السبت، 17 أكتوبر 2026
01:59 م
اللواء طيار أركان حرب وليد محمد عبد السلام عبد العاطي نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية
في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بعيد القوات الجوية، وتزامناً مع تخرج الدفعة الأولى من "الأكاديمية العسكرية المصرية" (والتي تضم الدفعة 92 طيران بالكلية الجوية)، أجرى اللواء طيار أركان حرب وليد محمد عبد السلام عبد العاطي نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية، حواراً صحفياً شاملًا كشف فيه عن كواليس ومعايير صناعة وتأهيل "نسر الجو المصري".
استهل اللواء وليد عبد السلام حديثه بالإشارة إلى نقطة هامة تواجه مكتب التنسيق كل عام، موضحاً أن بعض المتقدمين يقعون في لبس بين الكلية الجوية وكلية الدفاع الجوي، مرجعاً ذلك إلى أن تاريخ الكلية الجوية العريق ليس مطروحه بالشكل الكافي للجمهور، رغم أنها تُعد واحدة من أعرق الكليات الجوية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتتبع نائب المدير تاريخ الكلية الجوية منذ جذورها الأولى في عام 1936، عندما أمر أول قائد سلاح جوي — اللواء علي إسلام باشا — بتشكيل مدرسة الطيران بقاعدة ألماظة الجوية. ومع بدايات عام 1937، تم التعاقد مع الجانب البريطاني على أول عشر طائرات من طرازي "التايجر موث" و"الأفرو"، ليبدأ التدريب الفعلي للطيارين المصريين بقاعدة ألماظة بنهاية العام نفسه.
وفي عام 1950، أُعيد إنشاء المدرسة وتغيير اسمها إلى "مدرسة الطيران العالي"، ليتم نقلها في عام 1951 إلى قاعدة بلبيس الجوية نظراً لكثافة الحركة في ألماظة، وافتتحها الملك فاروق رسمياً تحت اسم "كلية الطيران المدني".
وعقب العدوان الثلاثي في عام 1956، صدر قانون بإعادة إنشائها وتغيير اسمها من "الكلية الجوية الملكية" إلى "الكلية الجوية المصرية" بقاعدة بلبيس، وافتتحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وأكد اللواء وليد أن هذا التاريخ العريق يثمر عطاءً مستمراً لضخ دماء جديدة وأكفاء في القوات المسلحة، مشيراً إلى أن هذه المكانة جعلت العديد من الدول الشقيقة والصديقة تتهافت لإرسال طلابها للتدريب داخل الكلية الجوية المصرية للحصول على شهاداتها المعتمدة.
وعن ما يميز الدفعة الحالية (الدفعة رقم 1 أكاديمية عسكرية / الدفعة 92 طيران)، أوضح اللواء وليد أن انضمام الكلية الجوية بقرار رئاسي إلى صرح الأكاديمية العسكرية المصرية غيّر المنظور تماماً لمواكبة التسارع التكنولوجي الهائل. وتطلب ذلك إعداد طالب ذي ثقل ثقافي وعلمي وعملي؛ حيث أُبرم بروتوكول تعاون بين الأكاديمية العسكرية وجامعة الزقازيق ليحصل الطالب على درجة بكالوريوس مدنية معتمدة إلى جانب دراسته العسكرية، بناءً على نوع شهادة الثانوية العامة:
طلاب القسم العلمي: يحصلون على بكالوريوس الحاسبات والمعلومات (تخصص حاسبات ومعلومات الطيران وإدارة الطيران).
طلاب القسم الأدبي: يحصلون على بكالوريوس إدارة الأعمال (تخصص إدارة أعمال طيران ومطارات).
وأوضح اللواء وليد أن هذا الثقل الأكاديمي يمنح الخريج القدرة على اتخاذ القرار السريع والصحيح في الوقت المناسب للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة. كما أشار إلى أن تخصصات "الملاحة الجوية" أصبحت جزءاً من القسم الجوي الشامل الذي ينقسم إلى ثلاثة فروع: (مراقبة جوية، قسم جوي، وتوجيه طيران)، وجميعها تدرس نظم ومعلومات الطيران.
فصّل نائب المدير منظومة إعداد الطالب على مدار سنوات الدراسة الأربع عبر محاور رئيسية دقيقة:
المحور العسكري: يبدأ بفترة المستجدين لمدة 90 يوماً ويستمر طوال الأربع سنوات لصقل شخصية الضابط العسكري القادر على تقييم الأمور واتخاذ القرار بحزم.
المحور التخصصي وعلوم الطيران: شهد تطوير البرامج والنظريات لتتوافق مع أحدث الطرازات المنضمة للقوات الجوية، مع الاعتماد المكثف على المحاكيات المتطورة (Simulators) داخل الكلية.
وتشمل هذه المحاكيات: محاكاة برج المراقبة بزاوية 360 درجة، ومحاكيات الاقتراب الراداري وتحديد الخرائط، ومحاكيات توجيه الطائرات. كما يقدم الطالب في سنته الأخيرة مشروعاً بحثياً تطبيقياً في تخصصه كأي كلية عملية متقدمة.
المحور الوجداني والثقافي: يعتمد على لقاءات توعية مستمرة على مدار الأربع سنوات مع مستشارين متخصصين ورموز الدولة في المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والدينية، لغرس قيم الإيمان، التضحية، المجد، الشفافية، الاستقلالية، والإخلاص.
المحور البدني والصحي: يُدار تحت إشراف نخبة من المتخصصين لضمان اللياقة البدنية والمتابعة الصحية الدقيقة التي تتطلبها طبيعة الطيران.
وحول اختبارات القبول والالتحاق، أوضح اللواء وليد عبد السلام أن قاعدة الاختيار ضيقة جداً ومحكومة بمعايير عالمية صارمة؛ ولهذا يتم النزول بمجموع التنسيق واستقطاب شرائح من العلمي والأدبي لزيادة شريحة المتقدمين الخاضعين للاختبارات.
يمر الطالب أولاً بمستشفى التنسيق بالأكاديمية العسكرية، ثم ينتقل إلى "المجلس الطبي الجوي" المتخصص حصرياً في طب الطيران. ولا يبحث المجلس عن القوة العضلية أو الصحة العادية، بل يبحث عن المعيار القياسي (Standard) في وظائف الجسم (ضغط الدم، النبض، القلب، المخ، والقوام) وفي الحالة الذهنية والعقلية، لضمان قدرة جسم الطالب على تحمل الضغوط والجاذبية الأرضية أثناء التحليق.
مستوى (أ): للمقاتلات.
مستوى (ب): للطيران المروحي (الهليكوبتر).
مستوى (ج): للتخصصات الجوية الأخرى.
محطات التقييم واختبار الطيران المنفرد "السولو"
ولا يتوقف التقييم عند القبول، بل يستمر طوال فترة الطيران العملي عبر محطات تقييمية واضحة، يُجرى "اختبار الطيران المنفرد" (سولو) وعن هذا الاختبار الفارق، أوضح اللواء وليد أن الطالب (الذي لا يتجاوز عمره 19 عاماً) يحلق بمفرده في طائرة تقدر بملايين الدولارات، وهنا يظهر معدن الطالب ومسؤوليته وأمانته المطلقة بينه وبين ربه في تنفيذ المهمة بدقة ودون تهاون، مشدداً على أن "الخطأ غير مسموح به في الطلعة الجوية"، وإذا تبين لاحقاً أن إمكانيات الطالب لا تلاحق سرعة الطائرات المقاتلة الحديثة، يتم إعادة توجيهه وتقييمه بما يناسب إمكانياته ومهاراته (كالهليكوبتر أو التخصصات الجوية).
في الختام، وردّاً على تفوق الطيار المصري تاريخياً وتغلبه على إمكانيات طائرات متطورة (كما حدث في بطولات حرب أكتوبر ومناورات الميج والفانتوم)، أكد اللواء وليد عبد السلام أن العنصر البشري والعقيدة العسكرية هما الفارق الحقيقي؛ فالطيار المصري يُربى على الإيمان والتضحية وحب الوطن، وكثافة التدريب المستمر تجعله يوظف طائرته بأعلى كفاءة تتجاوز المعتاد.
وعن مستقبل القتال الجوي والمقارنة بين الطائرات المقاتلة والطائرات الموجهة (المسيرات) خلال العقدين القادمين، أكد نائب المدير أنه لا غنى عن الاثنين، فكل منهما له مهامه الخاصة.
وكشف أن القوات الجوية تتبنى فكراً استراتيجياً متميزاً يعتمد على "إعادة توظيف الكفاءات والخبرات العالية للطيارين" الذين قد تعرقلهم ظروف صحية مفاجئة عن الاستمرار في التحليق المباشر، حيث يتم تأهيلهم وإسناد قيادة وتشغيل الطائرات الموجهة لهم؛ نظراً لامتلاكهم العلم والخبرة والعمق العسكري اللازم لإدارة هذه المنظومات المعقدة بأعلى درجات الاحترافية.
أكثر الكلمات انتشاراً