السبت، 24 أكتوبر 2026

01:08 م

السبت، 24 أكتوبر 2026

01:08 م

في عيد ميلاده.. عبد الحليم علي "العندليب" حكاية الهداف التاريخي للزمالك من التألق إلى الاعتزال

عبد الحليم علي

عبد الحليم علي

يحتفل عبد الحليم علي، نجم الزمالك السابق والهداف التاريخي للفريق، اليوم بعيد ميلاده، لتعود إلى الأذهان مسيرة أحد أبرز المهاجمين في تاريخ القلعة البيضاء، الذي صنع اسمه بقدراته التهديفية، وترك بصمة استثنائية في ذاكرة الجماهير، رغم أن كثيرين يرون أنه لم يحصل على التقدير الإعلامي الذي يتناسب مع ما قدمه داخل المستطيل الأخضر.

لكن حكاية «العندليب» لا تتوقف عند الأهداف والبطولات، بل تمتد إلى رحلة إنسانية بدأت من ظروف أسرية بسيطة، مرورًا بصعوبات البدايات، وصولًا إلى نهاية مؤلمة لمشواره مع الزمالك، فضلًا عن احتفاله الشهير الذي ارتبط باسمه وظل حاضرًا في ذاكرة الجماهير: «يا حبيبي يا محمد يا رسول الله».

من العمرانية إلى القلعة البيضاء.. بداية رحلة العندليب

وُلد عبد الحليم علي ونشأ في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، داخل أسرة متوسطة الحال تضم ثلاثة أولاد وأربع بنات، وكانت كرة القدم جزءًا أساسيًا من حياته منذ الصغر، إذ اعتاد ممارسة اللعبة مع أصدقائه في مركز شباب العمرانية، إلى جانب شقيقيه عزت وعادل.

وكان شقيقه الأكبر يمتلك موهبة كروية لافتة، ونجح في اجتياز اختبارات نادي الترسانة، لكنه لم يتمكن من استكمال مشواره بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها الأسرة، واضطر إلى التضحية بحلمه الرياضي لمساعدة والديه.

وفي الوقت الذي توقفت فيه رحلة شقيقه، بدأ عبد الحليم يشق طريقه نحو عالم كرة القدم، لكنه لم يصل إلى القمة بسهولة؛ إذ انضم إلى نادي الشرقية للدخان في سن 18 عامًا، وهي بداية جاءت متأخرة نسبيًا مقارنة بكثير من اللاعبين الذين يبدأون مشوارهم مبكرًا في قطاعات الناشئين.

وخلال تلك المرحلة، واجه العندليب صعوبات كادت تدفعه إلى الابتعاد عن كرة القدم، لكنه تمسك بحلمه، ونجح تدريجيًا في لفت الأنظار بقدراته الهجومية، حتى اقترب من الحصول على فرصة مع الفريق الأول.

ومع تطور مستواه، أصبح عبد الحليم قريبًا من الانتقال إلى النادي المصري، قبل أن يدخل الزمالك في مفاوضات لضمه عن طريق الراحل إبراهيم يوسف. ورغم تعثر المفاوضات في البداية بسبب الخلاف حول المقابل المالي، نجح النادي الأبيض في النهاية في الحصول على خدماته.

وفي موسم 1999-2000، ارتدى عبد الحليم علي قميص الزمالك، لتبدأ واحدة من أهم محطات حياته الكروية، ويتحول اللاعب القادم من الشرقية للدخان إلى أحد أبرز المهاجمين في تاريخ النادي.

3ba44400-58e1-4742-9839-6049257d

أرقام صنعت تاريخ العندليب مع الزمالك

لم يحتج عبد الحليم علي إلى وقت طويل لإثبات قدراته بقميص الزمالك؛ فقد امتلك حسًا تهديفيًا مميزًا، وقدرة على التحرك داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرص، ليصبح بمرور السنوات أحد أبرز عناصر الخط الأمامي للفريق.

وأنهى العندليب مشواره مع الزمالك بوصفه الهداف التاريخي للنادي، بعدما سجل 138 هدفًا في مختلف المسابقات، كما تُوج هدافًا للدوري المصري في موسم 2003-2004 برصيد 21 هدفًا، في إنجاز يعكس قيمته الهجومية وقدرته على حسم المباريات.

ومن أبرز اللحظات التي لا تزال عالقة في أذهان جماهير الكرة المصرية، هدفه الشهير بطريقة «اللوب» في مرمى عصام الحضري خلال إحدى مباريات القمة أمام الأهلي، وهي لقطة رسخت مكانته بين أبرز مهاجمي الزمالك في تلك الحقبة.

وعلى مدار مشواره مع الفريق الأبيض، حقق عبد الحليم علي 12 بطولة، ليصبح أحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة مهمة من تاريخ النادي، عندما كان الزمالك ينافس بقوة على الألقاب المحلية والقارية.

