الأحد، 25 أكتوبر 2026
08:02 م
البورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية واحدة من أعنف جلسات التداول خلال الفترة الأخيرة، بعدما دفعت موجة بيع واسعة مؤشرات السوق إلى تراجعات حادة، وأجبرت إدارة البورصة على وقف التداول لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التقلبات السعرية المتسارعة، في تطور يعيد إلى الأذهان إجراءات مماثلة شهدتها السوق قبل نحو 5 سنوات.
وفقدت الأسهم المقيدة نحو 261 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، وسط ضغوط بيعية امتدت من الأسهم القيادية إلى أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية، إلى جانب ضغوط محتملة على السيولة مع استعداد السوق لطروحات مرتقبة، على رأسها طرح 40% من بنك القاهرة في البورصة.
وجاء قرار وقف التداول عقب تراجع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 10%، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها السوق، بعدما بدأت الجلسة بخسائر محدودة نسبيًا قبل أن تتسارع عمليات البيع وتتسع التراجعات.
أعلنت البورصة المصرية وقف التداول لمدة نصف ساعة، بعدما بلغت خسائر مؤشر EGX100 متساوي الأوزان 10%، ليسجل مستوى 20,805 نقطة.
ويأتي القرار في إطار آليات الحماية المعمول بها في سوق المال، والتي تستهدف الحد من التقلبات الحادة وإتاحة فترة تهدئة للمتعاملين عندما تصل المؤشرات إلى مستويات التراجع المحددة وفقًا لقواعد التداول.
ولا يعني وقف التداول إغلاق البورصة نهائيًا أو تعليق نشاطها لأجل غير محدد، وإنما يمثل إجراءً مؤقتًا يهدف إلى منح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم قراراتهم في ظل التحركات السعرية الاستثنائية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان إجراءات وقف التداول التي شهدتها البورصة المصرية خلال أكتوبر 2021، عندما تعرضت السوق لتراجعات حادة، في ظل ضغوط بيعية طالت الأسهم المقيدة.
كشفت بيانات الجلسة عن تراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.688 تريليون جنيه، مقابل 3.949 تريليون جنيه بنهاية تعاملات الخميس الماضي، بخسارة بلغت 261 مليار جنيه.
وتعادل هذه الخسائر نحو 6.6% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المقيدة عند إغلاق الجلسة السابقة، بما يعكس اتساع نطاق التراجع خلال تعاملات الأحد.
ولا تعني خسارة 261 مليار جنيه خروج سيولة نقدية بالقيمة نفسها من البورصة، وإنما تعبر عن انخفاض القيمة السوقية للشركات نتيجة تراجع أسعار أسهمها خلال التداولات.
ويحدث ذلك عندما تنخفض الأسعار التي يجري على أساسها تقييم الأسهم، فتتراجع القيمة الإجمالية للشركات المدرجة حتى إن لم يقابل هذا الانخفاض خروج نقدي بالقيمة نفسها من السوق.
امتدت التراجعات إلى المؤشر الرئيسي EGX30، الذي هبط بنسبة 5.35% ليسجل مستوى 49,321 نقطة، متراجعًا دون الحاجز النفسي البالغ 50 ألف نقطة.
وكان المؤشر قد بدأ تعاملات الأحد عند مستويات أعلى، إذ سجل في إحدى قراءات بداية الجلسة 50,538.92 نقطة، بانخفاض نسبته 1.01%، قبل أن تتسع موجة البيع وتتسارع خسائره.
وسجل مؤشر EGX70 متساوي الأوزان، الذي يقيس أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة، تراجعًا أكثر حدة بلغت نسبته 11.51%، ليصل إلى 15,205 نقاط.
ويكشف الفارق بين تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 5.35% وهبوط مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 11.51% عن اتساع الضغوط البيعية، وتأثر شريحة الشركات الأقل وزنًا في السوق بوتيرة أسرع من الأسهم القيادية.
كما يشير الأداء إلى أن موجة التراجع لم تقتصر على عدد محدود من الأسهم الكبرى، وإنما امتدت إلى نطاق أوسع من الشركات المدرجة، مع تزايد الضغوط على أسعار الأسهم.
يعكس الأداء الأضعف للأسهم الصغيرة والمتوسطة زيادة حساسية هذه الشريحة من السوق للتحركات المفاجئة في السيولة، خصوصًا خلال فترات التوتر وارتفاع المخاطر.
ففي ظل موجات البيع الجماعي، قد لا تكون الطلبات الشرائية كافية لاستيعاب الكميات المعروضة عند مستويات الأسعار السابقة، ما يدفع أسعار بعض الأسهم إلى الهبوط بوتيرة أسرع من الأسهم الأكثر نشاطًا وسيولة.
وتزداد هذه الضغوط عندما تتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ قد يتجه المتعاملون إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية أو الخروج من الأسهم الأقل سيولة، وهو ما يفاقم التحركات السعرية خلال فترات التراجع الحاد.
ومع ذلك، فإن تحديد الأسباب المباشرة لانخفاض كل سهم يتطلب مراجعة حركة التداولات ومستويات السيولة والأخبار الخاصة بالشركات، ولا يمكن تعميم سبب واحد على جميع الأسهم المتراجعة.
أظهرت بيانات التعاملات المسجلة قبل وقف التداول اتجاه المستثمرين الأجانب إلى البيع بصافي 57.9 مليون جنيه.
في المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي مشتريات بلغ 34.8 مليون جنيه، فيما اتجه المستثمرون المصريون إلى الشراء بصافي 23 مليون جنيه.
وتعكس هذه الأرقام وجود طلب محلي وعربي في مواجهة صافي البيع الأجنبي، غير أن هذه المشتريات لم تنجح في وقف موجة التراجع خلال الفترة التي تغطيها البيانات.
ولا تكفي هذه الأرقام وحدها للحكم على اتجاهات المستثمرين طوال الجلسة أو تحديد أسباب البيع الأجنبي، إذ يتطلب ذلك متابعة تطور التعاملات على مدار الوقت، إلى جانب بيانات صافي تعاملات كل فئة من المستثمرين عند استكمال الجلسة.
لم تكن خسائر الأحد معزولة عن تحركات السوق خلال الأسبوع الماضي، إذ أنهت البورصة المصرية تعاملات الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر على تراجع جماعي للمؤشرات.
وفقد رأس المال السوقي نحو 102 مليار جنيه خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.34%، ليغلق عند 51,052.26 نقطة.
كما سجل مؤشر EGX70 متساوي الأوزان انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 7.02%، في إشارة إلى أن الضغوط على الأسهم الصغيرة والمتوسطة سبقت موجة التراجع الحادة التي شهدتها جلسة الأحد.
وتعني هذه التطورات أن السوق دخلت جلسة اليوم محملة بخسائر سابقة، قبل أن تؤدي موجة البيع الجديدة إلى تسارع الهبوط واتساع الخسائر.
ويبرز هذا الأداء أهمية التمييز بين التراجع اليومي والتحركات المتراكمة على مدار عدة جلسات، إذ يمكن أن يؤدي استمرار الضغوط البيعية إلى زيادة حدة التقلبات، خصوصًا إذا تزامن مع تراجع السيولة وارتفاع حذر المستثمرين.
تزامنت خسائر السوق مع حالة من عدم اليقين الإقليمي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، في وقت تواجه فيه الأسواق المالية ضغوطًا مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
ومن الناحية الاستثمارية، تؤدي زيادة المخاطر السياسية والاقتصادية عادة إلى ارتفاع درجة الحذر لدى المستثمرين، خصوصًا المؤسسات التي تدير محافظ كبيرة وتعمل وفق حدود محددة للمخاطر.
وقد تدفع هذه الظروف بعض المتعاملين إلى تخفيض انكشافهم على الأسهم أو تأجيل قرارات الشراء لحين اتضاح الرؤية، بما يضغط على الطلب ويزيد من حدة التراجع إذا تزامن ذلك مع ارتفاع المعروض من الأسهم.
لكن ربط خسائر البورصة بالتوترات الإقليمية وحدها يظل غير كافٍ لتفسير حجم التراجع، إذ يتطلب تحديد الأسباب الفعلية تحليل اتجاهات السيولة، وصافي تعاملات المستثمرين، وأداء الأسهم الأكثر تأثيرًا في المؤشرات، فضلًا عن التطورات الاقتصادية والمالية المحلية.
كما أن الحديث عن ضغوط سحب السيولة استعدادًا للطروحات المقبلة، ومن بينها الطرح المرتقب لحصة من بنك القاهرة، يظل عاملًا محتملًا يحتاج إلى بيانات تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الاستعداد لهذه الطروحات وموجة البيع التي شهدتها السوق.
25 أكتوبر 2026 01:41 م
25 أكتوبر 2026 05:58 م
25 أكتوبر 2026 05:14 م
25 أكتوبر 2026 04:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً