الأحد، 11 أكتوبر 2026

10:53 م

الأحد، 11 أكتوبر 2026

10:53 م

حسن الصادي: القطاع العقاري يجذب الاستثمارات على حساب الصناعة والزراعة

الدكتور حسن الصادي

الدكتور حسن الصادي

أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، أن نوعية الاستثمارات التي تدخل الاقتصاد المصري أهم بكثير من حجم الأموال التي يتم جذبها، مشددًا على ضرورة توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة والطاقة المتجددة، بدلًا من التركيز على الاستحواذ على الأصول القائمة والتوسع في القطاع العقاري.

وأوضح الصادي، خلال حواره مع رانيا بدوي في بودكاست «فاصلة منقوطة»، أن الأزمة الاقتصادية في مصر ترتبط بضعف الإيرادات مقارنة بالإنفاق والالتزامات المالية، وهو ما يدفع الدولة، بحسب رؤيته، إلى بيع بعض أصولها لتوفير السيولة اللازمة لسداد المديونيات.

حسن الصادي: نوع الاستثمار أهم من حجم الأموال

وقال أستاذ اقتصاديات التمويل إن دخول 10 مليارات دولار إلى الاقتصاد المصري لا يمثل الهدف الأساسي في حد ذاته، وإنما تكمن الأهمية في طبيعة النشاط الذي ستوجه إليه هذه الأموال، ومدى قدرته على زيادة الإنتاج المحلي والصادرات، وتوفير فرص العمل، وخفض معدلات التضخم والبطالة.

وأضاف أن جذب الاستثمارات لا ينبغي أن يقتصر على زيادة حجم الأموال المتدفقة إلى البلاد، بل يجب أن يرتبط بتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، موضحًا أن شراء أصول مملوكة للدولة مقابل الحصول على سيولة لسداد الديون يختلف عن إنشاء مصانع ومزارع ومشروعات إنتاجية جديدة تحقق عوائد مستدامة.

وأشار إلى أن بعض الاستثمارات التي تتجه إلى العقارات والأراضي لا تحقق بالضرورة الأهداف التنموية نفسها التي يمكن تحقيقها من خلال الاستثمار في الصناعة والزراعة والأنشطة الإنتاجية الأخرى.

نوعية الاستثمارات أهم من جذب مليارات الدولارات

وأوضح الصادي أن القطاع العقاري يجذب المستثمرين بسبب قدرته على تحقيق عوائد مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة نسبيًا، وبمستويات مخاطر يراها المستثمرون أقل مقارنة ببعض الأنشطة الإنتاجية.

ولفت إلى أن هذا التوجه يؤدي، من وجهة نظره، إلى تراجع نصيب قطاعات أخرى من الاستثمارات، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والخدمات، رغم أهمية هذه القطاعات في توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التصديرية.

وشدد على أن المستثمر يبحث بالأساس عن العائد على الاستثمار، بغض النظر عن القطاع الذي يعمل فيه، ما يتطلب من الدولة وضع سياسات تحفز توجيه الأموال إلى المجالات الأكثر احتياجًا للاقتصاد.

وضرب مثالًا بإمكانية تقديم حوافز استثمارية للقطاع الصناعي، بحيث يصبح العائد المتوقع منه أكثر تنافسية مع القطاع العقاري، بدلًا من تركيز الاستثمارات في الأنشطة التي تحقق أرباحًا سريعة.

الصادي: الدولة لا ينبغي أن تنافس القطاع الخاص

وأكد الصادي أن الدور الأساسي للدولة يتمثل في تنظيم الأسواق وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار، وليس التوسع في الأنشطة الاقتصادية ومنافسة القطاع الخاص بهدف تحقيق الأرباح.

وأضاف أن الدولة تستطيع دعم الاقتصاد من خلال تطبيق القوانين على الممارسات الاحتكارية، وفرض الضرائب بصورة عادلة، وتوفير التسهيلات اللازمة للمستثمرين المحليين والأجانب، بما يساعد الشركات على زيادة الإنتاج والتصدير.

حسن الصادي يطالب بسياسة ضريبية أكثر عدالة

وفيما يتعلق بالضرائب، دعا أستاذ اقتصاديات التمويل إلى تطبيق نظام ضريبي يراعي طبيعة النشاط الاقتصادي وحجم المعاملات والقيمة التي تحققها الأصول، بدلًا من التعامل مع الحالات المختلفة بالآليات نفسها.

وأوضح أن فرض الأعباء الضريبية بصورة متدرجة يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة، مع الحفاظ على حقوق الدولة المالية، دون الحاجة إلى التوسع في أنشطة تنافس المستثمرين.

واختتم الصادي تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الإيرادات العامة بصورة مستدامة يتطلب توسيع النشاط الإنتاجي، وزيادة الصادرات، وتحسين كفاءة إدارة الأصول، وتهيئة المناخ الاقتصادي للقطاع الخاص، بدلًا من الاعتماد المستمر على بيع الأصول لتوفير السيولة وسداد الالتزامات.

اقرأ أيضًا:

سعر الدولار اليوم في مصر.. تحرك جديد وتوقعات بمزيد من الارتفاع

search