الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

06:09 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

06:09 م

بعد وفاة باحثة في سيبيريا.. ماذا قال الخبراء عن تفشي مرض "الطاعون"؟

الباحثة المتوفاة

الباحثة المتوفاة

أثارت حالة وفاة باحثة بمختبر في سيبيريا باحتمالات إصابتها بـ"الطاعون الرئوي"، نقاشات عالمية عدة حول تفشي وباء يشبه ما حدث خلال فترة “COVID-19”، في ظل تكتم السلطات الروسية عن الإفصاح العلني، إلى جانب عدم ورود معلومات كافية لمنظمة الصحة العالمية للتوعية وفقًا لها.

وفاة باحثة بمختبر في سيبيريا

في 2 أكتوبر الجاري، توفيت باحثة في “مختبر أبحاث مكافحة الطاعون” في سيبيريا جراء مرضٍ ألمّ بها، ورغم أن مسؤولًا محليًا أفاد في البداية بأن سبب الوفاة ربما الطاعون، إلا أن التقارير الأولية أشارت إلى أن الوفاة نجمت عن تعرّض عرضي للطاعون الرئوي في المختبر، وقد تم عزل عشرات الأشخاص ووضعهم في الحجر الصحي.

وبحسب ما ذكرته منظمة الصحة العالمية، فإن وفاة المرأة جاءت بعد دخولها المستشفى بسبب "التهاب رئوي حاد"، لكن لم يتم الإعلان عن العامل الممرض المحدد الذي تسبب في مرضها أو التحقق منه بشكل مستقل.

ومما زاد الأمر تعقيدًا هو أن السلطات الروسية لم تبلغ عن أي حالة إصابة بالطاعون مؤخرًا في مقاطعة إيركوتسك، وهي منطقة إدارية تقع في شرق وسط روسيا، وفقًا لتقرير من موقع “pbs”.

الباحثة
الباحثة

هل هناك تشابه بين الحادث وفيروس كورونا؟

هناك بعض أوجه التشابه بين هذا الوضع وأخبار فيروس كورونا في أواخر عام 2019 وأوائل عام 2020، ومع ذلك صرّح خبراء علم الفيروسات والأمن الصحي لموقع "بوليتيفاكت" الإخباري بأنهم لا يرون أي مؤشرات تدل على أن هذا الوضع مقدمة لأزمة وبائية أخرى.

تصرفات السلطات الروسية لم تتوافق مع تصريحاتها العلنية

وعلى الرغم من أن البيان الرسمي للحكومة أفاد بأن باحثة المختبر مصابة بالتهاب رئوي مجهول المنشأ، إلا أن روسيا ردت بوضع 200 شخص مخالط تحت المراقبة، وعزل مستشفى، ونقل كبير مسؤولي مكافحة الأمراض إلى إيركوتسك.

ماذا قال الخبراء عن وفاة الباحثة في سيبيريا؟

من جانبه، ذكر الباحث البارز في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، الدكتور أميش أدالجا، أن هذه الطريقة ليست التي تستجيب بها السلطات لالتهاب الرئة أو الطاعون العادي؛ حيث يمكن علاجهما بالمضادات الحيوية الرخيصة لعقود من الزمن.

وأشار أدالجا إلى أنه حتى بدون تأكيد وجود العامل الممرض، فإن شكل الانتشار هو العامل الأهم الذي يجب مراقبته، فهناك احتمال تحول العدوى إلى جائحة على شكل سلسلة متنامية من انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، ولكن هذا ليس ما يرونه.

ولفت الدكتور أميش إلى أنه لم تظهر أي بؤرة مرضية خطيرة بين ما يقرب من 200 شخص الذين وُضعوا تحت الملاحظة الطبية.

“بحاجة إلى معلومات قبل تقديم تقييم للمخاطر”

فيما صرحت نائبة رئيس مبادرة التهديد النووي لشؤون السياسات والبرامج البيولوجية العالمية، هايلي آن سيفرانس، بأنهم بحاجة إلى مزيد من المعلومات قبل تقديم تقييم للمخاطر الصحية العالمية، لافتة إلى أنهم ما زالوا في مرحلة الترقب والانتظار.

