"التعويم" كلمة السر.. بريق أدوات الدين المصرية يجذب الأجانب
جنيه مصري ودولارات أمريكية
شهدت مصر في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف تحولًا جذريًا أبرز ثماره عودة ثقة المؤسسات الدولية ورؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد المصري، ولعل أحد المؤشرات المباشرة لهذا التحول إقبال المستثمرين الأجانب على شراء أدوات الدين المصرية، وتحديدًا أذون الخزانة، بعد موجة من العزوف استمرت لنحو عامين.
الخبير الاقتصادي، محمد شادي، قال إن مصر اجتمعت لها خلال الفترة الماضية عدة عوامل أدت إلى تحسُّن مؤشرات الاقتصاد بصورة ملحوظة، لعل أهمها قرار تحرير سعر الصرف الذي وجه ضربة قاضية للسوق الموازية للعملة، ما عزّز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمر الأجنبي في السوق المصرية وقضى على ظاهرة تعدُّد أسعار الصرف.
عودة الأموال الساخنة
وقرّر البنك المركزي في 6 مارس الماضي، ترك سعر الصرف ليتحرك وفق آليات السوق، ما دفع الجنيه إلى التراجع مقابل الدولار إلى مستويات أعلى الـ50 جنيها بقليل في بعض البنوك مقارنة بسعر صرف بحدود 30.9 جنيه للدولار الواحد قبل هذا التاريخ.
وجاء القرار في أعقاب تأمين مصر صفقة مع شركة القابضة الإماراتية لتطوير مدينة “رأس الحكمة” باستثمارات مباشرة بقيمة 35 مليار دولار، وبالتزامن مع القرار أعلن صندوق النقد الدولي موافقته على رفع قيمة القرض المتفق عليه نهاية 2022 من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار، كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت في منح الاقتصاد المصرية دفعة قوية بحسب شادي.
وأضاف شادي أن قرار تحرير سعر الصرف أعاد للسوق المصرية الأموال الساخنة التي تسبب خروجها في عام 2022 بقرابة 22 مليار دولار في ضغوط كبرى على الاحتياطي الأجنبي للدولة، موضحًا أن القرار منح الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة سواء في سوق أدوات الدين أو الأسهم المصرية، دفعة إيجابية نتيجة لرغبة المستثمر الأجنبي في الاستفادة من فرصة تراجع قيمة الجنيه وسط ارتفاع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية بما فيها عوائد اذون وسندات الخزانة.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ما سيعزز حصيلة الدولة الدولارية ويدفع العملة الوطنية للارتفاع تدريجيا مقابل الدولار بعد أن شهدت تراجعًا في قيمتها بنحو 60% خلال الأيام الأولى من قرار التعويم.
خلال مارس الماضي سجل المستثمرون الأجانب في البورصة المصرية صافي شراء بنحو 857.2 مليون جنيه وخلال الفترة من 6 إلى 19 مارس باع البنك المركزي أذون خزانة مقومة بالجنيه بأكثر من 600 مليار جنيه وسط إقبال واسع من المستثمرين قفز بحجم الطلب إلى أكثر من 1.6 تريليون جنيه، الامر الذي دفع اجمالي مشتريات الأجانب في سوق ادوات الدين المصرية خلال أول 3 أشهر من العام لتسجيل قرابة 18 مليار دولار.
جاذبية أذون الخزانة
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن قرار تحرير سعر الصرف وكذلك رفع أسعار الفائدة منذ بداية عام بـ8% أمور ساهمت في تعزيز جاذبية أدوات الدين المصرية وتحديدًا أذون الخزانة المقومة بالجنيه، باعتبارها أدوات دين قصيرة الأجل وتتمتع بعائد مرتفع كما أنها بالنسبة للمستثمر الأجنبي تشكل فرصة نتيجة فروقات أسعار الصرف وارتفاع عوائدها مقارنة بغيرها في الاسواق الناشئة.
