الإثنين، 05 أكتوبر 2026

01:22 م

الإثنين، 05 أكتوبر 2026

01:22 م

من هزيمة يونيو إلى نصر أكتوبر.. 6 سنوات صنعت العبور

لم يكن نصر أكتوبر 1973 وليد المصادفة، ولم يبدأ يوم السادس من أكتوبر، وإنما كان ثمرة ست سنوات من العمل والإعداد والتخطيط وإعادة بناء القوات المسلحة، بدأت منذ انتهاء حرب يونيو 1967.

من الهزيمة بدأت مسيرة النصر

في أعقاب هزيمة يونيو 1967، بدأت مصر معركة إعادة بناء قواتها المسلحة واستعادة قدرتها على القتال. لم تتوقف المواجهة عند حدود الهزيمة، بل دخل الجيش المصري مرحلة جديدة من الإعداد والتطوير، وبدأت حرب الاستنزاف التي تحولت إلى مدرسة قتالية حقيقية للقوات المسلحة المصرية، وأسهمت في رفع كفاءة الجنود والقيادات واكتساب الخبرة اللازمة لمعركة العبور.

وفي هذه المرحلة، كان جمال عبد الناصر حاضرًا في مرحلة التأسيس والإعداد التي سبقت أكتوبر. فقد قاد الدولة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الهزيمة، وفي عهده جرى إعادة بناء القوات المسلحة وخوض حرب الاستنزاف، كما تطورت القدرات العسكرية والهندسية والدفاعية التي أصبحت لاحقًا جزءًا من أدوات معركة أكتوبر.

1969.. سنوات الإعداد تتحول إلى استعداد للعبور

ومع استمرار الإعداد، بدأت مصر في تطوير الوسائل العملية اللازمة لعبور قناة السويس واقتحام الساتر الترابي.

في عام 1969، ابتكر ضابط مهندس مصري أسلوب فتح الثغرات في الساتر الترابي باستخدام ضغط المياه، مستفيدًا من خبرته السابقة في العمل بالسد العالي، وهو الأسلوب الذي استخدمه الجيش المصري في فتح الثغرات بالساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة.

وفي العام نفسه، ابتُكر السلم الليف، الذي استخدمه الجنود في الصعود إلى الساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة بعد العبور.

وخلال عام 1969، واصلت القيادة العسكرية المصرية إعداد وتطوير خطط العبور ووسائل تنفيذها، بالتوازي مع استمرار حرب الاستنزاف.

1970.. اكتمال حائط الصواريخ

وفي أغسطس 1970، اكتمل تقدم حائط الصواريخ المصري إلى الحافة الغربية لقناة السويس. وكان وقتها من أكبر منظومات الدفاع الجوي في العالم، وأسهم في تقليص قدرة الطيران الإسرائيلي على العمل بحرية فوق الجبهة، وتوفير مظلة دفاع جوي للقوات المصرية، الأمر الذي مهّد للانتقال إلى مرحلة الاستعداد لعملية هجومية والعبور إلى سيناء.

وفي الأسبوع الأول من سبتمبر 1970، وقّع الرئيس جمال عبد الناصر على خطط العبور «جرانيت 1» و«جرانيت 2» و«القاهرة 200»، وكانت الأخيرة تعني الضوء الأخضر النهائي لبدء تنفيذ خطط تحرير الأراضي المحتلة.

ثم، في 28 سبتمبر 1970، توفي الرئيس جمال عبد الناصر، لتنتهي مرحلة من مراحل الإعداد ويبدأ فصل جديد من الطريق إلى أكتوبر.

من عبد الناصر إلى السادات.. استمرار الطريق

خلف الرئيس أنور السادات جمال عبد الناصر، وتسلم دولة وجيشًا كانا قد قطعا شوطًا مهمًا في إعادة البناء والاستعداد.

واستمرت خلال السنوات التالية عملية الإعداد العسكري والسياسي، حتى جاء قرار الحرب عام 1973، وكانت القوات المسلحة المصرية قد أصبحت أكثر استعدادًا لخوض معركة تحرير سيناء.

وهنا تتضح العلاقة بين عبد الناصر وأكتوبر: لم يشهد عبد الناصر عبور القناة، لكنه قاد المرحلة الأولى والحاسمة من إعادة بناء القوات المسلحة بعد يونيو، وخاض الجيش في عهده حرب الاستنزاف، وتطورت في عهده القدرات الدفاعية والهندسية والعسكرية التي أصبحت جزءًا من أدوات معركة أكتوبر.

أما السادات، فقد قاد المرحلة التالية التي انتهت باتخاذ قرار الحرب وتنفيذ العبور في السادس من أكتوبر 1973.

أكتوبر.. لحظة حصاد ست سنوات

في السادس من أكتوبر 1973، عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس، واقتحمت الساتر الترابي، وبدأت معركة العبور التي أصبحت واحدة من أبرز صفحات التاريخ العسكري الحديث.

وكان الجندي العربي في مصر وسوريا هو البطل الأول في هذا الانتصار؛ الجندي الذي قاتل واستشهد وعبر واقتحم المواقع والتحصينات، بعد سنوات من التدريب والاستعداد والقتال.

وقد حققت القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف 1967– 1970 نجاحات عسكرية مهمة، وألحقت خسائر بالقوات الإسرائيلية، وأسهمت الحرب في إعادة بناء الجيش المصري ورفع قدرته القتالية وتهيئته لمعركة العبور.

وهكذا، لم يكن نصر أكتوبر وليد يوم واحد، بل كان نتيجة مسار بدأ بعد هزيمة يونيو واستمر عبر إعادة بناء القوات المسلحة، وحرب الاستنزاف، والتطوير العسكري والهندسي، وإعداد خطط العبور، حتى جاءت لحظة التنفيذ في أكتوبر 1973.

رابط مختصر

تابعونا على

search