وذكرت سيفرانس أنهم يحتاجون إلى معرفة المزيد عن نتائج الفحوصات المخبرية، والعلاجات المُقدمة وردة فعلها عليها، وأي عوامل تعرض محتملة أخرى، مؤكدة أنهم ليس لديهم تأكيد على العامل المُسبب، أو حتى ما إذا كان هناك عامل مُعدٍ.

الفترة انقضت بالفعل.. لا يوجد احتمالات بتفشي “الطاعون”

ويتابع الخبراء والسلطات الروسية ووسائل الإعلام المحلية بحثًا عن تقارير تفيد بوجود المزيد من الحالات حاليًا، وبعد مرور حوالي 10 أيام على وفاة الباحثة، لم يتم تأكيد أي حالات ثانوية مرتبطة بوفاة عاملة المختبر.

وذكر أدالجا لموقع "ويل إنفورمد" في 8 أكتوبر الجاري، أنه إذا كانت هذه بؤرة انتشار سريعة، فإن الفترة التي كانوا يتوقعون أن يروها فيها قد انقضت بالفعل، لافتًا إلى أن المخاوف الأخرى تشمل توسيع نطاق إجراءات الحجر الصحي ورفض السلطات الروسية للمحققين الخارجيين أو منع فريق منظمة الصحة العالمية.

وأشار أدالجا إلى أنه يشعر بالقلق إذا بدأ يرى تقارير من وسائل إعلام مستقلة في روسيا تفيد بوجود حالات أو وفيات غير مُبلغ عنها في المنطقة لا يتم الاعتراف بها أو تأكيدها من قبل مصادر روسية رسمية، لافتًا إلى أنهم يعتمدون على كلام حكومة لها تاريخ موثق في التستر على الأمن البيولوجي.

هل الطاعون الرئوي يشكل تهديدًا وبائيًا كبيرًا؟

فيما يخص خطورة الطاعون الرئوي، فلا يشكل العادي منه تهديدًا وبائيًا كبيرًا، وهو يحدث عندما يستنشق شخص ما قطرات الجهاز التنفسي التي تحتوي على بكتيريا يرسينيا الطاعونية، أو عندما تنتشر البكتيريا المسببة للطاعون الدبلي أو تسمم الدم إلى الرئتين.

ويمكن علاج الطاعون الرئوي بالمضادات الحيوية، علمًا بأنه بدون علاج فوري، تصل نسبة الوفيات الناجمة عنه إلى ما يقارب 100%، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

كيفية الوقاية من مرض الطاعون

يمكن لمرض الطاعون أن ينتشر من شخص لآخر، وعادةً ما يكون ذلك من خلال الاتصال المطول، لذا نصحت سيفرانس باتباع الإجراءات مثل ارتداء الكمامات حيث تقلل من انتشار المرض، لافتة إلى أن فترة حضانة الطاعون الرئوي قصيرة، تتراوح نحو من يوم إلى أربعة أيام، لذا فمن غير المرجح أن ينقل المصابون المرض دون علمهم.

وبحسب سيفرانس، فإنه في حالات تفشي الطاعون الرئوي السابقة، كان كل شخص مصاب ينقل العدوى في المتوسط ​​إلى شخص أو شخصين آخرين، وقد انخفض هذا المعدل بسرعة مع تطبيق إجراءات العزل.

يشعر الخبراء بالقلق إزاء عرقلة المعلومات

بحسب تصريحات من مسؤولين في منظمة الصحة العالمية، فإن المرض الذي تسبب في وفاة عاملة مختبر في روسيا يشكل خطرًا منخفضًا جدًا على الأشخاص خارج روسيا، استنادًا إلى المعلومات المتاحة، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الإجابات.

فيما أشار  أستاذ علم الفيروسات في جامعة ريدينج بالمملكة المتحدة، إيان جونز، إلى أنه من غير المعقول تقريبًا أن العلماء لم يتمكنوا من تحديد سبب إصابة عامل مختبر بالالتهاب الرئوي بالنظر إلى قدرات الاختبار الحديثة.

اقرأ أيضًا:

العالم يحبس أنفاسه انتظارا لمكالمة ترامب وبوتين.. إلى أين وصلت قصة "الطاعون الرئوي"؟

بعد احتمالات إصابتها بالطاعون.. الصحة العالمية تعلق على وفاة باحثة روسية

"الطاعون البرتقالي".. تمثال ساخر لترامب عاريًا على كتفي رجل داخل البرلمان الأوروبي

search