الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

01:43 ص

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

01:43 ص

بعد واقعة سبائك الفيوم.. هل يخسر تاجر الذهب ثمن البضاعة المسروقة؟

المشغولات الذهبية

المشغولات الذهبية

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن واقعة سرقة 6 سبائك ذهبية من أحد محال المشغولات الذهبية بمحافظة الفيوم، وضبطها لدى تاجرين بالإسكندرية، تفتح ملف المسؤولية القانونية للتجار الذين يشترون ذهبًا مسروقًا دون علمهم بمصدره، ومدى كفاية فواتير الشراء لإثبات حسن النية، ومصير الأموال التي دفعوها مقابل البضاعة حال إعادتها إلى أصحابها الأصليين.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن القضية تطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حق صاحب الذهب المسروق في استرداد ممتلكاته، وحق التاجر في إثبات سلامة موقفه القانوني، مشددًا على ضرورة التمييز بين حيازة الذهب المسروق، وثبوت العلم بمصدره غير المشروع، والمسؤولية المدنية المرتبطة باسترداد الممتلكات والمطالبة بالثمن أو التعويض.

هل تكفي فاتورة الشراء لإثبات حسن النية؟

وأوضح فاروق في بيان أن فاتورة الشراء تمثل مستندًا مهمًا لتوثيق المعاملات التجارية، خاصة إذا تضمنت بيانات البائع والمشتري، وتاريخ المعاملة، ووزن الذهب وعياره وثمنه، وكانت مدعومة بإثباتات سداد المقابل المالي وسجلات التعامل.

وأضاف أن وجود الفاتورة لا يمنح التاجر حصانة تلقائية من التحقيق، كما أن اكتشاف أن الذهب مسروق لا يثبت وحده أن المشتري كان يعلم بمصدره غير المشروع، إذ يتوقف تقييم موقفه على ظروف المعاملة والأدلة والقرائن المتاحة.

وأشار إلى أن المادة 44 مكررًا من قانون العقوبات المصري تجرم إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة مع العلم بذلك، موضحًا أن ثبوت العلم بمصدر الأشياء غير المشروع يمثل عنصرًا مهمًا في تحديد المسؤولية الجنائية.

وشدد على أن حماية التاجر حسن النية لا تعني إعفاء كل مشترٍ من المساءلة، وإنما تستلزم التمييز بين من يثبت علمه بمصدر الذهب غير المشروع، ومن تعامل في صفقة تجارية معتادة دون علمه بوقوع الجريمة.

من يتحمل ثمن الذهب إذا استرده صاحبه الأصلي؟

وتطرق مدير مرصد الذهب إلى مسألة مصير الأموال التي دفعها التاجر مقابل الذهب المسروق، موضحًا أن استرداد صاحب الذهب لممتلكاته لا يعني بالضرورة أن المشتري حسن النية سيفقد كامل المبلغ الذي دفعه دون إمكانية المطالبة به.

ولفت إلى أن المادة 977 من القانون المدني المصري تنظم استرداد المنقولات التي فقدت أو سرقت، وتقرر حق المالك في استردادها ممن يحوزها بحسن نية خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرقة.

كما تنص المادة على أنه إذا كان الحائز قد اشترى الشيء المسروق بحسن نية في سوق أو مزاد علني أو ممن يتجر في مثله، جاز له أن يطلب ممن يسترد الشيء تعجيل الثمن الذي دفعه، وفقًا للشروط القانونية ذات الصلة.

وأكد فاروق أن استرداد الثمن ليس حقًا تلقائيًا في جميع الحالات، إذ يرتبط بتوافر شروط النص القانوني وإثبات حسن النية وظروف الشراء، مشيرًا إلى أن كون المشتري تاجر ذهب لا يكفي وحده للجزم بانطباق هذه الشروط على الواقعة.

وأضاف أن التاجر قد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات قانونية للمطالبة بحقوقه في مواجهة الشخص الذي باعه الذهب، بحسب طبيعة العلاقة بين الطرفين والأدلة المتاحة والأساس القانوني للمطالبة.

تفاصيل واقعة سرقة سبائك الذهب في الفيوم

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت ضبط شقيقين متهمين بسرقة 6 سبائك ذهبية من محل للمشغولات الذهبية بمحافظة الفيوم، بعدما أوهم أحدهما مالكة المحل برغبته في شراء كمية من السبائك، ثم استولى عليها بأسلوب المغافلة وفر بها.

ووفقًا لبيان الوزارة، أسفرت التحريات عن تحديد مسار بيع المسروقات وضبط مالكي محلين للمشغولات الذهبية بمنطقتي باب شرق والمنشية في الإسكندرية، بعدما باع المتهمان السبائك لهما، كما أعلنت الوزارة ضبط المسروقات واتخاذ الإجراءات القانونية.

ووصفت وزارة الداخلية المشتريين في بيانها بأنهما سيئا النية، فيما يتناول طرح مرصد الذهب القواعد العامة لمسؤولية المشتري، دون الجزم بالموقف القانوني لأي من أطراف الواقعة خارج ما أعلنته الجهات المختصة.

كيف يحمي تجار الذهب أنفسهم من شراء المسروقات؟

وأكد مدير مرصد الذهب أهمية توثيق عمليات شراء الذهب والتحقق من هوية الموردين، والاحتفاظ ببيانات البضاعة وإثباتات الدفع والفواتير، وعدم الاكتفاء بمستندات لا يمكن التحقق من صحتها أو من هوية مصدرها.

كما شدد على أهمية سرعة الإبلاغ عن السرقات، وتقديم أوصاف دقيقة للسبائك والمشغولات، والاحتفاظ بأرقامها التسلسلية إن وجدت، إلى جانب الفواتير والصور والمستندات التي تساعد على التعرف عليها وتتبع انتقالها بين المتعاملين.

واختتم فاروق بالتأكيد أن حماية أصحاب الذهب المسروق والتجار الذين تعاملوا بحسن نية ليستا هدفين متعارضين، موضحًا أن استرداد الحقوق يتطلب ملاحقة مرتكبي الجرائم، وتحديد مسؤولية كل طرف وفقًا للأدلة والقانون.

اقرأ أيضًا:

موعد صرف معاشات نوفمبر 2026.. هل توجد زيادة جديدة؟

أخبار متعلقة

search