ولم تقتصر إنجازاته على مستوى الأندية، إذ شارك مع منتخب مصر الأول في 43 مباراة دولية، سجل خلالها 10 أهداف، وكان ضمن الجيل الذي تُوج بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2006، كما حقق بطولات مع المنتخب العسكري.

ورغم هذه الأرقام والإنجازات، يرى كثيرون أن العندليب لم ينل القدر الكافي من التقدير مقارنة بما قدمه، خاصة في ظل احتفاظه بمكانته بوصفه الهداف التاريخي للزمالك، واستمراره لسنوات ضمن أبرز المهاجمين في الكرة المصرية.

نهاية صعبة.. كيف انتهى مشوار العندليب مع الزمالك؟

لم تكن نهاية مشوار عبد الحليم علي داخل الملاعب سهلة؛ فقد كشف في تصريحات سابقة أن علاقته بالزمالك كلاعب انتهت في موسم 2008-2009، في وقت لم يكن مقتنعًا فيه بأن رحلته الكروية وصلت إلى نهايتها، وكان يرى أنه لا يزال قادرًا على الاستمرار وتقديم المزيد.

وأوضح العندليب أنه طلب الحصول على فرصة إضافية لمدة موسم واحد، حتى لو اضطر إلى اللعب دون مقابل مادي، لكن طلبه لم يلقَ الاستجابة التي كان يتمناها، لتنتهي علاقته بالنادي الذي شهد أبرز محطاته وإنجازاته.

وكان القرار قاسيًا على اللاعب، إذ تحدث عن الفترة الصعبة التي عاشها عقب انتهاء مشواره مع الزمالك، ووصل الأمر إلى بقائه داخل غرفته لمدة أسبوع، غير قادر على استيعاب نهاية رحلته بهذه الصورة، بعد سنوات طويلة قضاها مدافعًا عن القميص الأبيض.

وبعد رحيله، تلقى عروضًا من أندية أخرى، من بينها الاتحاد السكندري ومصر للمقاصة، لكنه لم يتحمس لخوض تجربة جديدة بقميص فريق مختلف، مفضلًا إنهاء مسيرته بدلًا من الاستمرار بعيدًا عن الزمالك.

1be423d7-77b3-479d-9b62-c90fb25a

وفي 27 يونيو 2009، أعلن عبد الحليم علي اعتزاله كرة القدم، لتُطوى صفحة لاعب ارتبط اسمه بالأهداف والبطولات، قبل أن يتجه لاحقًا إلى العمل في المجال الفني والإداري، مواصلًا علاقته بكرة القدم من خارج المستطيل الأخضر.

ورغم ابتعاده عن الملاعب، لم تنقطع صلته بالزمالك، وظل اسمه حاضرًا لدى جماهير النادي، سواء بسبب أرقامه القياسية أو ارتباطه بإحدى الفترات المهمة في تاريخ الفريق.

«يا حبيبي يا محمد يا رسول الله».. احتفال لا يُنسى

وسط الأهداف والبطولات والأرقام القياسية، هناك جانب آخر جعل عبد الحليم علي حاضرًا في ذاكرة الجماهير بصورة مختلفة، وهو احتفاله الشهير الذي كان يكشف خلاله عن العبارة المكتوبة أسفل قميص الزمالك: «يا حبيبي يا محمد يا رسول الله».

لم يكن العندليب بالنسبة إلى جماهير الزمالك مجرد مهاجم يجيد تسجيل الأهداف، بل لاعبًا امتلك شخصية خاصة داخل الملعب، وارتبطت به لقطات ظلت متداولة بين المشجعين، وكان احتفاله بهذه العبارة من أبرز العلامات التي ميزت ظهوره بالقميص الأبيض.

ومع مرور السنوات، لم تعد ذكرى عبد الحليم علي مرتبطة فقط بهدفه الشهير في مرمى عصام الحضري أو رقمه القياسي بوصفه الهداف التاريخي للزمالك، بل امتدت إلى التفاصيل التي صنعت صورته لدى الجماهير، وجعلت حكايته مختلفة عن كثير من نجوم جيله.

هكذا تظل مسيرة العندليب حكاية لاعب بدأ من مركز شباب العمرانية، وشق طريقه وسط ظروف صعبة، حتى أصبح أحد أبرز هدافي الزمالك عبر تاريخه، قبل أن تنتهي رحلته داخل الملعب بصورة لم يكن يتمناها، فيما ظل ارتباطه بالنادي حاضرًا حتى بعد الاعتزال.

وفي عيد ميلاده، تستعيد جماهير الزمالك قصة عبد الحليم علي بما تحمله من أهداف وبطولات ولحظات صعبة، إلى جانب الوفاء والارتباط العاطفي بالقميص الأبيض، واحتفال ارتبط باسمه ولا يزال يتردد في ذاكرة مشجعيه: «يا حبيبي يا محمد يا رسول الله».

اقرأ أيضًا:

بلاغ جديد إلى نيابة الأموال العامة.. الزمالك يصعد أزمته ضد "زيزو" قضائيًا 

search