الخميس، 15 أكتوبر 2026

02:42 ص

الخميس، 15 أكتوبر 2026

02:42 ص

18 يونيو 1953 يوم أعلنت مصر نهاية الملكية وقيام الجمهورية

في الثامن عشر من يونيو عام 1953، شهدت مصر واحدًا من أهم التحولات السياسية في تاريخها الحديث، حين أصدر مجلس قيادة الثورة إعلانًا دستوريًا يقضي بإلغاء النظام الملكي وإنهاء حكم أسرة محمد علي، وإعلان الجمهورية، لتبدأ البلاد مرحلة جديدة من تاريخها السياسي بعد نحو عام من قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952

من ثورة يوليو إلى إعلان الجمهورية
 

لم يكن إعلان الجمهورية في الثامن عشر من يونيو 1953قرارًا منفصلًا عن الأحداث التي شهدتها مصر منذ يوليو 1952، بل جاء نتيجة مباشرة للتغيرات السياسية التي أحدثتها الثورة.
فبعد نجاح حركة الضباط الأحرار في الثالث والعشرين من يوليو ١٩٥٢، اضطر الملك فاروق إلى التنازل عن العرش لابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني، وغادر البلاد في السادس والعشرين من يوليو 1952، بينما استمر النظام الملكي قائمًا من الناحية الشكلية تحت وصاية على العرش.
غير أن التطورات السياسية المتلاحقة، وما صاحبها من إجراءات لإعادة تنظيم مؤسسات الدولة، دفعت مجلس قيادة الثورة إلى اتخاذ القرار الحاسم بإنهاء الملكية نهائيًا.
وكان الإعلان الدستوري الصادر في الثامن عشر من يونيو 1953 بمثابة الوثيقة الرسمية التي أعلنت انتهاء عصر الملكية وبداية عهد الجمهورية المصرية.

1
1

الإعلان الدستوري .. شهادة على ميلاد الجمهورية

يقدم الإعلان رؤية مجلس قيادة الثورة للنظام الملكي السابق، معتبرًا أن ذلك النظام كان سببًا في كثير من الأزمات التي عانت منها البلاد، وأن الثورة جاءت لإنهاء مرحلة من الحكم ارتبطت بالفساد والاستبداد والتدخل الأجنبي.
وتعكس عبارات الإعلان طبيعة الخطاب السياسي الذي تبنته قيادة الثورة في تلك المرحلة، والذي ركز على الاستقلال الوطني، وإنهاء النفوذ الأجنبي، وإقامة نظام حكم جديد يستند إلى مبادئ الثورة وأهدافها.
تتضمن الورقة الثالثة الجزء الحاسم من الإعلان الدستوري، وفيه ثلاثة بنود رئيسية شكلت الأساس القانوني والسياسي لقيام الجمهورية.

2
2
3
3

أولًا: إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية

نص القرار الأول على إلغاء النظام الملكي، وإنهاء حكم أسرة محمد علي، وإعلان الجمهورية المصرية.
وبهذا القرار انتهى رسميًا حكم الأسرة العلوية التي بدأت حكم مصر مع تولي محمد علي باشا السلطة عام 1805، واستمرت قرابة قرن ونصف من الزمان.

ثانيًا: تولي محمد نجيب رئاسة الجمهورية

قضى القرار الثاني بأن يتولى اللواء أركان حرب محمد نجيب رئاسة الجمهورية، مع احتفاظه بسلطاته القائمة في ظل الظروف الانتقالية.
وبذلك أصبح محمد نجيب أول رئيس معين للجمهورية المصرية، بعد أن كان أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بثورة يوليو وقيادتها في مراحلها الأولى.

ثالثًا: استمرار النظام الانتقالي

أكد القرار الثالث استمرار النظام القائم خلال الفترة الانتقالية، مع تكليف الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتهيئة الظروف أمام إقامة نظام دستوري جديد.
ويكشف هذا البند أن إعلان الجمهورية لم يكن يعني اكتمال البناء الدستوري للدولة في اللحظة نفسها، وإنما كان بداية لمرحلة انتقالية استهدفت إعادة صياغة شكل الحكم ومؤسساته.

نهاية أسرة محمد علي وبداية عهد جديد

مثّل إعلان الجمهورية نهاية مرحلة تاريخية امتدت منذ تأسيس حكم محمد علي باشا في مطلع القرن التاسع عشر، مرورًا بعصور الولاة والخديويين والسلاطين والملوك.
وخلال تلك الحقبة، شهدت مصر تحولات كبرى في مؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، كما عرفت مراحل من التحديث والصراع على الاستقلال والتدخل الأجنبي.
وجاء قرار الثامن عشر من يونيو 1953 ليضع حدًا لهذا الامتداد التاريخي، وينقل الدولة إلى نظام جمهوري أصبح فيه منصب رئيس الجمهورية بديلًا عن العرش الملكي.

القيمة التاريخية للورقات الثلاث

لا تقتصر أهمية هذه الأوراق على كونها تسجل قرارًا سياسيًا مصيريًا، وإنما تكمن أيضًا في أنها تحفظ جانبًا من الذاكرة الوثائقية المصرية في مرحلة شديدة الحساسية.
فالورقة الأولى تمثل عنوانًا للحدث، والثانية تسجل المبررات السياسية التي ساقها مجلس قيادة الثورة، بينما تتضمن الثالثة القرارات التنفيذية والتوقيعات المرتبطة بها.
ومن خلال قراءة هذه الأوراق مجتمعة، يمكن تتبع الانتقال من الخطاب الثوري الذي برر إنهاء النظام القديم، إلى القرار الدستوري الذي أعلن قيام النظام الجديد.
كما تتيح الوثيقة للباحثين والمهتمين بالتاريخ المصري فرصة لفهم الكيفية التي قدم بها مجلس قيادة الثورة قراره إلى الشعب، والمفاهيم السياسية التي استند إليها في تبرير التحول من الملكية إلى الجمهورية.

search