الخميس، 22 أكتوبر 2026

02:33 ص

الخميس، 22 أكتوبر 2026

02:33 ص

المخزن فاضي والمقر اختفى.. مأساة شباب بالبحيرة: شركة نصبت علينا وبتطالبنا بالملايين

الشباب المتضررين وأسرهم

الشباب المتضررين وأسرهم

شهدت محافظة البحيرة واقعة مأساوية حيث وجد مجموعة من الشباب أنفسهم مطالبين بسداد ملايين الجنيهات التي لم يحصلوا عليها لصاحب العمل الذي نصب عليهم ولم يصرف لهم رواتبهم لعدة أشهر، ليجدوا أنفسهم مهددين بالسجن والحبس والتشريد وضياع المستقبل.

وكشف عدد من الشباب وأسرهم بمحافظة البحيرة عن تفاصيل تعرضهم لواقعة نصب واحتيال خلال عملهم مندوبين للمبيعات بإحدى شركات الأعلاف بمركز دمنهور، مؤكدين أن أحلامهم في الحصول على فرصة عمل وبناء مستقبلهم تحولت إلى أزمة قانونية ونفسية تهدد حياتهم ومستقبلهم.

إعلانات توظيف ووعود بالعمل 

في البداية روى مصطفى عبدالباسط، تفاصيل التحاقه بالعمل بالشركة، بعدما شاهد إعلان توظيف يستهدف الشباب الباحثين عن فرص عمل، قبل أن يكتشف إغلاق مقر العمل بصورة مفاجئة، ثم مطالباته بمبالغ ضخمة، قائلا: كنت أبحث عن فرصة عمل عقب تخرجي في كلية العلوم، حتى عثرت على إعلان للتوظيف بإحدى شركات الأعلاف، فتقدمت للعمل بها مندوب مبيعات، وكانت من إجراءات التعيين التوقيع على إيصالات أمانة وإيصالات متعلقة باستلام بضاعة، مشيرًا إلى أن طبيعة عمله كانت تعتمد على استلام الأعلاف من مقر الشركة وتوزيعها على العملاء، ثم توريد حصيلة المبيعات في نهاية اليوم.

استلام الأعلاف وتوزيعها 

وأضاف "مصطفى" في بث مباشر مع “تليجراف مصر”، أن مقر العمل كان يضم مخزنا للأعلاف وسيارات وعمالا، وهو ما جعله لا يشك في طبيعة النشاط التجاري للشركة أو يتوقع تعرضه لمشكلة من هذا النوع، مشيراً إلى أنه استمر في العمل عدة أشهر، وكان يذهب يوميًا لاستلام البضاعة وتوزيعها، قبل أن تتغير الأمور بصورة مفاجئة.

اكتشاف اختفاء مقر الشركة

وأوضح "مصطفى" أنه فوجئ في أحد الأيام بإغلاق مقر الشركة واختفاء البضائع، مؤكدًا أن المكان أصبح خاليًا من محتوياته، ولم يجد الموظفين الذين اعتاد التعامل معهم خلال فترة عمله، وقال إن الصدمة الأكبر جاءت عندما اكتشف وجود قضية ضده، ومطالبات مالية بمبلغ يصل إلى 9 ملايين جنيه، مضيفًا أنه فوجئ بصدور حكم بحبسه 3 سنوات، مع تحديد جلسة أخرى يوم 5 نوفمبر 2026 للنطق بالحكم في إجراء قضائي آخر، مؤكدًا أنه لم يحصل على هذه الأموال، ولم يكن يتصور أن ينتهي به الأمر إلى مواجهة اتهامات ومبالغ مالية ضخمة بسبب عمله مندوب مبيعات، وأضاف أن محاولات التواصل مع صاحب الشركة للوصول إلى حل لم تسفر عن نتيجة.

واقعة نصب بطريقة جديدة

من جانبه، قال والد "مصطفى" إن نجله كان واحدًا من آلاف الشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل تساعدهم على تكوين أنفسهم وتحمل مسؤوليات الحياة، مؤكدًا أنه التحق بالشركة باعتباره مندوب مبيعات، ولم يكن يتوقع أن يتحول الأمر إلى أزمة قضائية بهذا الحجم، وأوضح أن نجله عمل لدى الشركة عدة أشهر، قبل أن يتفاجأ بإغلاق مقرها، ثم علم بوجود مطالبات مالية بملايين الجنيهات وإجراءات قانونية ضده.

ضغوط نفسية ومشكلات صحية

وأضاف أن الأسرة حاولت التواصل مع صاحب الشركة للتوصل إلى حل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى تسوية، مشيرًا إلى أن الأزمة أثرت بصورة كبيرة على الحالة النفسية لنجله، مؤكدًا أن الأسرة أصبحت تخشى على مستقبله، في ظل المبالغ المالية المطالب بها والحكم الذي تحدث عنه، ولفت إلى أن نجله يعاني من مشكلات صحية جلدية، قال إنها تفاقمت مع الضغوط النفسية التي تعرض لها عقب اكتشاف الأزمة، مؤكدًا أن الأسرة تتحمل أعباء العلاج إلى جانب القلق على مستقبله.

فشل محاولات الحل 

ولم تتوقف الشكاوى عند أسرة مصطفى، إذ تحدث عدد من الأهالي بمحافظة البحيرة عن تعرض أبنائهم لظروف مشابهة، بعدما التحقوا بالعمل في الشركة نفسها أو في نشاط مرتبط بها، وقال "خميس محمد علي"، أحد أولياء الأمور، إن أبناءه كانوا يبحثون عن فرص عمل، وتقدموا للعمل بعد الإعلان عن وظائف لمندوبي المبيعات، مشيرًا إلى أنهم فوجئوا لاحقا بإغلاق مقر العمل ووجود مشكلات قانونية ومطالبات مالية ضدهم، وأضاف أن محاولات التواصل مع صاحب الشركة لم تنجح في حل الأزمة، مؤكدًا أن أسرًا أخرى تعيش حالة من القلق بسبب ما يواجهه أبناؤها.

تفاقم الأزمة

وأوضح أن تداعيات الواقعة لم تقتصر على الجانب القانوني، بل امتدت إلى الحالة النفسية للشباب، الذين أصبح بعضهم يخشى الالتحاق بفرص عمل جديدة خوفًا من تكرار التجربة، مشيرًا إلى أن الأسر كانت تأمل في أن تساعد هذه الوظائف أبناءها على الاعتماد على أنفسهم والمساهمة في مصروفات المنزل، لكن الأزمة وضعتهم أمام أعباء لم يكونوا يتوقعونها، وأضاف أحد الشباب إنه التحق بالعمل في مجال توزيع الأعلاف، واستمر في العمل خلال الشهرين الأولين، قبل أن يتوقف صرف راتبه، على حد قوله، مؤكدًا أنه بدأ يشك في طبيعة الشركة بعد ظهور مشكلات في العمل، ثم فوجئ بمطالبات مالية ضده بمبلغ يصل إلى مليوني جنيه، وفقًا لروايته.

نصيحة للشباب

ووجّه الشاب نصيحة إلى الباحثين عن فرص عمل بضرورة التأكد من حقيقة الشركات التي يتقدمون للعمل بها، والتحقق من نشاطها ومقراتها وبياناتها الرسمية قبل توقيع أي مستندات مالية، وشدد على أنه يجب على الشباب توخي الحذر عند التقدم إلى وظائف من خلال إعلانات التوظيف، خاصة الوظائف التي تشترط توقيع إيصالات أمانة أو مستندات مالية قبل بدء العمل، وكذا التحقق من السجل التجاري والبطاقة الضريبية للشركة، إلى جانب مراجعة طبيعة المستندات المطلوب توقيعها وفهم الالتزامات القانونية المترتبة عليها.

اتخاذ الإجراءات القانونية 

كما طالبوا الجهات المعنية بفحص ما ورد في رواياتهم والتحقق من ملابسات الواقعة، ومراجعة أوضاع الشباب المتضررين من التعامل مع الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت ارتكاب مخالفات.

أخبار متعلقة

search