الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
07:54 م
الفصائل الفلسطينية
تعود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة في جولة جديدة من الحوار الوطني، وسط تساؤلات حول قدرة التحركات السياسية هذه المرة على إنهاء الانقسام الداخلي الذي استمر لسنوات، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات متصاعدة بفعل الحرب على قطاع غزة، والتطورات في الضفة الغربية، والضغوط التي تواجه مستقبل الدولة الفلسطينية.
وتستضيف القاهرة، يومي الأربعاء والخميس، اجتماعات بمشاركة قيادات من حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ لبحث سُبل استعادة الوحدة الوطنية ومناقشة انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب تهيئة الظروف السياسية اللازمة لإجراء الانتخابات الفلسطينية.
ورغم تعدد جولات الحوار التي استضافتها القاهرة على مدار السنوات الماضية، فإن الخلافات بين الفصائل لا تزال تمثل عقبةً أمام استعادة الوحدة السياسية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن فرص نجاح الجولة الجديدة، والضمانات اللازمة لتنفيذ ما قد تسفر عنه من تفاهمات.
أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، اعتبر أن فرص إنهاء الانقسام الفلسطيني لا تزال مرتبطةً بمدى استعداد القوى السياسية لتقديم تنازلات حقيقية، مُحذرًا من أن استمرار الحوار دون اتخاذ خطوات عملية سيؤدي إلى تكرار الدائرة نفسها التي دارت فيها جهود المصالحة على مدار سنوات.
وقال الرقب في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية كان يمكن أن يمثل مدخلًا لتجديد الشرعيات السياسية وإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، لكنه أشار إلى أن إلغاء انتخابات عام 2021 أعاد الأزمة إلى مسارها السابق.
وأضاف أن الانتخابات تتيح للشعب الفلسطيني اختيار ممثليه، وتمنح المؤسسات المنتخبة فرصة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية، بدلًا من استمرار الأوضاع القائمة منذ سنوات، لافتًا إلى أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية أُجريت عام 2005، بينما جرت الانتخابات التشريعية عام 2006.
وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إلى أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من تركز القرار في يد شخص واحد، وهو ما اعتبره أحد العوامل المعطلة للحياة السياسية، مؤكدًا أن تجديد الشرعيات عبر الانتخابات يمثل ضرورة لإعادة بناء المؤسسات على أسس أكثر تمثيلًا للقوى والاتجاهات الفلسطينية.
وفي قراءته لمسار المصالحة، استعاد الرقب جولات الحوار التي استضافتها القاهرة منذ عام 2005، مشيرًا إلى أن تلك الجهود شهدت التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل إطار مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية يضم مختلف الفصائل، إلى جانب تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن هذه التفاهمات لم تتحول إلى واقع عملي.
ولفت إلى أن إعلان بكين عام 2024، الذي تضمن توافقًا بين الفصائل الفلسطينية بشأن تشكيل حكومة وفاق وطني وترتيبات لتوحيد المؤسسات، أعاد طرح أفكار سبق تداولها في جولات المصالحة، دون أن تنجح حتى الآن في إنهاء الانقسام بصورة نهائية.
وشدد الرقب على أن المشكلة لا تتعلق بغياب المبادرات أو المقترحات السياسية، بقدر ارتباطها بوجود قرار حقيقي لدى الأطراف المعنية لتنفيذ ما يتم التوافق عليه، معتبرًا أن تكرار الاجتماعات دون آليات واضحة للتنفيذ لن يؤدي إلى تغيير جوهري في المشهد الفلسطيني.
وأضاف أن استعادة التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها تشكيل إطار مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي وبقية القوى، يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وطرح الرقب بديلًا آخر يتمثل في تشكيل مجلس رئاسي يضم ما بين 20 و21 شخصية تمثل مختلف القوى الفلسطينية، يتولى العمل على صياغة رؤية واستراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع التحديات الراهنة، في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن الإطار المؤقت لمنظمة التحرير.
وحذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس من أن المتغيرات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة جعلت مهمة إنهاء الانقسام أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن الحرب الإسرائيلية وما خلفته من دمار واسع في قطاع غزة فرضت واقعًا جديدًا على مستقبل القطاع وترتيبات إدارته السياسية.
وأضاف أن الضفة الغربية تواجه بدورها تحديات متصاعدة في ظل استمرار الاحتلال والإجراءات الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه التطورات تفرض على الفصائل الفلسطينية تجاوز خلافاتها والاتفاق على رؤية مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أعرب الرقب عن عدم تفاؤله بإمكانية إنهاء الانقسام عبر جولة الحوار الجديدة وحدها، ما لم يصاحبها تغيير حقيقي في آليات اتخاذ القرار الفلسطيني، وإرادة واضحة للانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ.
وأكد أن استمرار غياب الانتخابات يترك مسألة التمثيل السياسي دون تجديد، مشددًا على أن العودة إلى الشعب الفلسطيني ومنحه حق اختيار ممثليه تظل الطريق الأساسي لإعادة بناء الشرعية السياسية.
على الجانب الآخر، قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن الحوار الفلسطيني الجديد في القاهرة يمثل فرصةً مهمةً وتاريخيةً لإنهاء الانقسام، في ظل ما وصفه بالتهديدات التي تواجه القضية الفلسطينية ومستقبل إقامة الدولة.
وأضاف البرديسي لـ"تليجراف مصر"، أن خطورة المرحلة الراهنة تفرض على الفصائل إعادة النظر في خلافاتها، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع الداخلي على السلطة لم يعد مجديًا في ظل التحديات التي تواجه الوجود السياسي الفلسطيني.
وأوضح أن القاهرة تتيح فرصة مهمة لالتئام الفصائل وتقريب وجهات النظر، مؤكدًا أن نجاح الجولة الحالية يتوقف في النهاية على استعداد الأطراف الفلسطينية للتوافق وتقديم التنازلات اللازمة لإنهاء الانقسام.
وحذر خبير العلاقات الدولية من أن إهدار هذه الفرصة سيضع الفصائل أمام مسؤولية سياسية وتاريخية، خاصة في ظل التداعيات التي خلفتها الحرب على غزة، والتحديات المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بفرص تنفيذ مخرجات الحوار، شدد البرديسي على أهمية الدور المصري في تهيئة المناخ الملائم للتوافق بين الفصائل، مستندًا إلى قنوات الاتصال التي تمتلكها القاهرة مع مختلف الأطراف، وخبرتها الممتدة في إدارة ملفات المصالحة الفلسطينية.
وأوضح أن قدرة مصر على التواصل مع القوى الفلسطينية المختلفة، إلى جانب ما تمتلكه من خبرات سياسية وأمنية ودبلوماسية، تمنحها مساحة مهمة للتحرك وتقريب وجهات النظر، مشيرًا إلى أن القاهرة تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأكد البرديسي أن الموقف المصري الداعم لرفض تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم يمثل أحد محددات التحرك المصري، معتبرًا أن توحيد الصف الفلسطيني من شأنه تعزيز قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الراهنة والحفاظ على قضيتهم وحقوقهم الوطنية.
وأضاف أن نجاح الوساطة المصرية يظل مرتبطًا بمدى استجابة الفصائل نفسها؛ إذ لا تستطيع أي جهود خارجية فرض المصالحة دون وجود إرادة فلسطينية حقيقية لتنفيذ الاتفاقات.
تتباين التقديرات بشأن ما يمكن أن تسفر عنه الجولة الجديدة، بين مخاوف من تكرار إخفاقات الجولات السابقة، وآمال في أن تدفع التطورات الراهنة الفصائل نحو صيغة أكثر جدية لتوحيد المؤسسات والقرار السياسي.
وبينما يرى الرقب أن إجراء الانتخابات يظل المسار الأساسي لتجديد الشرعية، مع إمكانية اللجوء مؤقتًا إلى إطار وطني جامع يضم مختلف القوى الفلسطينية، يتمسّك البرديسي بضرورة استثمار اللحظة الراهنة لإنهاء الخلافات وتوحيد الصف، محذرًا من أن استمرار الانقسام يضعف القدرة على مواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
وتبقى المؤشرات العملية لنجاح الحوار مرتبطة بما إذا كانت الفصائل ستتوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن مشاركة مختلف القوى في منظمة التحرير، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووضع مسار قابل للتنفيذ لإجراء الانتخابات، فضلًا عن الاتفاق على آليات تضمن تنفيذ ما يتم التوصل إليه.
اقرأ أيضًا
نزع السلاح مقابل الانسحاب والإعمار.. مأزق يهدد المرحلة الثانية من اتفاق غزة
14 أكتوبر 2026 07:50 م
14 أكتوبر 2026 07:48 م
14 أكتوبر 2026 07:30 م
14 أكتوبر 2026 06:56 م
14 أكتوبر 2026 05:47 م
14 أكتوبر 2026 03:05 م
14 أكتوبر 2026 05:03 م
14 أكتوبر 2026 04:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً