الإثنين، 26 أكتوبر 2026

12:30 ص

الإثنين، 26 أكتوبر 2026

12:30 ص

من العراق إلى غزة.. كيف صنعت مواقف ليندسي جراهام إرثه السياسي؟

ترامب وليندسي جراهام

ترامب وليندسي جراهام

أثار فيلم وثائقي جديد موجة من الجدل حول السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، مسلطًا الضوء على ادعاءات تتعلق بحياته الشخصية، إلى جانب مواقفه السياسية المثيرة للانقسام، لا سيما دعمه للتدخلات العسكرية الأمريكية ومساندته للحرب الإسرائيلية في غزة.

ويعيد الجدل فتح ملف التناقضات التي ينسبها منتقدوه إلى مسيرته السياسية، بين مواقفه المحافظة المعلنة وتحولاته المتكررة في التحالفات السياسية، فضلًا عن دعواته المتواصلة لاستخدام القوة العسكرية في التعامل مع الأزمات الدولية.

jvhlf
 

فيلم وثائقي يعيد الجدل حول الحياة الشخصية لجراهام

تداولت منصات إلكترونية في أكتوبر 2026 فيلمًا وثائقيًا بعنوان "CLOSETocracy"، نشرته منصة "The Young Turks"، ويتناول ادعاءات بشأن الحياة الشخصية لجراهام.

ويزعم ثلاثة رجال ظهروا في الفيلم أن جراهام دفع لهم مقابل لقاءات جنسية، من بينها ادعاء يتعلق بلقاء مع أحدهم عندما كان يبلغ 17 عامًا. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، كما لا يُعد عرضها في الفيلم دليلًا على صحتها.

وظل جراهام أعزب طوال حياته، ونفى في مناسبات عدة الشائعات المتعلقة بميوله الجنسية، بينما اتخذ مواقف معارضة لزواج المثليين خلال مسيرته السياسية. وأعاد الفيلم، وفقًا لمحتواه، إثارة التساؤلات بشأن التباين بين مواقفه العامة والادعاءات المتعلقة بحياته الخاصة.

ادعاءات سابقة تعود إلى الواجهة

ولا تُعد هذه الادعاءات جديدة، إذ شهد عام 2020 تداول اتهامات مماثلة أطلقها أحد الرجال الثلاثة الذين ظهروا في الفيلم، وكان يستخدم اسم شون هاردين، بشأن مزاعم عن استعانة جراهام بمرافقين مدفوعي الأجر في واشنطن العاصمة، وتوقيع بعضهم اتفاقيات لعدم الإفصاح.

وأعادت هذه المزاعم آنذاك تداول وسم "#LadyGraham" على منصات التواصل الاجتماعي، رغم عدم ثبوتها بصورة مستقلة.

من محامٍ عسكري إلى أحد أبرز صقور الحزب الجمهوري

وُلد ليندسي جراهام في ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1955، ودرس القانون، وعمل محاميًا عسكريًا في القوات الجوية الأمريكية، قبل دخوله مجلس النواب عام 1995، ثم مجلس الشيوخ عام 2003.

وساعدت خلفيته العسكرية وعلاقاته داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب صداقته مع السيناتور الراحل جون ماكين، في ترسيخ مكانته بوصفه أحد الأصوات المؤثرة في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.

سياسة خارجية تقوم على الضغط العسكري

اتسمت مواقف جراهام الخارجية بتأييد استخدام القوة العسكرية والضغط على الخصوم، إذ دعم غزو العراق عام 2003، وعارض الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، ودعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه طهران، بما في ذلك توجيه ضربات عسكرية إليها.

كما أيد تدخلات عسكرية أمريكية في ليبيا وأفغانستان، ودعم استمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، إلى جانب تأييده العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان.

ويرى منتقدوه أن هذه المواقف تعكس اعتمادًا مفرطًا على الحلول العسكرية، في حين يعتبر مؤيدوه أن تشدده يرتبط بتقديراته للتهديدات الأمنية والمصالح الاستراتيجية الأمريكية.

جراام
 ليندسي جراهام

غزة.. أحد أبرز ملفات الجدل حول مواقفه

برزت مواقف جراهام بشأن الحرب الإسرائيلية في غزة بوصفها أحد أكثر جوانب مسيرته إثارة للانتقادات.

فعقب هجمات السابع من أكتوبر 2023، أعلن دعمه القوي لإسرائيل، ودعا إلى رد عسكري واسع النطاق. كما استخدم تصريحات حادة بشأن طبيعة الحرب، وأيد استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف الفلسطينيين.

وفي يوليو 2025، دعا إلى سيطرة إسرائيل على غزة بالقوة، مستشهدًا بعمليات عسكرية أمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وهي مواقف أثارت انتقادات بشأن حجم القوة المستخدمة وتداعياتها الإنسانية.

وفي المقابل، احتفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجراهام بوصفه صديقًا قويًا لإسرائيل، في إشارة إلى علاقاته الوثيقة بالحكومة الإسرائيلية ودعمه المتواصل لها في المحافل السياسية الأمريكية.

حنكة سياسية أم انتهازية؟

أثارت التحولات في مواقف جراهام السياسية نقاشًا واسعًا بشأن طبيعة نهجه، إذ يرى بعض المحللين أن قدرته على التكيف مع تغير موازين القوى داخل الحزب الجمهوري أسهمت في استمرار نفوذه لسنوات طويلة.

في المقابل، يعتبر منتقدوه أن هذه التحولات تعكس انتهازية سياسية وتراجعًا عن المبادئ التي أعلن التمسك بها سابقًا، خصوصًا في علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من انتقاد ترامب إلى التحالف معه

كان جراهام من أبرز منتقدي ترامب خلال حملته الرئاسية عام 2016، ووصفه آنذاك بعبارات حادة، كما شكك في أهليته لتولي الرئاسة، وصوّت للمرشح المستقل إيفان مكمالين.

لكن موقفه تغير بعد فوز ترامب، إذ تطورت علاقتهما تدريجيًا حتى أصبح جراهام أحد حلفائه المؤثرين، لا سيما في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي.

ورغم ابتعاده عنه لفترة عقب اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، عاد جراهام لاحقًا إلى دائرة حلفائه، واستأنف الدفاع عن عدد من سياساته وتوجهاته.

انقسام جمهوري بشأن الفيلم الوثائقي

أثار الفيلم الوثائقي ردود فعل متباينة داخل الأوساط المحافظة الأمريكية. فقد اعتبرت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين أن الادعاءات تمثل سرًا معروفًا في واشنطن، وأشادت بالرجال الذين تحدثوا في الفيلم.

في المقابل، أدان جمهوريون آخرون الاتهامات، إذ وصف النائب ويليام تيمونز ما نشره صناع الفيلم بأنه أكاذيب مسيئة، مشيرًا إلى أن جراهام لم يعد قادرًا على الرد على ما يُنسب إليه.

كما أثار الجدل تساؤلات بشأن انعكاساته السياسية المحتملة على شقيقة جراهام، دارلين، التي ورد أنها تسعى إلى الفوز بمقعد شقيقها في مجلس الشيوخ.

إرث سياسي بين النفوذ والانتقادات

من المرجح أن يظل إرث جراهام محل خلاف بين مؤيديه ومنتقديه؛ فبينما يراه أنصاره مشرعًا مخضرمًا ومحاميًا عسكريًا وشخصية مؤثرة في السياسة الخارجية الأمريكية، ينتقده خصومه بسبب دعمه الحروب والتدخلات العسكرية ومواقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبينما قد يعيد الفيلم الوثائقي الجدل بشأن الادعاءات المتعلقة بحياته الخاصة، فإن تقييم إرثه السياسي يظل مرتبطًا بمواقفه وتصريحاته العلنية، ومدى تأثيرها في قرارات الحرب والسلم والسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا:

نصف مليون شخص خارج مساعدات الغذاء بغزة.. ماذا تغيّر في الحصة؟

تابعونا على

search