأنه جار عرضه على مجلس الوزراء.
وفي المقابل، ترى لجنة الإدارة المحلية أن تكون التعديلات المرتبطة بالتصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع ضمن قانون واحد، باعتبار أن قانون التصالح قانون استثنائي ومؤقت، وأن الحالات التي يجري التعامل معها في هذا الإطار ذات طبيعة استثنائية.
ومن المنتظر أن تقدم الحكومة تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، ضمن الأجندة التشريعية التي تعتزم الحكومة عرضها خلال دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه المهلة الحالية للتقدم بطلبات التصالح أو استكمال المستندات والإجراءات الخاصة بالطلبات المقدمة من نهايتها في 5 نوفمبر 2026، بالتزامن مع مطالب بتسريع الإجراءات وحسم الملفات المتأخرة، والاستفادة من التعديلات التشريعية المرتقبة لمعالجة العقبات التي ظهرت خلال تطبيق القانون.
اقرأ أيضًا:
تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. خبير محليات يحدد شروط نجاحها
03 أكتوبر 2026 07:22 م
03 أكتوبر 2026 06:37 م
03 أكتوبر 2026 06:30 م
03 أكتوبر 2026 06:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً