الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

07:52 م

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

07:52 م

ضبط الحدود وملاحقة المهربين.. ماذا يريد العراق من سوريا بعد سقوط الأسد؟

أحمد الشرع وعلي الزيدي

أحمد الشرع وعلي الزيدي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، في زيارة هي الأولى لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وسط تحركات لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

وتأتي الزيارة في وقت يسعى فيه العراق وسوريا إلى تطوير الشراكة المشتركة، بما يشمل تأمين الحدود، ومكافحة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب، إلى جانب بحث مشروعات اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار وتعزيز المصالح المتبادلة.

تصدير النفط والتبادل التجاري على طاولة المباحثات

وذكر بيان صادر عن الحكومة العراقية أن الزيدي أكد خلال لقائه الشرع أهمية تعزيز الشراكة بين بغداد ودمشق، وتوسيع التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين.

وشملت المباحثات ملف تصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب بانياس، الذي تصل طاقته التصديرية إلى مليوني برميل يوميًا، وفقًا للبيان العراقي، في خطوة تعكس اهتمام الجانبين بتطوير مسارات نقل النفط وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

كما بحث الطرفان سبل زيادة حجم التبادل التجاري، وتطوير القطاع الزراعي، والعمل على تحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون بين الأسواق العراقية والسورية.

من جانبها، أكدت الرئاسة السورية أن الشرع والزيدي ناقشا آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إلى جانب عدد من القضايا المشتركة؛ بهدف تعزيز التنسيق بين البلدين والإسهام في ترسيخ استقرار المنطقة.

وأعرب الرئيس السوري عن تقديره لزيارة رئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق له، مؤكدًا عمق العلاقات الثنائية وحرص دمشق على الوصول إلى أعلى مستويات التعاون مع بغداد.

ماذا يحمل الزيدي في جعبته إلى دمشق؟

لا تقتصر أهمية الزيارة على الملفات الاقتصادية، إذ يتصدر التعاون الأمني وضبط الحدود جدول الأولويات المشتركة، في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة التنظيمات الإرهابية والحد من أنشطة التهريب عبر الحدود بين البلدين.

وكانت مصادر لصحيفة “النهار” اللبنانية، قد كشفت أن المباحثات المرتقبة بين الزيدي والشرع ستركز على تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، ومواجهة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود، إلى جانب بحث آليات تطوير التعاون الميداني.

وتأتي هذه التحركات امتدادًا لجهود شهدتها الأشهر الماضية لتعزيز أمن الحدود المشتركة. ففي مارس الماضي، أكد قائد قوات الحدود العراقية وجود تنسيق مع الجانب السوري لتأمين المنافذ الحدودية. 

فيما أعلنت وزارة الداخلية العراقية، في مايو، تعزيز إجراءات المراقبة باستخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تنفيذ عمليات لملاحقة المهربين بالتعاون مع دول الجوار، بينها سوريا.

وفي يوليو الماضي، بحث مسؤولون أمنيون من البلدين سبل تعزيز السيطرة على الحدود ومكافحة التهريب، في خطوة عكست اتجاهاً نحو توسيع التعاون الميداني وتبادل المعلومات الأمنية.

ضبط الحدود ومكافحة التهريب

يمثل ملف الحدود اختبارًا عمليًا لقدرة بغداد ودمشق على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات أمنية مستدامة، خصوصاً في المناطق التي تشهد تحديات مرتبطة بالمعابر غير النظامية وحركة العناصر المسلحة وشبكات التهريب.

ويحتاج تعزيز أمن الحدود إلى استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير آليات مراقبة المعابر، وتنسيق العمليات الميدانية لملاحقة الشبكات التي تستغل الثغرات الحدودية، بما يحد من المخاطر الأمنية على الجانبين.

ومن المنتظر أن تتوقف أهمية نتائج اللقاء على مدى قدرة الطرفين على الاتفاق على خطوات عملية لمواصلة التنسيق، وضمان استمراره في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

الشرع: فرصة تاريخية لتعزيز التعاون بين سوريا والعراق

وسبق اللقاء أن أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية بُثت مساء الثلاثاء، أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون المشترك واستعادة القرار في المنطقة.

وشدد الشرع على أهمية بناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما وتحقيق التنمية والازدهار، في إشارة إلى تطلع دمشق وبغداد إلى مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على توسيع الشراكة والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين، إذ تجمع المباحثات بين ملفات استراتيجية، في مقدمتها الطاقة والتجارة والأمن الحدودي، بما يجعل نتائجها مؤشرًا على مستقبل العلاقات العراقية السورية خلال المرحلة المقبلة.

search