الخميس، 08 أكتوبر 2026

12:38 ص

الخميس، 08 أكتوبر 2026

12:38 ص

3 سنوات جحيم.. أرقام مفزعة تكشف حجم المأساة الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني

طفل فلسطيني

بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تبدو الحصيلة الإنسانية واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع سقوط عشرات الآلاف من الشهداء وإصابة مئات الآلاف، إلى جانب دمار واسع طال المستشفيات والمدارس والجامعات والبنية التحتية، ونزوح نحو 90% من سكان القطاع.

وبحسب أرقام نقلتها وسائل إعلام عربية عن وزارة الصحة في غزة، فقد تجاوز عدد الشهداء منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 حاجز 74 ألفًا، بينهم ما لا يقل عن 21 ألف طفل، فيما تجاوز عدد المصابين 175 ألفًا.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نحو 3% من سكان قطاع غزة قبل الحرب فقدوا حياتهم، بينما أصيب واحد من كل 13 فلسطينيًا تقريبًا.

آلاف المفقودين والحصيلة قد تكون أكبر

ولا تشمل الأرقام الرسمية جميع الضحايا؛ إذ تقتصر إحصاءات وزارة الصحة في غزة على من وصلوا إلى المستشفيات أو جرى تسجيل وفاتهم رسميًا، بينما لا يزال آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين، وسط تقديرات بأن عددًا منهم ما زال تحت أنقاض المباني المدمرة.

وبذلك، ترجح وسائل إعلام عربية ومنظمات دولية أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى من الأرقام المعلنة، في ظل صعوبة عمليات البحث والإنقاذ واستمرار تدمير المنشآت الصحية ونقص المعدات والوقود.

أما الإصابات، فتجاوزت 175 ألف حالة، وسط تقديرات لمنظمة الصحة العالمية بأن نحو ربع المصابين، أي قرابة 43 ألف شخص، يعانون إصابات قد تترك آثارًا طويلة الأمد وتتطلب عمليات تأهيل ممتدة، فيما يمثل الأطفال نحو ربع هذه الفئة.

القطاع الصحي على حافة الانهيار

لم تسلم المستشفيات والمراكز الصحية من آثار الحرب؛ إذ تعرضت غالبية المنشآت الصحية في القطاع لأضرار متفاوتة.

ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، خرج نحو 94% من المستشفيات والعيادات في غزة من الخدمة بصورة كلية أو جزئية، فيما لا يعمل سوى 42 مرفقًا صحيًا من أصل 666 منشأة.

ويزيد الضغط على المرافق المتبقية بسبب الأعداد الكبيرة من المصابين ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، في وقت تواجه فيه الطواقم الطبية ظروفًا بالغة الصعوبة.

وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني استهداف المنشآت الطبية المحمية، فيما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعمد استهداف المستشفيات في ظروف محددة باعتباره جريمة حرب.

أزمة مياه تهدد حياة مليوني فلسطيني

لم تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر البشرية والدمار العمراني، بل امتدت إلى مصادر المياه والصرف الصحي.

وبحسب بيانات أممية نقلتها وسائل إعلام عربية، تعاني نحو 91% من الأسر في قطاع غزة نقصًا في المياه، بعدما لحقت أضرار واسعة بالآبار وخطوط نقل المياه ومحطات التحلية وشبكات الصرف الصحي.

ويعيش أكثر من نصف سكان القطاع على أقل من 6 لترات من المياه يوميًا للشرب والطهي، في وقت تحدد فيه المعايير الإنسانية الدولية خلال حالات الطوارئ حدًا أدنى يبلغ نحو 20 لترًا للفرد يوميًا.

نزوح 90% من سكان غزة

أدت العمليات العسكرية والدمار الواسع إلى موجات نزوح متكررة؛ حيث تشير بيانات “أوتشا” إلى نزوح نحو 1.98 مليون فلسطيني، بما يعادل قرابة 90% من سكان القطاع.

وفي مناطق واسعة من غزة، اختفت أحياء كاملة تحت أنقاض المباني، بينما تكشف صور الأقمار الصناعية حجم التغيرات التي طرأت على المشهد العمراني للقطاع منذ بداية الحرب.

وأصبح ملايين الفلسطينيين يعتمدون على مراكز الإيواء والمخيمات المؤقتة، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

المدارس والجامعات التعليم يدفع ثمن الحرب

وامتد الدمار إلى قطاع التعليم أيضًا؛ فبحسب بيانات “أوتشا” فإن نحو 93% من مدارس قطاع غزة تحتاج إلى إعادة بناء كاملة، وحُرم أكثر من 700 ألف طالب من التعليم النظامي، بينما تعرض ما لا يقل عن 63 مبنى جامعيًا للدمار.

كما تحولت بعض المباني التعليمية التي بقيت قائمة إلى أماكن لإيواء النازحين، ما عمّق أزمة التعليم وأوقف العملية التعليمية لمئات الآلاف من الأطفال والشباب.

الصحفيون في مرمى الحرب

وكان الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام من بين الفئات التي دفعت ثمنًا باهظًا خلال الحرب، وبحسب مرصد “شيرين أبو عاقلة”، استشهد نحو 300 صحفي وعامل في مجال الإعلام منذ 7 أكتوبر 2023، من بينهم: سامر أبو دقة، حمزة الدحدوح، إسماعيل الغول، أحمد اللوح، حسام شبات، إبراهيم ظاهر، محمد قريقع، محمد نوفل، أنس الشريف، محمد سلامة، محمد وشاح وأحمد وشاح.

وبحسب تقارير إعلامية عربية فإن إسرائيل تمنع دخول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة إلى قطاع غزة، باستثناء مجموعات محدودة ترافق القوات الإسرائيلية، بينما تخضع المواد التي تنتجها تلك المجموعات للرقابة العسكرية الإسرائيلية.

ثلاث سنوات وغزة أمام فاتورة هائلة

وبين الشهداء والمصابين والنازحين، والدمار الذي طال المستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات المياه، تبدو فاتورة الحرب في غزة أكبر من مجرد أرقام في سجلات الضحايا؛ فوراء كل رقم قصة إنسان، وأسرة فقدت أحد أفرادها، وطفل حُرم من التعليم، ومصاب يحتاج إلى تأهيل طويل، ومدينة تغيرت ملامحها بالكامل.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، لا تزال غزة تواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية، في وقت تبقى فيه إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية تحديًا هائلًا حتى مع استمرار الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار.

اقرأ أيضًا:

7 أكتوبر.. رسالة واتساب قلبت إسرائيل في 3 ساعات

search