الخميس، 22 أكتوبر 2026

10:23 م

الخميس، 22 أكتوبر 2026

10:23 م

"كانت بتجري على أكل عيشها".. حكاية وردة وابنتها ضحيتي حادث كوبري العطار بالمنوفية

والدة وردة ضحية حادث الباجور وجد الطفلة منه ضحية الحادث أيضاً

والدة وردة ضحية حادث الباجور وجد الطفلة منه ضحية الحادث أيضاً

“كانت عايزة تساعدني في مصاريف البيت وتصرف على بنتها”.. بهذه الكلمات الممزوجة بالحزن، روى الحاج صلاح، والد وردة وجد الطفلة منه، تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة ابنته وحفيدته اللتين لقيتا مصرعهما في حادث على كوبري العطار بمركز الباجور بمحافظة المنوفية.

وخلال لقاء مع “تليجراف مصر”، تحدث الأب عن الظروف الصعبة التي عاشتها ابنته، بعدما تركت منزل زوجها في الإسكندرية وعادت إلى بيت أسرتها منذ نحو عامين، وفق روايته، بسبب خلافات بينهما وعدم إنفاقه عليها وعلى بناتها.

وقال الحاج صلاح إن ابنته كانت تقيم معه برفقة ابنتها الصغيرة منه، بينما لها ابنتان أخريان، مشيرًا إلى أنه حاول في السابق إعادتها إلى زوجها، لكن الخلافات استمرت، ولم تجد الأسرة حلًا ينهي معاناتها.

وأضاف أن ظروفه المادية لم تكن تسمح بتحمل جميع الأعباء وحده، خاصة أنه يعاني المرض ويحصل على معاش محدود يبلغ نحو ألفي جنيه، كما أن لديه ابنة أخرى مطلقة تقيم معه برفقة أبنائها، وهو ما زاد من مسؤولياته الأسرية.

وأوضح الأب أن وردة شعرت بحجم الضغوط التي يتحملها والدها، فقررت البحث عن مصدر رزق يساعدها على الإنفاق على ابنتها والمساهمة في مصاريف المنزل، وبدأت في شراء بعض الملابس وبيعها بهامش ربح بسيط، حتى تتمكن من توفير احتياجاتها واحتياجات طفلتها.

وأكد أن ابنته لم تكن تسعى إلا إلى مساعدة أسرتها وتوفير حياة أفضل لابنتها، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها، مشيرًا إلى أنها خرجت يوم الحادث من أجل عملها وتوفير احتياجات المعيشة.

وعن لحظة تلقيه الخبر، قال الحاج صلاح إن اتصالًا هاتفيًا وصله يفيد بتعرض ابنته لحادث بعدما صدمتها سيارة على الطريق، ليتلقى بعدها نبأ وفاتها في الحال، بينما كانت حفيدته الصغيرة لا تزال على قيد الحياة وقت نقلها إلى المستشفى.

وأضاف أن الأسرة علمت لاحقًا بوفاة الطفلة داخل المستشفى بعد نحو ربع ساعة من وفاة والدتها، لتتحول رحلة البحث عن لقمة العيش إلى مأساة فقد فيها الأب ابنته وحفيدته في وقت واحد.

واستعاد الأب لحظات وداعهما بكلمات مؤثرة، موضحًا أن وردة وابنتها دُفنتا معًا في جنازة واحدة، بعدما جمعهما الحادث في النهاية، كما جمعتهما الحياة في ظروف قاسية حاولت الأم خلالها توفير احتياجات طفلتها.

واختتم الحاج صلاح حديثه بالدعاء لابنته وحفيدته بالرحمة والمغفرة، مطالبًا بالدعاء لهما، ومؤكدًا أن ما حدث ابتلاء يصبر عليه، بينما يترك أمره لله، بعد أن فقد اثنتين من أقرب الناس إلى قلبه في لحظات لم يكن يتخيلها.

search