الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

11:15 م

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

11:15 م

مغامرات إسرائيل وهرمز واتفاقية مكة.. ماذا دار خلف أبواب قمة طهران الرباعية؟

قمة طهران الرباعية

قمة طهران الرباعية

لم ينجح الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران، أمس الإثنين، بمشاركة إيران والسعودية وتركيا وباكستان، في تبديد انعدام الثقة بين الدول الأربع، رغم الاتفاق على مواصلة المشاورات بشأن السلام والأمن الإقليميين، وسط استمرار الخلافات وتغليب حسابات المنافسة على فرص التعاون.

ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية، عن مصدر إيراني مطلع قوله بأن الاجتماع لم يسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن، ولم يغيّر موقف طهران تجاه الولايات المتحدة أو الشروط السبعة التي تتمسك بها، مشيرًا إلى أن التحركات الإقليمية في المرحلة الحالية تركز على إدارة الأزمات والحد من تداعياتها، أكثر من التوصل إلى تسويات نهائية للخلافات.

قمة طهران خارج اتفاق مكة

وأوضح المصدر أن إيران وافقت على عقد الاجتماع خارج إطار “اتفاق مكة”، الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، وتعاملت معه باعتباره مبادرة مستقلة تحت مسمى “قمة طهران”، وليس امتدادًا للاتفاق الثلاثي.

وأشار إلى أن طهران سعت إلى وضع المحادثات ضمن رؤيتها لإقامة منظومة أمن إقليمي تعتمد على دول المنطقة نفسها، وهو ما انعكس على جدول الأعمال الذي شمل ملفات اليمن ولبنان وفلسطين، إلى جانب أمن الخليج ومضيق هرمز.

ورغم بحث سبل خفض التصعيد وإنهاء الحرب، لم تشهد المحادثات، بحسب المصدر، أي تغييرات في الشروط الإيرانية السبعة تجاه واشنطن، كما لم يُطرح الملف النووي الإيراني للنقاش خلال الاجتماع.

مضيق هرمز اختبار جديد للعلاقات الإيرانية السعودية

وفيما يتعلق بأمن مضيق هرمز، لفت المصدر إلى أن أحد المسارات المحتملة للتفاهم يتمثل في مراعاة المخاوف الأمنية الإيرانية والترتيبات التي تسعى طهران إلى إقرارها بشأن المضيق، في إطار الاتفاق الإيراني العُماني.

وربط المصدر فرص إحراز تقدم في هذا الملف بما وصفه بضرورة إبداء السعودية حسن النية وعدم عرقلة الترتيبات المقترحة، مشيرًا إلى مواقف سعودية سابقة قال إنها حالت دون التوصل إلى تفاهمات.

ويعكس هذا الملف جانبًا من التحديات التي تواجه التقارب الإقليمي، في ظل تباين حسابات الدول المعنية بشأن أمن الممرات البحرية ومستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج.

إيران تعرض الوساطة في اليمن

وفي الملف اليمني، أكد المصدر استعداد إيران للقيام بدور الوسيط والمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، لكنه أشار إلى استمرار الخلافات بين السعودية وجماعة أنصار الله “الحوثيين” بشأن الشروط المطروحة لإنهاء الحرب.

وبحسب المصدر، فإن الجماعة تتمسك بمطالب لم توافق عليها السعودية حتى الآن، معتبرًا أنها ستواصل القتال إلى حين الاستجابة لهذه المطالب.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الملف اليمني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود خفض التوترات الإقليمية، في ظل صعوبة التوصل إلى تفاهمات مقبولة من مختلف الأطراف.

المخاوف من إسرائيل تجمع الأطراف الأربعة

وفيما يتعلق بإسرائيل، كشف المصدر أن الدول الأربع تبادلت مخاوفها إزاء ما وصفه بـ"المغامرات الإسرائيلية" في المنطقة، في إشارة إلى التداعيات المحتملة للتحركات الإسرائيلية على أمن الشرق الأوسط واستقراره.

لكنه شدد على أن التقاطع في المخاوف لا يعني وجود اتفاق شامل بين الدول المشاركة بشأن الأهداف أو الأولويات، موضحًا أن التوافق على بعض التحديات لا يلغي استمرار الخلافات السياسية والاستراتيجية بينها.

ويبرز هذا الملف حدود التقارب الذي أتاحه الاجتماع، إذ لا تزال مواقف الدول الأربع محكومة بحسابات ومصالح مختلفة، تحول دون الانتقال سريعًا من التنسيق السياسي إلى تعاون إقليمي أوسع.

بيان مشترك دون نتائج ملموسة

واقتصر البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع على إعلان اتفاق إيران والسعودية وتركيا وباكستان على مواصلة المشاورات بهدف تعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، دون الكشف عن تفاصيل الملفات التي تناولتها المناقشات أو الإعلان عن تفاهمات محددة.

وتعكس تصريحات المصدر الإيراني أن الاجتماع يمثل خطوة نحو إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لكنه لم ينجح حتى الآن في معالجة أزمة الثقة بين الأطراف المشاركة، أو تحقيق اختراق ملموس في الملفات الإقليمية الشائكة.

وبين استمرار المنافسة وتباين المصالح، تبقى قدرة الدول الأربع على تحويل المشاورات إلى تفاهمات عملية مرهونة بمدى استعدادها لتجاوز الخلافات وبناء أرضية مشتركة للتعاون.

اقرأ أيضًأ:

الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع السعودية بالرياض.. والتحالف يرد

search