الأحد، 18 أكتوبر 2026
11:20 م
السيسي ومحمد بن سلمان
تتحرك الدولة المصرية على مسارين متوازيين لدعم المملكة العربية السعودية وحماية أمنها؛ يتمثل الأول في الاستعداد لتقديم الدعم الدفاعي اللازم للمملكة حال طلبه، فيما يركز الثاني على مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد والبحث عن حلول سلمية تضمن الأمن والاستقرار للمنطقة.
وتأتي هذه التحركات في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، وسط تأكيدات من خبراء عسكريين واستراتيجيين بأن الدور المصري يستهدف تحقيق الردع وحماية المملكة دون الانخراط في صراعات أو حروب.
وخلال احتفالية تخرّج طلبة الأكاديميات والكليات العسكرية، أمس السبت، دعا الرئيس السيسي إلى عقد جلسة برلمانية طارئة لمناقشة تفويض الجيش المصري لإرسال قوات لتأمين المملكة حال طلب ذلك.
واجتمع مجلس الدفاع الوطني بقيادة الرئيس السيسي اليوم الأحد؛ لبحث الدفاع عن المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقرر بناء على ذلك ما يلي:
1_ الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانًا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
2_ تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
3_ مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمّته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميًا.
بدوره، أوضح اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المهمة المصرية في المملكة العربية السعودية ستكون دفاعيةً، مشيرًا إلى أن العلم العسكري يحدد خمسة محاور يمكن أن تقوم عليها مساعدة مصر للمملكة في تأمينها حال طلب ذلك.
وبحسب تصريحات فرج لـ“تليجراف مصر”، فإن المهمة الدفاعية عن المملكة العربية السعودية تتمثل في خمسة محاور وهي:
1. الإمداد بالمعلومات وتحديد الأهداف.
2. المعاونة بالمستشارين والخبراء.
3. توفير الذخيرة وقطع الغيار.
4. المعاونة الفنية والتكنولوجية.
5. إرسال قوات لزيادة القوة الدفاعية.
واستحضر اللواء سمير فرج دعوة الرئيس لإنشاء جيش عربي موحد قائلًا: “من 10 سنوات الرئيس السيسي أعلن ضرورة إنشاء جيش عربي موحد ولم يستجب أحد، بعدها بعام الرئيس أعلن أن أمن الخليج أمن قومي مباشر لمصر، وقال وقتها المصطلح الشهير: مسافة السكة”.
وأضاف فرج أن الشعب المصري خلال الفترة الماضية لم يكن سعيدًا وهو يرى أن مكة مهددة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن استعداد مصر لمساعدة المملكة العربية السعودية في تأمينها إذا طلبت ذلك.
وشدد اللواء سمير فرج على أن استمرار مصر في أداء دورها وسيطًا لاحتواء التصعيد لا يتعارض مع تدخلها لمساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أمنها، موضحًا أن التحرك المصري يستهدف الدفاع عن دولة مجاورة وليس مهاجمة أي طرف.
وقال: “ليس هناك علاقة بين التدخل لحماية المملكة واستمرار مصر في لعب دورها كوسيط لاحتواء التصعيد.. أنت بتدافع عن بلد جنبك ومش بتهاجم.. ودورنا كوسيط ما زال مستمرًا”.
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة، وأن الأهداف المطلوب تأمينها متعددة، وتشمل آبار البترول ومعامل التكرير والموانئ والمطارات وخطوط البترول شرقًا وغربًا، إلى جانب المناطق المقدسة والعاصمة.
وأوضح أن تحديد هذه الأهداف يتطلب اجتماع الخبراء من الجانبين المصري والسعودي، للتعرف على مطالب المملكة واحتياجاتها، والعمل على تلبيتها.
من جانبه، قال اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، إن التحركات المصرية لتأمين المملكة العربية السعودية تنبع من العلاقات التاريخية والارتباط بين الشعبين المصري والسعودي.
وأضاف عبد المحسن في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن ما تقوم به مصر يأتي في صلب ثوابت موقفها الرافض للمساس بأمن الدول، لما يترتب على ذلك من تداعيات تؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد على أن الدور المصري دفاعي، ولا يستهدف الدخول في صراعات أو حروب، موضحًا أن الهدف يتمثل في تحقيق الردع العسكري وإظهار القوة لإجبار المعتدي على المملكة العربية السعودية على التوقف والقبول بالحلول السلمية.
وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي إلى جانب الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تبذلها الدولة المصرية لمحاولة خفض التصعيد.
وأوضح اللواء أيمن عبد المحسن أن قرارات مجلس الدفاع الوطني بشأن الوقوف والتضامن التام مع المملكة العربية السعودية، وتقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة لها، ومواصلة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، تأتي في إطار الهدف المصري المتمثل في تحقيق الردع العسكري وإظهار القوة والاستعداد للدفاع عن المملكة.
وأضاف أن هذه التحركات تستهدف إجبار المعتدي على المملكة على وقف اعتداءاته والقبول بالحلول السلمية، معتبرًا أن قرارات مجلس الدفاع الوطني تمثل قرارات تاريخية.
وعن المشهد السياسي وتوجيهات القيادة السياسية، أشار إلى الرسائل التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاءات التي حضرها، ومنها الندوة الثقافية وحفلا تخرّج طلاب أكاديمية الشرطة وطلاب الأكاديمية العسكرية، والتي تضمنت توجيهات قوية ورسائل حاسمة.
وأضاف أن الرئيس السيسي استحضر، مواقف الحلفاء الخليجيين؛ بهدف ترسيخ المواقف الإيجابية لدول الخليج وقطع المحاولات الرامية إلى تشويه العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
ولفت اللواء أيمن عبد المحسن إلى أن الموقف المصري الحالي يعيد إحياء فكرة التحالفات العربية، مستحضرًا اتفاقية الدفاع العربي المشترك لعام 1950.
وأوضح أن قرارات الدولة المصرية تنبع من عقيدة استراتيجية تعتبر أن الأمن القومي الخليجي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكدًا أن الدولة المصرية والمملكة العربية السعودية تمثلان قلب الأمة العربية و"رمانة الميزان" في المنطقة.
اقرأ أيضًا:
أكثر الكلمات انتشاراً