وأضاف أن انخفاض الفائدة على أذون الخزانة المستمر منذ قرار التعويم يعكس ارتفاع الطلب من قبل المستثمرين الأجانب، متوقعا في هذا الإطار أن يقدم البنك المركزي خلال الفترة المقبلة على مواصلة سياسات التشديد النقدي للحفاظ على تدفقات الأموال الساخنة.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن متوسط سعر الفائدة على أذون الخزانة المصرية لأجل 364 يوما تراجع بنهاية مارس الماضي إلى أدنى مستوياته في 6 أشهر ليسجل 25.9% نزولا مقابل مستوى 32.2% المسجل في عطاء للمركزي بتاريخ 7 مارس (اي غداة قرار التعويم بيوم واحد) ، وأذون الخزانة هي احدى أدوات الدين التي تصدرها وزارة المالية لسدّ فجوة التمويل ويدير عملية بيعها البنك المركزي، وتتميز بأنها قصير الأجل وتتراوح مدتها بين 3 إلى 12 شهرا، ما يجعلها تدرّ عائدا سريعا للمستثمرين.
400 مليار جنيه
وشهدت تعاملات مارس الماضي، تسجيل الطلب على أذون الخزانة لأجل 364 يوما أعلى مستوياته على الإطلاق إذ تجاوز الـ400 مليار جنيه في أحد العطاءات، وقدر بنك بي إن بي باريبا أن سوق الدين المصرية استقطبت قرابة 10 مليارات دولار خلال الفترة من 6 إلى 27 مارس.
وتوقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس التي تتخذ من لندن مقرا لها، في وقت سابق أن تشهد السوق المصرية مزيدا من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في أدوات الدين واستمرار تراجع العائد عليها في ظل الطلب القوي، فيما عادت بنوك استثمار شهيرة مثل جيه بي مورجان وجولدمان ساكس إلى سوق ادوات الدين المصرية وتحديدا اذون الخزانة المقومة بالجنيه وسط توقعات بان تستقطب مصر هذا العام استثمارات اجنبية بقرابة 33 مليار دولار.
الأكثر قراءة
-
مأساة على كوبري المظلات.. شاب ينهي حياته شنقًا في شبرا الخيمة
-
"عمهم دهس شرفهم"، أم الفتاتين ضحية الاعتداء في المنوفية تكشف تفاصيل قاسية
-
هل دفعت متلازمة القلب المكسور شاب المظلات للنهاية المأساوية؟ استشاري يوضح
-
طالت مدتها أم قصرت، رئيس البنك الدولي: حرب الشرق الأوسط تعرقل النمو العالمي
-
أسعار السجائر اليوم في مصر.. الأسواق تترقب زيادة جديدة
-
من يوماتي إلى القمة.. باقة متنوعة من الأوعية الادخارية في بنك مصر
-
هل غدا الخميس إجازة رسمية بالمصالح الحكومية بمناسبة عيد القيامة المجيد؟
-
شاب بين الحياة والموت في فيصل.. والسبب "اعتداء بلطجية بكلب"
أخبار ذات صلة
"التاروت الرقمي".. كيف تسحبك خوارزميات "تيك توك" إلى فخ الدجل الحديث؟
08 أبريل 2026 04:16 م
ليلة هزت عرش ترامب، العزل يحاصر رئيس أمريكا بعد "انحرافات الحرب"
08 أبريل 2026 11:41 ص
من طفلة الشيبسي إلى شنطة عصام.. خبراء يحذرون من آثار صدمة الشهرة على صغار التريند
07 أبريل 2026 10:06 م
الكيلو من 50 لـ1000 جنيه.. "الدندراوي" أقدم فسخاني بقنا يحتفظ بسر "الخلطة"
07 أبريل 2026 06:05 م
رجال حول ترامب.. شبكة النفوذ التي تدير عقل الرئيس الأمريكي
07 أبريل 2026 10:20 ص
ثلاجة للفاكهة و400 جرام ذهب.. أهالي البسقلون بالمنيا يتمردون على عادات الزواج (خاص)
06 أبريل 2026 10:27 م
ديون شركاء النفط الأجانب.. كيف تراجعت من 6 مليار إلى 1.3 في عامين؟
06 أبريل 2026 12:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً