الخميس، 29 أكتوبر 2026
12:44 م
البنك المركزي المصري
تترقب الأسواق المالية قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس، بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بتثبيت العائد عند مستوياته الحالية، في ظل استمرار الضغوط على سعر الصرف، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم التراجع النسبي لمعدلات التضخم.
وكان البنك المركزي قد قرر في اجتماعه يوم 24 سبتمبر 2026 تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، بعد سلسلة من التخفيضات بلغ إجماليها 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025، وفقًا للبيانات الواردة.
وسبق ذلك تشديد نقدي رفع خلاله البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022. كما قررت لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.
أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز خلال الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر أن المحللين الـ13 المشاركين توقعوا تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، للمرة السادسة على التوالي.
واستندت التوقعات إلى استمرار تأثير انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الصراع الإقليمي، وهي عوامل قد تعيد الضغوط التضخمية رغم تباطؤ الزيادة السنوية في الأسعار.
وقال جيمس سوانستون، من بنك باركليز، إن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وتراجع قيمة الجنيه خلال الأسابيع الأخيرة يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وتباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%. كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.1%، مقابل 14.9% في الشهر السابق، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وقال جاميل نايم، من "ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس"، إن أسعار المستهلكين قد تظل تحت الضغط بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الناجمة عن التوترات الإقليمية، مرجحًا استئناف خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر، بشرط تطور توقعات التضخم والضغوط الخارجية بصورة تسمح بذلك.
وكان البنك المركزي قد أكد، في اجتماعه السابق، أن السياسة النقدية المتشددة كافية للحفاظ على مسار انخفاض التضخم، مع استعداده لاستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق أهدافه. ويستهدف البنك وصول التضخم إلى 7%، بزيادة أو نقص نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.
رغم ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، حذر دويتشه بنك من أن استمرار الضغوط على الجنيه، إلى جانب احتمالات تراجع شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المصرية وخروج استثمارات المحافظ، قد يدفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة إذا تصاعدت المخاطر.
وأوضح البنك أن تحركات سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي تمثلان عاملين رئيسيين في تحديد مسار السياسة النقدية، إذ قد يؤدي استمرار خروج الاستثمارات إلى زيادة الضغوط على العملة المحلية، بما يرفع مخاطر التضخم ويحد من فرص خفض الفائدة.
وفي السياق نفسه، توقع نائب كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة لدى "كابيتال إيكونوميكس"، جيسون توفي، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع ترجيح استئناف التيسير النقدي مطلع عام 2027، وصولًا إلى 13% بنهاية العام المقبل، وفق تقديراته.
وأظهر استطلاع أجرته قناة "CNBC عربية"، وشمل 10 من المحللين وخبراء الاقتصاد في شركات وبنوك استثمار محلية وعالمية، أن 90% من المشاركين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويرى المشاركون أن تثبيت الفائدة يتيح للبنك المركزي مراقبة الضغوط التضخمية المحتملة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاستيراد، مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب في ظل المنافسة مع الأسواق العالمية.
تستند توقعات التثبيت إلى مجموعة من العوامل، أبرزها مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة الإنتاج والنقل والشحن والاستيراد، فضلًا عن الضغوط المحتملة على سعر الصرف.
وترى محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار "HC"، هبة منير، أن البنك المركزي سيواصل اتباع سياسة نقدية حذرة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام.
وتتوقع منير استئناف دورة التيسير النقدي خلال النصف الأول من عام 2027، بشرط استمرار تباطؤ التضخم وتراجع أسعار النفط العالمية إلى نحو 90 دولارًا للبرميل بنهاية النصف الأول من العام المقبل.
من جانبه، رجح المحلل الاقتصادي بشركة "Mosaic Economic"، علي متولي، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية والضغوط على سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة تدعم استمرار سياسة الترقب والانتظار.
وأوضح أن تثبيت أسعار المحروقات محليًا خلال الشهر الجاري لا يلغي التأثير المحتمل لارتفاع الدولار وتكاليف الاستيراد والتمويل الخارجي على مستويات الأسعار، ما يحد من فرص خفض الفائدة في الوقت الراهن.
وأشار متولي إلى إمكانية استئناف الخفض مطلع العام المقبل، إذا استقرت سوق الصرف واستمر التضخم في التراجع وهدأت التوترات الجيوسياسية.
كما رجح الرئيس التنفيذي لشركة "أزيموت مصر" لإدارة الأصول، أحمد أبو السعد، تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن تطورات الاقتصاد العالمي.
ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن ارتفاع العائد الحقيقي يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع البنك المركزي إلى تعليق دورة التيسير النقدي حتى نهاية العام، مع إمكانية بدء خفض الفائدة خلال الربع الأول من 2027، حال تراجع التوترات الجيوسياسية.
وأشار عبد العال إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مقارنة بالسعر التأشيري المحدد في الموازنة العامة عند 75 دولارًا، يمثل أحد العوامل التي تدعم استمرار تثبيت الفائدة.
كما لفت إلى أن تجاوز الدولار مستوى 54 جنيهًا في البنوك، وفق تقديره الوارد في التصريحات، يزيد تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية والمواد الخام والمحروقات، إلى جانب ارتفاع نفقات الشحن والنقل والتصنيع، وهو ما يحد من قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة قبل اتضاح اتجاه التضخم.
وبدورها، توقعت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي تثبيت أسعار الفائدة، رغم تراجع التضخم، مشيرة إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية والضغوط على الأسواق يدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ قرار جديد.
وقالت الدماطي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن بقاء أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على العائد الحالي، ويدعم جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية، بما قد يساعد على استقرار سوق الصرف.
وأضافت أن توجه المستثمرين نحو الأسواق الأمريكية يزيد المنافسة على تدفقات الاستثمار الأجنبي، ما يعزز أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المصرية في ظل الظروف الدولية الراهنة.
رجح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أنيس تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن سياسة الانتظار والترقب تظل مرجحة ما دام التضخم لا يصل إلى مستويات تستدعي تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وقال أنيس، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن التضخم يمثل أحد العوامل الأساسية التي تحدد اتجاه الفائدة، مشيرًا إلى أن تجاوزه مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه.
وأضاف أن مسار السياسة النقدية يرتبط بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف، موضحًا أن أي زيادة محتملة في أسعار المحروقات قد تدفع التضخم إلى الارتفاع بأقل من نقطتين مئويتين، وفق تقديره، بما قد يبقيه عند مستوى 16% أو أقل.
وبحسب هذا السيناريو، لا يرجح أن يضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة، ما لم تظهر ضغوط إضافية تغير توقعات التضخم.
توقع رئيس قسم البحوث في شركة "الأهلي فاروس" لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، مع استمرار احتمال رفعها بنهاية العام إذا تسارعت معدلات التضخم.
وأشار جنينة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة تسهم في كبح الضغوط التضخمية، لكن القرار النهائي سيظل مرتبطًا بتطورات الأسعار والأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية.
وأضاف أن الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتفعيل برنامج الطروحات يمثلان خطوات مهمة لدعم الاقتصاد المصري.
وفي بيانات التضخم، ارتفع المعدل السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما سجلت أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 1.5%، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
من جانبه، رجح الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر تثبيت الفائدة، مشيرًا إلى عدم وجود عوامل قوية تدفع حاليًا نحو رفعها أو خفضها.
وقال عامر، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن المشهد الاقتصادي لم يشهد تغيرات جوهرية خلال الفترة الأخيرة، لافتًا إلى استمرار تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 50.5 و53 جنيهًا للدولار، وفق تقديره.
وأضاف أن البنك المركزي قد يفضل مراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ قرار جديد، خصوصًا مع استمرار الضبابية الإقليمية وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وعدم وضوح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأكد أن هذا السيناريو قد يتغير إذا شهدت الأوضاع العالمية أو الإقليمية تطورات أكثر حدة، بما يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في توجهاته، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة.
رغم اتفاق غالبية المشاركين في استطلاع "CNBC عربية" على تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، تتباين التوقعات بشأن موعد استئناف دورة التيسير النقدي.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يتوقع 80% من المشاركين بدء خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2027، بشرط استمرار تباطؤ التضخم محليًا وتراجع أسعار الطاقة عالميًا، بينما يرجح الباقون استئناف الخفض خلال النصف الثاني من العام نفسه.
في المقابل، توقع محمد النجار، رئيس وحدة أدوات الدين في شركة "نير للاستشارات"، استئناف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام المقبل، إذا استقرت الأوضاع الإقليمية.
29 أكتوبر 2026 12:15 م
29 أكتوبر 2026 09:19 ص
29 أكتوبر 2026 11:38 ص
29 أكتوبر 2026 06:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً