السبت، 17 أكتوبر 2026
01:06 م
اللواء أركان حرب شريف عبدالكريم عبده العالم نائب مدير الأكاديمية العسكرية
تقف الكلية الحربية المصرية على مر العصور كحصن أخير وعمود فقري لبناء الشخصية العسكرية والقيادية داخل القوات المسلحة، ومع تخرج الدفعة الأولى من صرح الأكاديمية العسكرية المصرية، تدخل الكلية الحربية عهداً جديداً يزاوج بأعلى درجات الاحتراف بين العلم العسكري الميداني والتأهيل الأكاديمي المدني الشامل بالتنسيق مع جامعة القاهرة.
وفي حوار صحفي مع اللواء أركان حرب شريف عبدالكريم عبده العالم نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الحربية أوضح كواليس تجربة التأهيل الحديثة، والمعايير الصارمة لمنظومة الانتقاء، كاشفاً عن فلسفة الانضباط العسكري التي لا تهاون فيها لصناعة ضابط يمتلك الجدارة والمثابرة والقدرة على خوض حروب المستقبل.
استهل اللواء أ.ح شريف العالِم اللقاء بتعريف موجز لمسيرته العسكرية؛ حيث تخرج، وانضم إلى سلاح المدفعية ليتدرج في وظائفه القيادية من قائد فصيلة مدفعية وصولاً إلى قائد مدفعية تشكيل تعبوي، بعد الحصول على كافة الدورات والفرق المؤهلة لرتبته. وعن توليه مسؤولية مدير الكلية الحربية في نشرة يوليو 2026 وحضوره تخرج الدفعة الأولى للأكاديمية، عبّر عن شرفه البالغ بحمل هذه الأمانة العظيمة في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.
وحول ما يميّز هذه الدفعة الاستثنائية، أوضح مدير الكلية الحربية أن الخريجين الجدد يمثلون جيل الرواد؛ كونهم أول دفعة تجمع بين نيل بكالوريوس العلوم العسكرية والتأهيل المدني الأكاديمي المعتمد بالتعاون مع جامعة القاهرة، ليتخصص الطالب في مجالات حيوية مثل: (الاقتصاد، العلوم السياسية، نظم المعلومات والحواسب، والأمن السيبراني). وأشار إلى أن التخصص الأكاديمي المدني يُحدد بناءً على دراسة الفروق الفردية وإمكانيات الطالب وميوله ورغبته، وبما يتكامل تماماً مع متطلبات سلاحه العسكري الميداني.
وفي رسالة حاسمة ومباشرة لكل شباب مصر وأولياء الأمور الراغبين في الالتحاق بالكلية الحربية، شدد اللواء شريف العالِم على خلو منظومة الاختيار من أي اعتبارات شخصية، حاسماً هذا الملف بقوله: "أي حد فينا مسك الملف، أول كلمة في الملف: لا وساطة.. لا وساطة ولا محسوبية، ولما حد بيكلمنا بنقول له بدراعه، الطالب عليه تأهيل نفسه رقم واحد بدنياً، صحياً، وفكرياً، هو ده المعيار الرئيسي للاختيار، وما دون ذلك ما فيش أي حسابات أخرى".
وعن صفات الطالب المفضل لدى الكلية الحربية، أوضح مدير الكلية أن الاختيار يرتكز على انتقاء "صفوة الصفوة وخيرة الخيرة" وفق منظومة متكاملة تشمل اللياقة السلامة الصحية والجسمانية، الجاهزية الذهنية، والقدرة على الصبر والجلد والإصرار والمثابرة، مع امتلاك الوعي العالي بضبط الوقت وتحمل الحياة العسكرية الصارمة.
ورداً على بلوغ نسبة الخريجين في هذه الدفعة نحو 88% على غير العادة السابقة بنجاح كامل النسبة، أوضح اللواء شريف العالِم بشفافية مطلقة أن القوات المسلحة تضع متطلبات الأسلحة واحتياجات القيادة العامة في مقدمة أولوياتها بالتنسيق مع إدارة شؤون الضباط، وتستوعب أعداداً إضافية تحسباً لأي متطلبات، لكنها لا تفرط أبداً في معايير الانضباط.
وشرح مدير الكلية هذه الفلسفة بكلمات حازمة: "متطلبات القوات المسلحة ليست معيار علشان تخليني اسمح لطالب ما عندوش القدرة على تحمل الحياة العسكرية، أو خالف التقاليد والتعليمات والأوامر والقوانين والأحكام العسكرية، إن أنا أتجاوز عشان ألبي المتطلبات.. النسبة راجعة لعدم القدرة على تحمل الحياة العسكرية، أو عدم القدرة على تنظيم وضبط الوقت وتعديل السلوك؛ فالموضوع بيحتاج جلد، وبيحتاج طالب بمواصفات خاصة عنده عزيمة وإصرار للوصول لهدفه".
ونفى مدير الكلية وجود أي ضغوط غير مدروسة على الطلاب، مؤكداً أن الحياة العسكرية تختلف تماماً عن الحياة المدنية في كافة تفاصيل النوم والأكل والتمرين، وأن كل خطوة محسوبة بتوقيتات ولوائح دقيقة تبتغي صقل شخصية القائد.
وعن مواكبة العلوم العسكرية للتطور التكنولوجي المتسارع وشكل الحروب الحديثة، كشف اللواء شريف العالِم عن تحديث شامل للمناهج والوسائل التعليمية؛ حيث تم توفير فصول محاكاة بالواقع الافتراضي (VR) وسيميليتورز متطورة لتدرك عقول الطلاب قدرات وإمكانيات الأسلحة المختلفة.
وأكد المدير أن مفهوم الحروب التقليدية شهد تحولاً جذرياً؛ حيث يتم تركيز التأهيل على الحروب الحديثة، حروب الجيل الرابع، الطائرات المسيرة الانفجارية والانتحارية، والأنظمة الموجهة بدون طيار، إلى جانب الاطلاع المستمر على أحدث نظم التسليح العالمية.
وفيما يخص الضباط المتخصصين (الجامعيين)، أوضح أنهم يخضعون لبرنامج مكثف مدته عام كامل يركز على العلوم العسكرية والعلوم السلوكية والفنون القتالية، وهي فترة كافية جداً لدمجهم كاملاً مع زملائهم وتأهيلهم لمباشرة مهامهم العسكرية باقتدار.
وحول التوازن بين تحصيل المواد النظرية والتدريب الميداني المقاتل، أوضح اللواء شريف العالِم أن توجيه القيادة السياسية يرتكز على جعل يوم الطالب يبدأ مع صلاة الفجر، مشيراً إلى الأثر الروحي والتربوي لهذا التوقيت في نفوس الطلاب باستحضار حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله".
وعقب صلاة الفجر، ينطلق طابور اللياقة البدنية، ثم طابور التفتيش، فالمحاضرات والقاعات الدراسية، يليه النشاط البعدي وفترات المذاكرة والدراسة.
وأكد مدير الكلية عدم وجود أي تعارض بين العلم المدني والعسكري بقوله: "العلم المدني مش جار على العلم العسكري ولا العكس إطلاقاً نهائي؛ إحنا بنتبع أحدث وأرقى أساليب التعليم بنظام متوازن دقيق بناءً على البروتوكول الموقع بين الأكاديمية وجامعة القاهرة، فلا بنقلل من المواد العسكرية ولا بنقلل من المواد المدنية".
واختتم اللواء أ.ح شريف العالِم حواره بتقديم نصيحته ووصيته للخريجين والطلاب الجدد، مؤكداً أن تقوى الله هي السلاح الأول لكل ضابط، وأن الدماء الجديدة التي تُضخ في شرايين القوات المسلحة يقع على عاتقها قيادة الوحدات الفرعية الصغرى بشرف وبسالة، مطالباً إياهم بالحفاظ على المستوى الرفيع الذي وصلوا إليه في الأكاديمية، والتسلح المستمر بالعلم والمثابرة لخدمة مصر وحماية أمنها واستقرارها.
أكثر الكلمات انتشاراً