الأحد، 04 أكتوبر 2026
12:20 ص
رونالدو
تُعد البرتغال واحدة من الدول الأوروبية التي ارتبط تاريخها الحديث بكرة القدم بصورة وثيقة، رغم أن اللعبة احتاجت إلى سنوات طويلة حتى تتحول إلى جزء أساسي من الهوية الرياضية للبلاد.
وتشير سجلات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى أن أول مباراة كرة قدم مسجلة في البرتغال أقيمت في كاشكايش عام 1888، قبل تأسيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم في 31 مارس 1914.
وبعد 7 سنوات، خاض المنتخب أول مباراة دولية له أمام إسبانيا وانتهت بخسارته 3-1، وفي 1923 أصبح الاتحاد البرتغالي عضوًا كاملًا في "فيفا".
ومع مرور الوقت، تطورت كرة القدم البرتغالية على مستوى الأندية والمنتخبات، وظهرت أندية مثل بنفيكا وبورتو وسبورتنج لشبونة باعتبارها مراكز أساسية لاكتشاف وتطوير اللاعبين.
ولم يكن نجاح البرتغال مرتبطًا بالمنتخب الأول فقط؛ إذ أصبحت البلاد واحدة من أبرز الدول الأوروبية في تكوين اللاعبين الشباب.
وتظهر ذلك إنجازات منتخبات المراحل السنية، وعلى رأسها تتويج البرتغال بكأس العالم للشباب تحت 20 عامًا عامي 1989 و1991، وهو الجيل الذي ضم مجموعة من المواهب التي لعبت دورًا مهمًا في تطور كرة القدم البرتغالية لاحقًا.
ظهر منتخب البرتغال للمرة الأولى في كأس العالم عام 1966، وكانت البداية استثنائية بكل المقاييس.
قاد أوزيبيو، أحد أعظم لاعبي تاريخ كرة القدم، المنتخب إلى المركز الثالث في البطولة التي أقيمت في إنجلترا، بعدما سجل 9 أهداف، ليتوج هدافًا للمونديال.
كما أطاح المنتخب بالبرازيل حاملة اللقب في دور المجموعات، قبل أن يتجاوز كوريا الشمالية في مباراة تاريخية بربع النهائي، ثم يخسر أمام إنجلترا في نصف النهائي.
كان إنجاز 1966 بمثابة إعلان عن ولادة قوة كروية جديدة، لكنه لم يتحول إلى سيطرة مستمرة. فبعد جيل أوزيبيو، دخل المنتخب البرتغالي في فترات من الغياب عن البطولات الكبرى.
لم تتأهل البرتغال إلى النسخ الست الأولى من بطولة أمم أوروبا، قبل أن تظهر للمرة الأولى في النهائيات عام 1984.
وفي فرنسا، وصلت البرتغال إلى نصف النهائي، قبل أن تخسر أمام أصحاب الأرض بعد مباراة امتدت إلى الوقت الإضافي.
ثم غابت مجددًا عن نسخ 1988 و1992، قبل أن تعود في يورو 1996 وتبلغ ربع النهائي، وبعد ذلك بدأت مرحلة أكثر استقرارًا، حيث وصلت إلى نصف نهائي يورو 2000، ثم استضافت البطولة عام 2004 ووصلت إلى النهائي قبل خسارة اللقب أمام اليونان.
كانت تلك الفترة هي التي صنعت جيلًا جديدًا بقيادة لويس فيجو وروي كوستا ونونو جوميز، وأعادت البرتغال إلى دائرة المنتخبات الأوروبية الكبرى، لكن رغم امتلاكها أسماء عالمية، ظل هناك شيء ينقص المنتخب وهو لقب كبير.

مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية، أصبح منتخب البرتغال أكثر انتظامًا في البطولات الكبرى.
جيل لويس فيجو وروي كوستا حقق نصف نهائي يورو 2000، ثم وصل إلى نهائي يورو 2004 على أرض البرتغال، وكان يبدو أمام فرصة تاريخية للفوز بأول بطولة كبرى.
لكن المفاجأة جاءت أمام اليونان، خسرت البرتغال النهائي بهدف دون رد، لتتكرر القصة القديمة، منتخب يمتلك المواهب والقدرة على الوصول بعيدًا، لكنه يفشل في التتويج.
وفي تلك البطولة تحديدًا، ظهر للمرة الأولى على المسرح الأوروبي لاعب شاب سيصبح لاحقًا الشخصية الأهم في تاريخ المنتخب وهو كريستيانو رونالدو.

ظهر رونالدو مع المنتخب البرتغالي لأول مرة عام 2003، وبعد عام واحد فقط أصبح جزءًا من المنتخب الذي وصل إلى نهائي يورو 2004.
لكن تأثيره لم يكن فوريًا على مستوى الألقاب، في كأس العالم 2006، قاد الجيل البرتغالي إلى نصف النهائي، وهو أفضل إنجاز للمنتخب في المونديال منذ المركز الثالث عام 1966، قبل أن يخسر أمام فرنسا وينهي البطولة في المركز الرابع.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت البرتغال أكثر حضورًا في البطولات الكبرى، ولم تعد مشاركاتها مجرد ظهور عابر، إذ وصلت إلى ربع نهائي يورو 2008، ونصف نهائي يورو 2012، ثم جاءت اللحظة التي انتظرها البرتغاليون لعقود.
في العاشر من يوليو 2016، كتبت البرتغال أهم صفحة في تاريخ منتخبها،وصل الفريق إلى نهائي يورو 2016 أمام فرنسا صاحبة الأرض، لكن رونالدو غادر المباراة مصابًا بعد 25 دقيقة.

ورغم غياب قائدها داخل الملعب، واصلت البرتغال القتال حتى الوقت الإضافي، وسجل إيدر هدف الفوز في الدقيقة 109، لتتوج البرتغال بأول بطولة كبرى في تاريخ منتخبها الأول.
لم تتوقف البرتغال عند يورو 2016، وبعد عامين، خرج المنتخب من كأس العالم 2018 أمام أوروجواي في دور الـ16، لكنه عاد في 2019 ليفوز بأول نسخة من دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على هولندا بهدف دون رد في النهائي بمدينة بورتو.
وهكذا تحولت البرتغال خلال سنوات رونالدو من منتخب له تاريخ ومواهب كبيرة إلى منتخب يمتلك ألقابًا كبرى.
واللافت أن قصة البرتغال لا تبدأ برونالدو ولا تنتهي عنده؛ فقد سبقته أجيال صنعت الأساس، من أوزيبيو في الستينيات، إلى جيل فيجو وروي كوستا في التسعينيات وبداية الألفية.
لكن الفارق أن رونالدو أصبح وجه المرحلة التي نجحت فيها البرتغال أخيرًا في تحويل الموهبة والتاريخ إلى ألقاب واستمرارية وحضور دائم بين كبار المنتخبات.
وتكشف أرقام اليورو حجم التحول؛ فالبرتغال لم تصل إلى نهائيات البطولة قبل 1984، ثم بدأت منذ يورو 1996 سلسلة من المشاركات المتتالية، بينما جاء أول تتويج في 2016.
ولهذا، فإن تأثير رونالدو على منتخب البرتغال لا يُقاس فقط بـ145 هدفًا أو 229 مباراة، بل بما حدث خلال أكثر من عقدين، منتخب كان يملك المواهب، أصبح يمتلك أيضًا الألقاب والأرقام القياسية والاستمرارية على أعلى مستوى.
اقرأ أيضًا..
التوأم سيتقدم ببلاغ للنائب العام والأعلى للإعلام ضد برنامج "قهوة فايق" (خاص)
السوبر في مهب الريح.. أزمة كبيرة بين الأهلي واتحاد الكرة على 500 ألف دولار
03 أكتوبر 2026 11:01 م
03 أكتوبر 2026 10:44 م
03 أكتوبر 2026 09:27 م
03 أكتوبر 2026 08:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً