السبت، 24 أكتوبر 2026

03:24 م

السبت، 24 أكتوبر 2026

03:24 م

ويليت الأنجولي.. من خلاف إداري عاصف إلى إقصاء صنداونز وكتابة التاريخ الأفريقي

ويليت الأنجولي

ويليت الأنجولي

في مدينة بنجيلا الأنجولية، بدأت ملامح مشروع كروي جديد تتشكل عام 2016، قبل أن يرى نادي ويليت النور رسميًا في 14 سبتمبر 2018. وخلال أقل من ثماني سنوات، نجح النادي في فرض اسمه بين كبار الكرة الأنجولية، والتتويج بكأس بلاده للمرة الأولى، ثم تحقيق إنجاز تاريخي بإقصاء ماميلودي صنداونز، حامل لقب دوري أبطال أفريقيا، والتأهل إلى دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه.

لكن هذا الصعود لم يحدث بين ليلة وضحاها، ولم يكن هدف مابولولو في شباك صنداونز سوى الحلقة الأحدث في رحلة بدأت بخلاف حول إدارة كرة القدم، وامتدت إلى بناء مؤسسة رياضية، والاهتمام بمستقبل اللاعبين، واستقطاب المواهب، قبل الوصول إلى واحدة من أبرز مفاجآت الكرة الأفريقية.

خلاف عاصف

تعود جذور القصة إلى عام 2009، عندما بدأ ويلسون فاريا العمل في إدارة نادي الأول من مايو بنجيلا، بعد دعوة تلقاها من رئيس النادي آنذاك روي أراوجو، ليشغل منصب نائب الرئيس.

وخلال سنوات عمله، تبنى فاريا تصورًا لإدارة كرة القدم يقوم على الاهتمام بالجانب التجاري والتسويقي إلى جانب المنافسة داخل الملعب، ومع اختلاف الرؤى بشأن طريقة إدارة النادي، قرر الرحيل في نهاية عام 2016.

لم يقدم فاريا الخطوة باعتبارها خصومة مع ناديه السابق، بل أرجعها إلى عدم التوافق حول أسلوب الإدارة والأهداف المستقبلية، وفقًا لما ذكره في مقابلة مع صحيفة «أو بايس» الأنجولية.

وبعد عامين تقريبًا، ترجم فاريا أفكاره إلى مشروع جديد، عندما أسس نادي ويليت في 14 سبتمبر 2018، واضعًا نصب عينيه بناء كيان رياضي يمتلك هوية إدارية واضحة وطموحات تتجاوز مجرد المشاركة في المسابقات المحلية.

وتحدث رئيس النادي لاحقًا عن فكرة تحويله إلى شركة رياضية مساهمة، في إطار توجه يستهدف تنظيم الموارد والتعامل مع كرة القدم باعتبارها نشاطًا يحتاج إلى إدارة تجارية مستدامة، بدلًا من الاعتماد المستمر على طلب الدعم.

Futebol: Época futebolística 2025/26 encerrada este domingo, com Wiliete a conquistar a Taça de Angola

تأسيس النادي

بدأ ويليت رحلته في الكرة الأنجولية من قاعدة حديثة نسبيًا، قبل أن يشق طريقه إلى دوري الدرجة الأولى، مستفيدًا من فرصة أتاحها انسحاب نادٍ آخر من المسابقة، وفقًا للمعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بمسيرته.

ومع تطور الفريق، اتجهت الإدارة إلى تدعيم المشروع فنيًا، مستعينة بمدربين يمتلكون خبرة في الكرة الأنجولية.، وفي يوليو 2024، اختار المدرب زيكا أمارال قيادة ويليت بعد رحيله عن كابوسكورب، في خطوة عكست سعي النادي إلى الاستفادة من الخبرات المحلية.

وكان أمارال قد حقق نجاحات سابقة، أبرزها الفوز بالدوري الأنجولي مع ريكرياتيفو دو ليبولو عامي 2011 و2012، والتتويج بكأس أنجولا مع بنفيكا دي لواندا عام 2014.

وفي موسم 2024-2025، أنهى ويليت الدوري الأنجولي في المركز الثاني، ليؤكد قدرته على منافسة الأندية صاحبة التاريخ والخبرة، ويقترب خطوة جديدة من التحول إلى قوة حقيقية في الكرة المحلية.

تأمين مستقبل اللاعبين

وبالتوازي مع تطور الفريق الأول، ظهرت ملامح أخرى للمشروع الذي تسعى إدارة ويليت إلى بنائه، تتعلق بالحماية الاجتماعية للاعبين وتطوير المواهب الشابة.

في أغسطس 2024، كشف فيتورينو فيزيلي، نائب رئيس النادي، لصحيفة «أو بايس» الأنجولية أن ويليت سجّل لاعبيه في نظام الحماية الاجتماعية الإلزامي لأكثر من عامين، مؤكدًا أن الخطوة ترتبط بحقوق اللاعبين وظروفهم الإنسانية، ولا تقتصر على الالتزام بالقوانين المنظمة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في كرة القدم الاحترافية، حيث ترتبط حياة اللاعب بمسيرة قد تتأثر بالإصابات أو التقدم في العمر أو انتهاء التعاقدات، ما يجعل الحماية الاجتماعية أحد الجوانب المهمة في إدارة مسيرته المهنية.

وفي أبريل 2025، أعلن النادي فتح باب التسجيل في أكاديميته أمام الأطفال والناشئين من عمر 6 إلى 16 عامًا، برسوم تسجيل تبلغ 5 آلاف كوانزا أنجولية، واشتراك شهري قدره 15 ألف كوانزا، وفقًا لما نشرته صحيفة «أو بايس».

وكشفت هذه الخطوة عن توجه لتوسيع قاعدة النادي وتوفير مسار تدريبي للفئات العمرية الصغيرة، بما يمنح المشروع امتدادًا يتجاوز نتائج الفريق الأول، وإن كانت هذه المبادرات وحدها لا تكفي للحكم على مدى نجاح منظومة تطوير الناشئين على المدى الطويل.

كأس أنجولا تمنح المشروع أول ألقابه الكبرى

مع استمرار تطور طموحات النادي، شهد الجهاز الفني تغييرًا جديدًا في أغسطس 2025، عندما أعلنت الإذاعة الوطنية الأنجولية تعيين المدرب الفرنسي برونو فيران بعقد يمتد لموسمين.

وجاء التغيير في مرحلة كان فيها ويليت يسعى إلى تثبيت موقعه بين الأندية المنافسة محليًا، والاستعداد للاستحقاقات الأفريقية التي باتت جزءًا من أهدافه.

ومع اختلاف الأجهزة الفنية، واصل النادي مساره في تطوير الفريق، قبل أن يحقق أهم إنجاز محلي في تاريخه خلال العام التالي، ثم يدخل موسم 2026-2027 بطموحات قارية أكبر.

وفي 31 مايو 2026، توج ويليت بكأس أنجولا للمرة الأولى في تاريخه، بعدما فاز على كابوسكورب بالانكا بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية، التي أقيمت على ملعب دانيال كاسولا لوتوكوتا بمدينة هوامبو.

Histórico Wiliete vence Taça de Angola | A Bola

وافتتح قيصر كانغيه التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 42، قبل أن يضيف جونيور جويانو الهدف الثاني مع بداية الشوط الثاني، فيما سجل بن عرفة هدف كابوسكورب الوحيد في الدقيقة 77.

وشهدت المباراة حضور نحو 8 آلاف مشجع، في ليلة منحت النادي أول لقب كبير في مسيرته، وأكدت أن تقدمه في الدوري لم يكن مجرد طفرة عابرة.

وكان التتويج نقطة تحول مهمة قبل انطلاق المشوار الأفريقي، إذ منح الفريق دفعة معنوية، وعزز الثقة في قدرته على منافسة الأندية الأكثر خبرة داخل أنجولا وخارجها.

VICE-GOVERNADOR PRESTIGIA FINAL DA TAÇA DE ANGOLA - Portal - huambo.gov.ao

عودة هداف الدوري المصري

مع اقتراب بداية الموسم الجديد، حصل ويليت على دفعة هجومية مهمة بالتعاقد مع المهاجم الأنجولي مابولولو، الذي عاد إلى بلاده بعد تجارب احترافية خارجية، أبرزها محطته مع الاتحاد السكندري في مصر.

وكان مابولولو قد أنهى موسم 2022-2023 متصدرًا قائمة هدافي الدوري المصري برصيد 16 هدفًا، ليصبح أحد الأسماء البارزة في ذاكرة جماهير الاتحاد السكندري.

وبعد انتقاله إلى تجارب خارج مصر، من بينها اللعب في ليبيا، عاد المهاجم الأنجولي إلى الدوري المحلي في صيف 2026، ووقع عقدًا لمدة موسمين مع ويليت، بحسب التقارير الأنجولية.

وحظي اللاعب باستقبال جماهيري كبير في بنغيلا، وسط آمال بأن يمنح الفريق الخبرة والفاعلية الهجومية اللازمتين للمنافسة في دوري أبطال أفريقيا.

وبعد سنوات من الاحتراف خارج بلاده، أصبح مابولولو جزءًا من مشروع يسعى إلى تحويل الطموحات المحلية إلى إنجازات قارية، وسرعان ما جاءت المباريات الأولى لتضعه في قلب الحدث.

Passo de gigante na Champions: Wiliete de Benguela goleia Foresters por 4-0 | A Bola

إقصاء حامل اللقب

دخل ويليت منافسات دوري أبطال أفريقيا لموسم 2026-2027 وهو يحمل تجربة سابقة لم تكن سهلة، بعدما خرج في مشاركته الأفريقية السابقة أمام يانج أفريكانز التنزاني بنتيجة إجمالية بلغت 5-0.

وكانت تلك النتيجة اختبارًا قاسيًا كشف الفارق بين المنافسة المحلية ومتطلبات اللعب أمام أندية تمتلك خبرة قارية أكبر.

لكن الفريق عاد في الموسم الجديد بصورة مختلفة، وبدأ مشواره بمواجهة فورسترز، ممثل سيشل، فحقق فوزًا كبيرًا بنتيجة 4-0 في لقاء الذهاب، قبل أن ينتصر بهدف دون رد في الإياب، ليحسم التأهل بنتيجة إجمالية بلغت 5-0.

وسجل مابولولو ثلاثة أهداف خلال مواجهتي فورسترز، ليؤكد تأثيره المبكر في الفريق، ويمنح ويليت بطاقة العبور إلى الدور التالي.

وكانت المكافأة مواجهة ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي، أحد أبرز أندية القارة، والذي دخل المنافسة بصفته حامل لقب دوري أبطال أفريقيا.

أقيمت مباراة الذهاب على ملعب توندافالا في مدينة لوبانجو، وانتهت بالتعادل السلبي، ليؤجل الفريقان حسم التأهل إلى مواجهة الإياب في جنوب أفريقيا.

وفي بريتوريا، تقدم صنداونز بهدف تاشريك ماثيوز في الدقيقة 11، واضعًا الفريق الأنجولي تحت ضغط مبكر، لكن ويليت لم يفقد توازنه، وتمكن مابولولو من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 49، ليعيد المواجهة إلى نقطة البداية.

وبعد ذلك، حافظ الفريق الأنجولي على تماسكه الدفاعي أمام محاولات صنداونز، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، ليحسم ويليت التأهل بقاعدة الأهداف المسجلة خارج الأرض، وفقًا لنظام البطولة المعمول به في تلك المرحلة.

وبهذه النتيجة، أقصى ويليت حامل اللقب، وأنهى سلسلة صنداونز التي امتدت إلى 11 مشاركة متتالية في دور المجموعات.

أما بالنسبة إلى النادي الأنجولي، فقد كان الإنجاز تاريخيًا، إذ بلغ دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن تجاوز فورسترز ثم أطاح بأحد أقوى الفرق في القارة.

اقرأ أيضًا..

بلاغ جديد إلى نيابة الأموال العامة.. الزمالك يصعد أزمته ضد "زيزو" قضائيًا

search