الجمعة، 09 أكتوبر 2026
07:09 م
صورة توضيحية
أثار برنامج “أوكسجين فورينسيكس” المتخصص في استخراج البيانات الرقمية من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية، جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة وأوروبا، بعدما كشفت اتهامات جنائية أمريكية عن شبهات تتعلق بالملكية الحقيقية للشركة المطورة له، واحتمال ارتباطها بروسيا.
ويطرح الكشف عن خلفية الشركة تساؤلات حساسة بشأن أمن البيانات التي تتعامل معها الأجهزة الأمنية، خاصة أن البرنامج استُخدم لسنوات من جانب مؤسسات حكومية وأجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة ودول أوروبية، وسط مخاوف من إمكانية وصول مطوريه إلى معلومات شديدة الحساسية.
وبحسب تقرير نشره موقع “ناتسيف نت”، فإن البرنامج كان متاحًا على نطاق واسع لعدد من المؤسسات الأمريكية، من بينها وزارة الدفاع وجهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى جانب عشرات الأجهزة الشرطية الفيدرالية والمحلية، فضلًا عن جهات أمنية أوروبية.
تصاعدت القضية في خلال الأسبوع الماضي، عندما وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى اثنين من المسؤولين التنفيذيين في شركة “أوكسجين فورينسيكس”، على خلفية اتهامات بتقديم معلومات مضللة إلى الحكومة الأمريكية بشأن الملكية الفعلية للشركة والجهات التي تسيطر عليها.
ووفقًا للادعاءات الأمريكية، فإن الشركة كانت مملوكة ومدارة من جانب مواطنين روس، وهو ما أثار مخاوف بشأن طبيعة العلاقة بين الشركة والكيانات المرتبطة بها في روسيا، خاصة في ظل حساسية المؤسسات التي استخدمت منتجاتها.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن خمسة مواطنين روس وردت أسماؤهم باعتبارهم مالكين لشركة “MKO Systems” الروسية، وهم الأشخاص أنفسهم الذين تقول السلطات الأمريكية إنهم يقفون وراء شركة “أوكسجين فورينسيكس”.
تكمن أهمية “أوكسجين فورينسيكس” في قدراته التقنية، إذ يُستخدم في فحص الأجهزة الإلكترونية واستخراج البيانات المخزنة عليها، بما يشمل المعلومات التي جرى حذفها، كما يمكنه التعامل مع بعض الأجهزة المحمية بكلمات مرور.
وتمنح هذه الإمكانات البرنامج دورًا مهمًا في التحقيقات الجنائية الرقمية، التي تعتمد على استعادة الأدلة الإلكترونية وتحليلها والتحقق من صحتها، لكنها في الوقت نفسه تضعه ضمن فئة الأدوات شديدة الحساسية التي تتطلب ضمانات صارمة لحماية المعلومات.
وتزداد المخاوف عندما يتعلق الأمر ببرنامج يمتلك هذه القدرات ويُستخدم داخل مؤسسات أمنية وحكومية، في ظل عدم وضوح طبيعة الوصول الذي قد يتمتع به مطوروه إلى البيانات التي يعالجها، ومدى إمكانية استغلال الثغرات التقنية للوصول إليها.
ازدادت حساسية القضية بعدما ظهرت معلومات تفيد بأن البرنامج المستخدم في الولايات المتحدة هو نفسه الذي عُرض واستخدم في روسيا، وفقًا لنشطاء روس وموظف سابق في الشركة.
وبحسب التقرير، يتوفر البرنامج في روسيا أمام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ووكالات حكومية أخرى، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الشركة المطورة والجهات الروسية التي تستخدم منتجاتها.
ولا يمثل استخدام البرنامج في دولتين مختلفتين دليلًا في حد ذاته على وجود نشاط تجسسي، لكن الجمع بين طبيعة البيانات التي يستطيع استخراجها، والاتهامات المتعلقة بملكية الشركة، واستخدامه من جانب مؤسسات أمنية متنافسة، فتح الباب أمام مراجعة المخاطر المرتبطة به.
وتتركز المخاوف الأساسية حول ما إذا كان بإمكان المطورين الوصول إلى البيانات التي تستخرجها الأداة، أو إدراج وسائل تقنية تتيح لهم الحصول على المعلومات دون علم الجهات التي تستخدمها.
اتخذت الخدمة السرية الأمريكية خطوات لوقف استخدام البرنامج، إذ ألغت عقدًا يمتد لخمس سنوات مع الشركة في فبراير 2026، مشيرة إلى وجود “مخاطر أمنية”.
وأكدت الخدمة السرية، ردًا على استفسارات عدة صحف أجنبية، أنها أوقفت استخدام البرنامج فور تحديد المخاطر الأمنية في فبراير 2026، وأوضحت الوكالة أن البرنامج كان يُستخدم داخل بيئات شبكية معزولة، أي شبكات منفصلة عن الإنترنت والشبكات الأخرى غير الآمنة.
لكن اللافت أن وزارة الخارجية الأمريكية وقعت عقدًا جديدًا مع الشركة في أغسطس، قبل أسابيع قليلة من الإعلان عن الاتهامات الجنائية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن إجراءات التدقيق الأمني التي سبقت التعاقد، ومدى كفاية عمليات التحقق من ملكية الشركات الموردة للتكنولوجيا الحساسة.
لم تقتصر تداعيات القضية على الولايات المتحدة، إذ اتخذت عدة أجهزة شرطة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى خطوات لوقف استخدام البرنامج، بعد الكشف عن الخلفية الروسية للشركة.
وتعكس هذه التحركات اتجاهًا متزايدًا نحو مراجعة الأدوات الرقمية التي تعتمد عليها المؤسسات الأمنية، خصوصًا عندما تكون قادرة على الوصول إلى بيانات شخصية وملفات حساسة يصعب تعويضها في حال تسريبها.
اقرأ أيضًأ:
فضيحة داخل سفارة أمريكا بإسرائيل.. تقارير مضللة لخدمة نتنياهو
09 أكتوبر 2026 06:49 م
09 أكتوبر 2026 06:18 م
09 أكتوبر 2026 04:58 م
09 أكتوبر 2026 04:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً