الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026
08:45 م
سيدات سودانيات في مصر
نساء يبحثن عن عمل، وفتيات يحلمن بالعودة إلى المدرسة، وربات أسر في انتظار المساعدات بعد وصولهن لمصر بلا عائل، ثلاث مشاكل كبرى تؤرق حياة السودانيات في مصر بالرغم من الخدمات التي توفرها الدولة، إلا أن حلم العودة إلى الوطن يظل الدافع الأول لهن للانتظار ريثما تنفرج الأمور ويعم الاستقرار أراضي السودان.
وقبل أيام نشرت وسائل إعلامية بريطانية تقريرًا زعمت فيه تعرض النساء السودانيات في مصر للاستغلال واضطرار بعضهن إلى العمل في الدعارة تحت ضغط الفقر، وهو الأمر الذي دفع “تليجراف مصر” للتحري والتدقيق في الأمر من خلال سلسلة من اللقاءات مع فتيات سودانيات أكدن أنهن لم يتعرضن لأي نوع من الضغوط أو الاستغلال وأنهن لا يشعرن بالخوف من البقاء في مصر رغم رغبتهن في العودة.
وبعد عدة محاولات فتحت النساء السودانيات قلبهن لـ"تليجراف مصر" وعبرن عما يجيش في صدورهن من أحلام وآمال مرتبطة بالمستقبل والعودة إلى أرض الوطن.

فضلت بعض السيدات الابتعاد فور الاقتراب منهن، وفسر شباب سودانيون لنا هذا الأمر بأن الكثير من الأسر تحذر النساء والفتيات من الحديث مع الغرباء، خصوصًا بعد تجربة الحرب والنزوح، وبعد محاولات عدة للبحث عمن تتحدث لنا، بدأ الصمت ينكسر فكان هذا التحقيق.
وقفت جميلة، وهي سودانية في الأربعينيات من عمرها، أمام محل للمخبوزات تسأل عن الأسعار،انتقلت من صنف إلى آخر قبل أن تشتري قطعة واحدة لشقيقتها، ولا شيء لنفسها.
وصلت جميلة إلى مصر مع أسرتها عام 2024، وتعيش في فيصل، لا تشكو من صاحب المنزل: "كويس معانا"، لكن المشكلة في المال.
تعتمد الأسرة على مساعدات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في مصر، إلا أنها، كما تقول، غير منتظمة: "ساعة ناخد ومرة لا"، جميلة لا تعمل، وتريد فرصة توفر لها دخلًا ثابتًا، لكنها لا ترى أن إقامتها في مصر دائمة: "الحرب خلاص انتهت.. وإن شاء الله هنرجع قريب".
قصتها تختصر جانبًا من أزمة أكبر، فحتى منتصف 2026 كان نحو 852 ألف سوداني مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، بينما تقدر الحكومة المصرية عدد من عبروا من السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بنحو 1.5 مليون شخص.
الحرب حالت بين منال وحلم استكمال الدراسة وتركت أوراقها وأموال أسرتها في السودان، منذ وصولها إلى مصر لم تعمل، وعندما تتحدث عن المستقبل، لا تبدأ بوظيفة وإنما بالمدرسة: "عايزة أكمل دراستي".

تقول إن حياتها في مصر مستقرة، لكنها تتمنى أن تجد الأسرة مصدرًا للدخل يغنيها عن الاعتماد على مساعدات المفوضية: "الدعم مش دائم".
هذا الضغط يمتد إلى آلاف الأسر السودانية، فالأمم المتحدة حذرت خلال 2026 من أن نقص التمويل وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل يزيد صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للاجئين.
تعيش هويدا وهالة (15 عامًا) في عين شمس وتدرسان في مدارس سودانية، وصلتا إلى مصر هربًا من حرب الفاشر بعد مقتل شقيق هويدا، أرسلهما والدهما بعيدًا خوفًا من القتل والخطف والاغتصاب الذي أحاط بالمدنيين هناك.
عند ذكر شقيقها، امتلأت عينا هويدا بالدموع وتوقف الحديث للحظات، أما الأزمة التي تواجههما الآن فكانت أكثر وضوحًا: "الإيجار" تدفع الأسرة نحو 4500 جنيه شهريًا للسكن.
بعد الحديث، اشترت الفتاتان بعض المخبوزات، ثم كيساً من الفول وبعض أقراص الطعمية، وعادتا إلى يومهما العادي؛ مدرسة وبيت ومصروف تحاول الأسرة تدبيره.
وتشير بيانات المفوضية إلى أن النساء والأطفال يمثلون نحو 76% من السودانيين المسجلين حديثًا القادمين إلى مصر، ما يجعل قضايا السكن والتعليم والدخل جزءًا رئيسيًا من أزمة النزوح.
نشرت صحيفة "الجارديان" في 7 سبتمبر 2026 تقريرًا تضمن مزاعم تعرض بعض السودانيات في مصر للاستغلال تحت ضغط الفقر والحاجة.
وقالت إنها تحدثت إلى 19 من اللاجئات والعاملين بالإغاثة والقطاع الطبي، إضافة إلى خمس سيدات تحدثن عن تجارب شخصية.
وتضمن التقرير حالات لنساء زعمن إنهن لجأن إلى العمل في الجنس لتوفير الإيجار والطعام، ونقل عن عاملة في مجموعة لدعم اللاجئين قولها إن نسبة كبيرة من السودانيات في منطقتها تعرضن للاستغلال، دون إرفاق أي مستند يدعم هذه النسبة.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت لـ"تليجراف مصر" أن النساء والفتيات في مناطق النزاعات من الفئات الأكثر عرضة لمخاطر العنف والاستغلال، وأن النزوح وفقدان الدخل وشبكات الدعم قد يزيدان هذه المخاطر، لكنها لم تقدم رقمًا لعدد البلاغات أو الحالات بين السودانيات، موضحة أن بيانات الحالات الفردية تخضع للسرية وحماية البيانات.
النساء والفتيات اللاتي تحدثن إلى "تليجراف مصر" وضعن أزمات أخرى في مقدمة حياتهن: الإيجار، العمل، التعليم، واستمرار المساعدات.
اقرأ أيضًا:
بعد أنباء عن تكليفها برئاسة الحكومة المغربية.. من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
بـ 1.5 مليون "عضة".. المواطن محاصر بين فكي "40 مليون كلب ضال"
06 أكتوبر 2026 03:00 م
06 أكتوبر 2026 12:00 م
06 أكتوبر 2026 12:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً