الأحد، 04 أكتوبر 2026

12:20 ص

الأحد، 04 أكتوبر 2026

12:20 ص

"من الشيشة والسهر مع الجوهري لاستبدال صلاح".. تاريخ أزمات معسكر الفراعنة

محمد صلاح وحسام حسن

محمد صلاح وحسام حسن

لم تكن معسكرات منتخب مصر على مدار تاريخه بعيدة عن الأزمات، فبجانب البطولات والإنجازات التي صنعت تاريخ الكرة المصرية، شهدت غرف الملابس العديد من الوقائع التي تحولت إلى عناوين رئيسية، بعضها انتهى سريعًا بالصلح، بينما ترك البعض الآخر أثرًا طويلًا على علاقة اللاعبين بالأجهزة الفنية.

وتنوعت هذه الأزمات بين اعتراض لاعب على قرار فني، وغياب عن المعسكر، وخلافات مع المدربين، وأزمات انضباطية، وصولًا إلى وقائع انتهت باستبعاد لاعبين من البطولات الكبرى.

الجوهري وميدو

كان محمود الجوهري صاحب دور أساسي في تقديم أحمد حسام «ميدو» إلى المنتخب الأول وهو في سن صغيرة، لكن بداية المهاجم مع الفراعنة لم تخلُ من أزمات داخل غرفة الملابس.

ميدو كشف في تصريحات سابقة أنه دخل في خلافات مع عدد من لاعبي المنتخب الكبار خلال فترة الجوهري، بسبب عدم اعتياده على مناداة اللاعبين الأكبر سنًا بلقب «كابتن»، موضحًا أن عقليته وقتها كانت متأثرة بتجربته الاحترافية في أوروبا.

ما الذي قاله العالمي أحمد حسام ميدو عن الجنرال محمود الجوهري في ذكري رحيله ؟

وتطور الأمر إلى اجتماع عقده الجوهري مع اللاعبين، في محاولة لإنهاء الخلاف والحفاظ على حالة الانضباط داخل المعسكر، خاصة أن ميدو كان من أصغر عناصر المنتخب وقتها.

ورغم هذه الواقعة، ظل ميدو يعتبر الجوهري واحدًا من أهم المدربين في مسيرته، بل تحدث بعد وفاة المدرب الراحل عن تأثيره الكبير عليه، مؤكدًا أنه كان يحظى باحترام استثنائي من اللاعبين بسبب طريقته الصارمة في التعامل.

إبراهيم سعيد.. الجوهري لا يتنازل عن الانضباط

إذا كان ميدو دخل في صدام مبكر مع بعض «كبار» المنتخب، فإن إبراهيم سعيد عاش مع الجوهري واحدة من أشهر أزمات الانضباط في تاريخ معسكرات الفراعنة.

قبل كأس الأمم الإفريقية 2002 في مالي، كان إبراهيم سعيد أحد أبرز المواهب في الكرة المصرية، لكن علاقته بمعسكر المنتخب شهدت أكثر من واقعة.

وبحسب رواية إبراهيم سعيد نفسه، وقعت أزمة داخل معسكر دار الدفاع الجوي بعدما حصل على كمية طعام أكبر من المسموح بها في إحدى الوجبات، وهو ما أغضب الجوهري بشدة، كما تحدث اللاعب عن واقعة أخرى خرج خلالها للسهر برفقة أحمد صلاح حسني، قبل أن يعلم المدير الفني بالأمر ويهدد باستبعاده.

ولم تتوقف الأمور عند ذلك، إذ شهد المعسكر الأخير في الجزائر مشادة بين إبراهيم سعيد ومحمد عمارة على مائدة الطعام، ليقرر الجوهري في النهاية استبعاد اللاعب من قائمة مصر المشاركة في كأس الأمم الإفريقية.

وأكد إبراهيم سعيد في روايات أخرى أن الجوهري طرده من المعسكر قبل البطولة، بينما نقلت شهادات أخرى من داخل الجهاز أن السبب الأساسي كان عدم التزام اللاعب بتعليمات المعسكر.

الشيشة تورط ميدو وإبراهيم سعيد

من أشهر الحكايات التي رواها أحمد حسام ميدو وإبراهيم سعيد عن معسكرات منتخب مصر في عهد الراحل محمود الجوهري، واقعة الشيشة التي كادت تتسبب في أزمة جديدة داخل المنتخب.

ميدو كشف في تصريحات لاحقة أن الواقعة حدثت خلال أول معسكر له مع المنتخب، عندما خرج برفقة إبراهيم سعيد بعد انتهاء أحد التدريبات إلى أحد المقاهي، وهناك قررا طلب الشيشة، قبل أن يكتشفا أن مجموعة من الأشخاص الموجودين في المكان كانوا صحفيين.

وبحسب رواية ميدو، دخل إبراهيم سعيد إلى دورة المياه، وفي تلك اللحظة ظهر محمود الجوهري، الذي فوجئ بوجود ميدو خارج المعسكر، ووجه إليه اللوم وطالبه بالعودة فورًا.

وحاول ميدو تبرير موقفه، وقال للجوهري إنه لم يكن بمفرده، وإن إبراهيم سعيد كان معه في المكان، لتتحول الواقعة من محاولة خروج قصيرة من المعسكر إلى موقف طريف ارتبط باسم اثنين من أبرز مواهب المنتخب في ذلك الجيل.

رواية إبراهيم سعيد عن تلك الفترة تكشف أن أزمة الشيشة لم تكن الواقعة الوحيدة التي دخل بسببها في خلافات مع الجوهري.

اللاعب السابق تحدث عن خروجه للسهر برفقة أحمد صلاح حسني، وقال إن الجوهري علم بالأمر وكاد يستبعده من المعسكر، كما ذكر لاحقًا أن ميدو كان ضمن مجموعة اللاعبين الذين كانوا يخرجون عن تعليمات المعسكر في تلك الفترة.

الحضري وبرادلي.. خلاف الحارس التاريخي

وشهد عام 2012 أزمة أخرى ارتبطت بمحمد زيدان، أحد أبرز مهاجمي المنتخب المصري في تلك الفترة.

وغادر اللاعب معسكر المنتخب قبل مواجهة إفريقيا الوسطى في تصفيات كأس الأمم الإفريقية، وسط تقارير ربطت غيابه برغبته في حسم مستقبله والانتقال إلى الدوري الصيني.

وأثارت الواقعة جدلًا حول التزام اللاعبين بمعسكرات المنتخب، خصوصًا أن زيدان كان من العناصر الأساسية في جيل حسن شحاتة.

في عام 2013، شهدت علاقة عصام الحضري بالجهاز الفني بقيادة الأمريكي بوب برادلي أزمة أخرى لافتة.

بدأ الخلاف بعدما لم يشارك الحضري في إحدى المباريات الودية، وأعلن لاحقًا اعتزاله اللعب الدولي، قبل أن يتراجع عن قراره ويواصل مسيرته مع المنتخب.

وجاءت الأزمة في فترة شديدة التعقيد للمنتخب المصري، الذي كان يحاول التأهل إلى كأس العالم 2014 وسط ظروف استثنائية وتوقف طويل للمسابقة المحلية.

شيكابالا.. غياب وأزمات متكررة

لم تكن علاقة محمود عبد الرازق «شيكابالا» بمنتخب مصر مستقرة دائمًا، وشهدت مسيرته الدولية أكثر من واقعة مرتبطة بالانضمام إلى المعسكرات.

ومن بين الوقائع التي أثارت الجدل غيابه عن أحد معسكرات المنتخب عام 2010، قبل أن تتكرر لاحقًا الأزمات المرتبطة بعلاقته بالمنتخب والأجهزة الفنية.

وبقيت مسيرة اللاعب الدولية متقطعة رغم موهبته الكبيرة، ليصبح واحدًا من أبرز اللاعبين الذين لم يحصلوا على فرصة مستقرة مع الفراعنة.

أزمة عمرو وردة

كانت بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 من أكثر البطولات التي شهدت جدلًا داخل معسكر المنتخب المصري.

وخلال البطولة التي استضافتها مصر، أعلن اتحاد الكرة استبعاد عمرو وردة من قائمة المنتخب لأسباب انضباطية، عقب انتشار اتهامات ومراسلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن القضية لم تنتهِ عند الاستبعاد، إذ عاد وردة إلى قائمة المنتخب خلال البطولة، وسط تقارير عن تدخل عدد من اللاعبين ومحاولات احتواء الأزمة.

وبذلك تحولت الواقعة من قضية انضباطية تخص لاعبًا واحدًا إلى أزمة داخل معسكر المنتخب، وواحدة من أكثر وقائع أمم إفريقيا 2019 إثارة للجدل.

حسام حسن وصلاح.. بداية مرحلة جديدة

مع تولي حسام حسن تدريب منتخب مصر في فبراير 2024، ظهرت سريعًا ملفات أثارت اهتمامًا واسعًا، وكان محمد صلاح في مقدمتها.

في المعسكر الأول لحسام حسن، غاب صلاح بعد التنسيق مع الجهاز الفني بسبب حاجته إلى استكمال برنامجه التأهيلي، قبل أن يعود إلى حسابات المنتخب في مراحل لاحقة.

وفي سبتمبر 2024، ظهرت أزمة أخرى داخل المنتخب عندما غادر أحمد حجازي المعسكر بعد خلاف مع الجهاز الفني، قبل أن يوضح اللاعب لاحقًا موقفه من الواقعة.

وعادت علاقة صلاح بمنتخب مصر إلى الواجهة بقوة خلال 2026، بعدما غادر اللاعب مباراة أنجولا عقب استبداله، وسط تقارير عن حالة من عدم الرضا بشأن القرار.

وفي مباراة جنوب السودان التالية، لم يشارك صلاح، وقال حسام حسن إن اللاعب طلب الحصول على راحة بسبب إقامة المباراة على ملعب من النجيل الصناعي.

ومع تزايد الحديث الإعلامي حول العلاقة بين قائد المنتخب والجهاز الفني، حاول مسؤولو المنتخب التأكيد على عدم وجود أزمة داخل غرفة الملابس.

حسام حسن: محمد صلاح قائد حقيقي.. والثقة بيننا صنعت الفارق - بوابة الأهرام

أحدث أزمات المعسكر.. اتهامات ونفي وبلاغ

لم تتوقف الأزمات عند صلاح، إذ شهدت الفترة الأخيرة جدلًا حول تصريحات حسام حسن بشأن محمد الشناوي، بعدما وصف الحارس بأنه كان في فترة سابقة «منتهيًا» ولا يشارك مع ناديه، قبل أن يستعيد مستواه مع المنتخب.

وأثارت التصريحات رد فعل رسميًا من الأهلي، الذي اعترض على المساس بالقيمة الفنية والأدبية لقائد الفريق والمنتخب.

وبذلك تحولت تصريحات مرتبطة باختيار حارس المرمى إلى أزمة علنية بين الجهاز الفني للمنتخب والنادي الأهلي.

وفي أكتوبر 2026، تصاعدت أزمة جديدة بعد تصريحات الإعلامي أحمد عبد الباسط بشأن وجود توتر داخل معسكر المنتخب، وتحدث عن وقائع قال إنها حدثت بين أفراد الجهاز واللاعبين.

لكن إبراهيم حسن نفى الاتهامات وأعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد البرنامج، بينما نفى محمد مراد، المنسق الإعلامي للمنتخب، وجود أزمة بين حسام حسن ومحمد صلاح أو وجود تمرد من اللاعبين.

وبالتالي، لا يمكن التعامل مع هذه الواقعة باعتبارها أزمة مثبتة داخل المنتخب، وإنما كخلاف إعلامي تصاعد إلى تبادل الاتهامات والإجراءات القانونية.

تكشف هذه الوقائع أن أزمات معسكرات منتخب مصر لم ترتبط بمدرب أو جيل واحد، بل ظهرت بأشكال مختلفة على مدار عقود.

ففي عهد الجوهري، كان الانضباط الصارم سببًا في أزمات مع لاعبين مثل إبراهيم سعيد، بينما دخل ميدو في صدامات مختلفة مع كبار اللاعبين ثم مع حسن شحاتة لاحقًا.

ورغم كل هذه الوقائع، لم تمنع الأزمات المنتخب المصري من تحقيق إنجازات كبيرة، بداية من جيل الجوهري، مرورًا بثلاثية حسن شحاتة التاريخية في كأس الأمم الإفريقية، وصولًا إلى الأجيال الحديثة.

ويبقى القاسم المشترك بين معظم هذه الوقائع هو الصراع الدائم بين الانضباط داخل المعسكر، وشخصية النجوم، والقرارات الفنية، وضغط الإعلام والجماهير؛ وهي عوامل جعلت معسكر منتخب مصر عبر تاريخه مسرحًا للعديد من القصص التي تجاوز بعضها حدود كرة القدم نفسها.

اقرأ أيضًا..

التوأم سيتقدم ببلاغ للنائب العام والأعلى للإعلام ضد برنامج "قهوة فايق" (خاص)

السوبر في مهب الريح.. أزمة كبيرة بين الأهلي واتحاد الكرة على 500 ألف دولار

search