الخميس، 08 أكتوبر 2026

12:52 ص

الخميس، 08 أكتوبر 2026

12:52 ص

أسد سيناء.. حكاية الشهيد سيد زكريا الذي عادت متعلقاته بعد 23 عاما (خاص)

الجندي الشهيد سيد زكريا

الجندي الشهيد سيد زكريا

لا تزال سجلات الفخر المرتبطة بحرب أكتوبر 1973 تكشف لنا عن المزيد من البطولات والتضحيات التي قدمها أبناء الوطن من أجل تحرير سيناء واستعادة العزة والكرامة، ومن بين هذه القصص قصة البطل سيد زكريا خليل المعروف بلقب أسد سيناء والذي تمكن بمفرده من القضاء على 12 جنديًا إسرائيليًا وواجه طائرة كانت تقل 22 من المظليين، قبل أن يستشهد برصاصة غادرة من الخلف.

ظلت قصة أسد سيناء غير معروفة بكافة تفاصيلها للجميع حتى عام 1996، عندما كشف رجل أعمال إسرائيلي تفاصيل البطولات التي قدمها البطل الراحل، وقام بتسليم متعلقاته الشخصية بعد 23 عامًا من استشهاده في ميدان العز والبطولة، كاشفًا عن مفاجأة صادمة أنه هو من قام بقتل الشهيد برصاصة من الخلف بعدما أجهز البطل على كامل القوة الإسرائيلية التي واجهته.

“تليجراف مصر” التقت ابن شقيقة الشهيد سيد زكريا الذي كشف العديد من التفاصيل الخاصة عن حياة خاله الشخصية، موضحًا ما حدث في آخر زيارة له وكيف تم استدعاؤه للعودة إلى الخدمة في نفس اليوم الذي وصل فيه بيته لقضاء إجازة إلا أنه عاد مسرعًا حتى قبل أن يستبدل ملابسه.

آخر زيارة: تناول الطعام ولم يغير ملابسه

وكشف بهاء رضا لـ"تليجراف مصر" تفاصيل آخر زيارة لخاله قبل الحرب مشيرًا إلى أن الأسرة وصلها خطابًا بأنه سيصل في إجازة وبالفعل وصل إلى منزل الأسرة وفي نفس اليوم وصلته“برقية”، بضرورة الحضور فورًا إلى الخدمة، مشيرًا إلى أن البطل لم يتمكن حتى من تغيير ملابسه وتناول الطعام على عجلٍ ورفض أن يستريح قائلًا: "هم طالبيني في أقرب وقت”.

وبالفعل عاد البطل إلى الخدمة ومنذ ذلك الحين لم يظهر ما يدل على استشهاده، إلى أن تفاجأت الأسرة بعد 23 عامًا بوصول متعلقاته إلى السفارة المصرية في ألمانيا عام 1996، عبر جندي إسرائيلي سابق، مشيرًا إلى أن والده عاش قبلها مشاعر حزينة، ولم يجد من يسانده في الزراعة، لكنه كان فخورًا به في الوقت نفسه بكون ابنه شهيدًا وبطلًا.

أسد سيناء
أسد سيناء

الخطاب الأخير: وصية لشقيقه الأكبر 

قال نجل شقيقته بهاء رضا، إن الراحل في الخطاب الأخير الذي أرسله لشقيقه الأكبر، أوصاه على إخوته لا سيما شقيقته الكبرى، موضحًا أن أشقائه هم: محمد، ومحمود، وسيد، وأحمد، وشقيقاته هن: نفيسة، وزينب، إلى جانب إبراهيم ومصطفى وهما الأصغر (إخوة غير أشقاء) ولم يرهما.

"تعرفنا عليه أكثر بعد عودة متعلقاته في 96"

وتابع: عندما عادت متعلقات “أسد سيناء”، وحكى الجندي الإسرائيلي السابق عن بطولته، هنا بدأ اهتمام أقاربه أكثر لا سيما الذين لم يعاصروه، حيث تحمسوا لمعرفة ما فعله أثناء حرب 1973، وبعدها أصبحوا يفتخرون بما قدمه من بطولات وتضحيات أثناء الحرب".

وأردف بهاء أنهم عند سماع أنباء عن حرب أكتوبر 1973 عامة ينتابهم شعورًا بالفخر والاعتزاز، حيث يزداد الحماس والفخر لديهم كون ابنهم شهيدًا وبطلًا، والآن الفرحة والنصر مضاعفان حيث لا تزال سيرته خالدة على المستويين المحلي والدولي نظرًا لما قدمه من بطولات.

سيد زكريا - أسد سيناء
سيد زكريا - أسد سيناء

التحق بالكتاب وعمل بالزراعة

وأشار بهاء إلى أن الشهيد سيد زكريا، لم يلتحق بالمدرسة، لكنه ذهب إلى الكُتاب وهُناك تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، كما كان يساعد والده في الزراعة، التي قرر تركها بعد وفاة والدته، وسلم نفسه للجيش لأداء الخدمة الوطنية والتحق به بعد رفضه مرتين لصغر سنه حينذاك.

وأكمل حديثه أن ما أهل سيد للالتحاق بالصاعقة هو بنيانه القوي وصحته الجيدة وطوله المناسب، حينذاك كان يتلقى تدريبات صعبة، حيث كانت قدماه تتورمان من المشي على النار قبل أن يباشر مهامه في الحرب بعد انتهاء فترة التدريب والإعداد.

وتابع بهاء أن الشهيد الراحل كان شديدًا وذو هيبة لا يغلبه أحد في جولات المصارعة ولا البطولات الشعبية التي كانت تقام حينذاك.

الجندي الشهيد سيد زكريا
الجندي الشهيد سيد زكريا

سيد زكريا يعود للساحة مع ذكرى نصر أكتوبر

أصبح الجندي الباسل سيد زكريا حديث مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر الـ53، حيث أشاد الجميع بشجاعته أمام العدو، داعين الله له بالرحمة والمغفرة في منشورات تعكس اعتزاز المصريين بخير جنود الأرض.

تصدى لكتيبة كاملة بمفرده واستشهد 

وبحسب اعترافات رجل الأعمال والجندي الإسرائيلي السابق الذي ظل محتفظًا بمتعلقات الشهيد لمدة 23 عامًا، قبل أن يتواصل مع السفارة المصرية في ألمانيا سنة 1996 لتسلميها، أنه تصدى لكتيبة كاملة بمفرده بعد استشهاد زملائه.

وتمكن سيد من تدمير ثلاث دبابات بداخلهم 12 جنديًا إسرائيليًا، واستهدف مروحية بها 22 جندي مظلات من الصاعقة الإسرائيلية وأسقطها وصفى جنودها أثناء قفزهم منها لحظة سقوطها، واستمر قتاله لعدة ساعات بمفرده قبل أن يستشهد.

واستشهد سيد برصاصة غادرة في ظهره، بعد أن ظل منذ الظهيرة وحتى منتصف الليل يقاتل بمفرده، ثم دفنه الجندي الإسرائيلي بنفسه بعدما ضرب 21 طلقة في الهواء كتحية عسكرية انبهارًا بشجاعة سيد الذي واجه كتيبة من 100 مقاتل بمفرده.

واستشهد سيد عن 23 عامًا وهو يدافع لآخر لحظة عن وطنه، وبعدما اعتراف الجندي الإسرائيلي ووصول متعلقاته إلى مصر، منحه الرئيس الأسبق حسني مبارك “نوط الشجاعة” و"وسام نجمة سيناء" وهو أعلى وسام عسكري بالقوات المسلحة، كما تم إطلاق اسمه على أحد شوارع القاهرة.

اقرأ أيضًا:

واجه كتيبة إسرائيلية بمفرده.. حكاية سيد زكريا الملقب بـ"أسد سيناء"

"رأيت الفرحة في العيون".. مراسل على جبهة سيناء يوثق مشاهد من نصر أكتوبر

"ابنك طلب ما يتمناه".. رسالة مؤثرة من طيار لوالدته قبل استشهاده في حرب أكتوبر

search