الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

08:54 م

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

08:54 م

نتنياهو وآيزينكوت في يد الأحزاب الصغيرة.. مَن يحكم إسرائيل بعد الانتخابات؟

 نتنياهو وآيزينكوت

نتنياهو وآيزينكوت

يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه إلى حصد أكبر عدد من مقاعد الكنيست، عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، لكن النتائج الأولية تشير إلى غياب أغلبية برلمانية واضحة، سواء لكتلته أو لكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزينكوت، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.

ومع استمرار فرز الأصوات، تتجه الأنظار إلى النتائج النهائية التي ستحدد موازين القوى داخل البرلمان الإسرائيلي، وسط احتمالات بأن تستغرق مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي أسابيع، أو أن ينتهي تعثرها بالدعوة إلى انتخابات جديدة.

نتنياهو يتقدم في النتائج الأولية

أظهرت التقديرات الأولية لوسائل الإعلام الإسرائيلية، بعد فرز نحو 77.6% من الأصوات صباح اليوم الأربعاء، تقدم كتلة نتنياهو بحصولها على 54 مقعدًا في الكنيست، مقابل 49 مقعدًا لكتلة المعارضة التي يقودها غادي آيزينكوت.

ورغم تقدم نتنياهو، فإن هذه الأرقام لا تمنحه الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده، كما لا تتيح لمنافسه الرئيسي حسم المعركة السياسية لصالحه، ما يجعل الأحزاب الصغيرة مرشحة للعب دور حاسم في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ومن المنتظر أن تسعى الكتل المتنافسة إلى استقطاب الأحزاب القادرة على توفير الدعم البرلماني اللازم، في ظل نظام سياسي يعتمد على تشكيل ائتلافات تضم عدة أحزاب.

متى تُعلن النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية فرز الأصوات، وسط توقعات بعدم ظهور النتائج النهائية قبل الخميس، مع استمرار عملية احتساب أصوات جنود الجيش الإسرائيلي والدبلوماسيين الذين أدلوا بأصواتهم من الخارج.

وتأتي هذه العملية بعد نشر استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، وهي استطلاعات توفر مؤشرات أولية بشأن اتجاهات التصويت، لكنها لا تعكس بالضرورة النتائج الفعلية بصورة دقيقة.

وتزداد أهمية الفرز النهائي في ظل تعدد الأحزاب الإسرائيلية وتقارب فرص بعض القوائم، إذ يمكن لفوارق محدودة في عدد الأصوات أن تؤثر في توزيع المقاعد داخل الكنيست.

وبحسب الجدول الزمني الوارد في المعطيات الأولية، من المتوقع استكمال فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر، على أن تُنشر النتائج الرسمية في 4 نوفمبر.

لماذا يستغرق فرز الأصوات وتحديد الفائزين كل هذا الوقت؟

يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي، حيث تُوزع مقاعد الكنيست وفقًا لنسبة الأصوات التي تحصل عليها القوائم الحزبية على مستوى البلاد.

ويشترط النظام الانتخابي حصول الحزب على 3.25% على الأقل من الأصوات لدخول الكنيست، وهو ما يجعل نتائج الأحزاب القريبة من هذه العتبة مؤثرة في الحسابات النهائية لتوزيع المقاعد.

ومع وجود نحو 12 حزبًا يُعتقد أن لديها فرصة لتجاوز العتبة الانتخابية، تصبح عملية تحديد التوزيع النهائي للمقاعد أكثر تعقيدًا، خصوصًا أن دخول حزب جديد إلى البرلمان أو إخفاقه في تجاوز النسبة المطلوبة قد يؤثر في موازين القوى بين الكتل السياسية.

ماذا يحدث بعد إعلان النتائج الرسمية؟

عقب اعتماد النتائج النهائية، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج مشاورات مع قادة الأحزاب لتحديد المرشح الذي يحظى بأفضل فرصة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وبناءً على نتائج المشاورات، يكلف الرئيس المرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى بتشكيل الحكومة، ويُمنح مهلة تصل إلى 42 يومًا لإتمام المهمة، وفقًا للإجراءات الواردة في المعطيات المتعلقة بالانتخابات.

ولا يعني تصدر الانتخابات بالضرورة ضمان تشكيل الحكومة، إذ يتعين على المرشح المكلف التوصل إلى اتفاقات مع أحزاب أخرى تتيح له الحصول على الدعم البرلماني الكافي.

الأحزاب الصغيرة كلمة السر في تشكيل الحكومة

لم يتمكن أي حزب منفرد في إسرائيل من الحصول على أغلبية مطلقة في الكنيست، ما جعل تشكيل الحكومات يعتمد على التحالفات بين الأحزاب المختلفة.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة لكل من نتنياهو وآيزينكوت، قد تتحول الأحزاب الصغيرة إلى عامل حاسم في تحديد الطرف القادر على تشكيل الحكومة، إذ يمكن لعدد محدود من المقاعد أن يرجح كفة أحد المعسكرين على الآخر.

ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات مكثفة بشأن توزيع الحقائب الوزارية والاتفاق على السياسات الحكومية، في وقت يسعى فيه كل معسكر إلى ضمان دعم كافٍ لتشكيل ائتلاف مستقر.

هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة؟

إذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة خلال المهلة المحددة، فقد تُتاح الفرصة لمرشح آخر لمحاولة تشكيل ائتلاف يحظى بالدعم المطلوب.

أما إذا فشلت المحاولات في الوصول إلى اتفاق يضمن تشكيل حكومة جديدة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة جديدة، بينما تستمر الحكومة القائمة في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة بديلة.

وبذلك، لا تتوقف نتائج الانتخابات الحالية عند تحديد الكتلة التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد، بل تمتد إلى قدرة الأحزاب على بناء تحالفات سياسية قابلة للاستمرار، في معركة قد تحسمها المفاوضات بقدر ما حسمتها صناديق الاقتراع.

search