الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

08:33 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

08:33 م

حين تكون النقابة في ظهر الصحفي

في أوقات الأزمات، تتكشف المواقف، وتسقط الأقنعة، ويصبح السؤال الحقيقي: من يقف إلى جوار الصحفي عندما تضيق المساحة، وتشتد العاصفة، وتصبح الكلمة نفسها موضع اتهام؟
تابعت في الأيام الأخيرة هجوما من بعض الزملاء والزميلات على نقيب الصحفيين خالد البلشي، بعد صدور لائحة اتهامات النيابة بحق بعض الممارسين للمهنة ومنهم صحفي عضو بالنقابة، عبر صفحة علي الانترنت تسمي "متصدقش "!
أحد الزملاء ربط الموقف باقتراب الانتخابات، رغم أن خالد البلشي لا يمكنه قانونا خوض هذه الانتخابات، بينما وصفت زميلة أخرى إدارة النقيب للأزمة بأنها «فاشلة».
وأنا هنا لا أريد أن أدافع عن شخص، بقدر ما أدافع عن موقف يمس كرامة الصحفيين.
كنت شاهدا على جانب من تفاصيل هذه الأزمة، وعلى مواقف النقيب وبعض أعضاء مجلس النقابة. وفي تقديري، فإن خالد البلشي، رغم ما قد يكون لنا من ملاحظات على بعض بيانات النقابة أو بعض تفاصيل الإدارة، تعامل مع الأزمة بمسؤولية ووعي وحكمة يحسد عليها.
كانت هناك أصوات داخل الجمعية العمومية تطالب بتصعيد شديد، واتجاهات تدفع نحو صدام مفتوح، في ظل اعتصام عدد من الزملاء. وفي هذه اللحظة الصعبة، كان المطلوب عقلا لا غضبا، وحكمة لا انفعالا. وقد حاول النقيب إدارة الاختلافات داخل المجلس، والحفاظ على تماسك النقابة، ومنع الأزمة من التحول إلى انقسام أكبر.
وقد يختلف البعض مع أسلوبه، وهذا حق أصيل.

لكن لماذا ننظر إلي بيانات النقابة باعتبارها متسرعة أو خاطئة، رغم أنها تصدر وسط الجمعية العمومية، وتحت ضغط مشاعر الصحفيين ومواقفهم وتفاعلهم المباشر؟

الآن الكلمة للقضاء. لا يجوز أن تتحول لائحة اتهام إلى حكم بالإدانة، ولا أن يعدم الصحفي معنويا لمجرد أنه أصبح متهما. بالرغم القاعدة المعروفة ..المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وإذا ثبتت «الأخونة» بحق أي شخص فهي جريمة يحاسب عليها القانون، أما الصحافة في ذاتها فليست جريمة، ولن تكون جريمة، وبالطبع ممارسة المهنة ليست تهمة وانما هي رسالة سامية او مفترض أن تكون ذلك.
أنا شخصيا اختلفت مع خالد البلشي قبل هذه الأزمة، وهو شخصية بسيطة وتتقبل الاختلاف وقلت ذلك بوضوح، وأرى أن الاختلاف مع النقيب أو أي زميل حق طبيعي، بل قد يكون ضروريا لصالح المهنة التي لا نعرف غيرها !
لكن لو كانت الانتخابات غدا، فسأمنحه صوتي للمرة الثالثة.
ليس دفاعا عن شخص، وإنما دفاعا عن معنى النقابة، وعن صحفي لا يترك زميله وحيدا في لحظة الشدة لانه يعرف جيدا معني أن يحبس صحفي او يمنع او أن يكون في شدة 
فالنقابة ليست كارنيها أو بدلا أو خدمات فقط... إنها، قبل كل شيء، بيت الصحفي، وصوت الصحافة، والظهر الذي ينبغي ألا ينحني عندما تعصف الريح.!

search