الخميس، 15 أكتوبر 2026
09:58 م
صورة توضيحية
لم تعد الإعلانات التي تظهر على الهواتف والمواقع الإلكترونية مجرد وسيلة للترويج للمنتجات، بل كشفت تقارير بحثية عن إمكانية استخدامها في عمليات تجسس وتتبع للمستخدمين حول العالم، من خلال شركة إعلانات رقمية إسرائيلية يُشتبه في ارتباط خدماتها بشركات متخصصة في برامج التجسس.
وكشفت مجموعتان بحثيتان، اليوم الخميس، أن شركة الإعلانات الإسرائيلية “ديسكفر تك” استخدمت شبكة واسعة من الإعلانات الإلكترونية لتحديد هوية مستخدمين وتتبع تحركاتهم الرقمية، مع إمكانية استغلال بعض هذه الإعلانات للمساعدة في اختراق أجهزتهم، وفقًا لوكالة رويترز.
بحسب تقريرين منفصلين أعدتهما مجموعة “سيتيزن لاب” الكندية المتخصصة في أبحاث الأمن السيبراني، وشركة “كونفيانت” الأمريكية لأمن الإعلانات، فإن إعلانات “ديسكفر تك” ظهرت على نطاق واسع عبر الإنترنت، ووصلت إلى أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني و75 ألف تطبيق.
والمثير للقلق أن هذه الإعلانات لم تكن تبدو بالضرورة خطيرة، إذ روج بعضها لمنتجات عادية مثل الهواتف وسماعات الأذن، لكن الباحثين قالوا إن تحميل الإعلان على الموقع أو التطبيق قد يكون كافيًا، في بعض الحالات، لبدء عملية تتبع المستخدم.
وبحسب النتائج، أتاحت هذه المنظومة إمكانية تحديد الأشخاص الذين شاهدوا إعلانات معينة، وتتبعهم عبر خدمات ومواقع مختلفة، كما أشارت التقارير إلى محاولات لاستخراج أرقام هواتف بعض مستخدمي الأجهزة الذكية.
تعتمد الإعلانات الرقمية على جمع بيانات عن المستخدمين، بما يساعد الشركات على عرض إعلانات تناسب اهتماماتهم، لكن التقارير تشير إلى أن هذه البنية يمكن استغلالها في أغراض أكثر خطورة، إذا وصلت البيانات إلى جهات تستخدمها لتحديد أهداف بعينها ومراقبة نشاطها.
ووفقا للباحثين، أتاحت ترتيبات تبادل البيانات، المعروفة باسم “مطابقة ملفات تعريف الارتباط”، إمكانية ربط معلومات المستخدمين ببعضها وتتبعهم حتى خارج المواقع التي ظهرت عليها إعلانات الشركة.
وقال جيروم دانغو، الشريك المؤسس لشركة “كونفيانت”، إن “ديسكفر تك” كانت تبث ما لا يقل عن 10 ملايين إعلان يوميا حول العالم، مرجحًا أن يكون مئات الملايين من الأشخاص قد تأثروا بنشاطها.
وتوضح هذه النتائج كيف يمكن لشبكات الإعلانات المنتشرة على الإنترنت أن تتحول إلى وسيلة للمراقبة الرقمية، دون أن يدرك المستخدم أن الإعلان الذي يظهر أمامه قد يكون جزءا من منظومة لجمع البيانات والتتبع.
وأشار التقريران إلى أن خدمات “ديسكفر تك” وفرت لشركة “كانديرو” الإسرائيلية، المتخصصة في برامج التجسس، ولشركات مراقبة إسرائيلية أخرى، إمكانية الوصول إلى منصات إعلانية تديرها شركات كبرى، من بينها “جوجل” و"كومكاست" و"ياندكس" الروسية.
وقال الباحثون إن بعض الإعلانات استُخدمت للمساعدة في زرع برامج تجسس طورتها “كانديرو” على أجهزة مستهدفة، ومع ذلك، أوضحت “كونفيانت” أن الإعلانات التي ربطتها بعمليات مرتبطة بـ"كانديرو" لم تمثل سوى جزء صغير من إجمالي إعلانات “ديسكفر تك”، وهو ما يعني ضرورة التمييز بين حجم شبكة الإعلانات بالكامل والجزء الذي رُبط بعمليات التجسس.
وفي عام 2021، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية شركة “كانديرو” على القائمة السوداء، على خلفية اتهامات بتوفير برامج تجسس استُخدمت لاستهداف مسؤولين حكوميين وصحفيين ونشطاء وأكاديميين.
وحذر وولفي كريستل، الباحث في “سيتيزن لاب”، من المخاطر الأمنية التي تفرضها آليات الإعلانات الرقمية، قائلا إن الطريقة التي تعمل بها الإعلانات عبر الإنترنت تمثل تهديدًا أمنيًا منهجيًا يمكن أن يؤثر على الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتسلط هذه القضية الضوء على جانب أقل وضوحًا من التجسس الإلكتروني؛ إذ لا يتطلب الأمر دائمًا اختراقًا مباشرًا أو رسالة مشبوهة تصل إلى الهاتف، بل قد تبدأ العملية من إعلان عادي يظهر أثناء تصفح موقع إخباري أو استخدام تطبيق.
وبحسب نتائج التقريرين، فإن اتساع شبكة الإعلانات وإمكانية تبادل بيانات المستخدمين يثيران تساؤلات بشأن قدرة شركات متخصصة في المراقبة على استغلال البنية الإعلانية للوصول إلى أهدافها، ومدى قدرة المستخدمين على حماية بياناتهم من التتبع غير المرئي.
15 أكتوبر 2026 06:03 م
15 أكتوبر 2026 09:05 م
15 أكتوبر 2026 06:14 م
15 أكتوبر 2026 06:11 م
15 أكتوبر 2026 06:01 م
15 أكتوبر 2026 04:57 م
15 أكتوبر 2026 04:54 م
15 أكتوبر 2026 04:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً