السبت، 31 أكتوبر 2026

12:11 م

السبت، 31 أكتوبر 2026

12:11 م

الذهب يسجل أسوأ أداء خلال أكتوبر منذ 2008 .. إلى أين تتجه الأسعار؟

مشغولات ذهبية

مشغولات ذهبية

تراجعت أسعار الذهب في ختام تعاملات أمس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، وهو ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

أسعار الذهب

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.5% إلى 3880.97 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر تسليم ديسمبر بنسبة 3.3% إلى 3898 دولارًا للأوقية.

وامتدت موجة التراجع إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ هبطت الفضة بنسبة 6.5% إلى 49 دولارًا للأوقية، لتتداول دون مستوى 50 دولارًا للمرة الأولى منذ 11 شهرًا، كما انخفض البلاديوم إلى ما دون ألف دولار.

وبهذه الخسائر، سجلت أسعار الذهب تراجع للشهر الثاني على التوالي، بعدما فقدت أكثر  من 6% من قيمتها خلال أكتوبر الجاري، لتسجيل أسوأ أداء خلال أكتوبر منذ عام 2008، عندما عصفت الأزمة المالية العالمية بالأسواق في أنحاء العالم.

أسعار النفط 

وقال المحلل لدى بنك "يو بي إس" (UBS)، جيوفاني ستانوفو، إن تراجع أسعار الذهب يرجع إلى اجتماع عاملين رئيسيين، هما صدور بيانات للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي جاءت أقوى من المتوقع، وارتفاع أسعار النفط، بما يضع ضغوطًا على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة بصورة أكبر.

ورغم التراجع الحالي، توقع ستانوفو إمكانية ارتفاع الذهب إلى 5000 دولار للأوقية أو أكثر خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر في نهاية المطاف إلى خفض أسعار الفائدة مجددًا، مع تراجع الضغوط التضخمية.

رفع الفائدة 

وأبقت البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأسبوع الجاري، لكنها أوضحت أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، في ظل استمرار المخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وتسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر الماضي، مع ارتفاع تكاليف البنزين وسلع أخرى على المستهلكين، ما عزز توقعات خبراء الاقتصاد باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.

ووفقًا لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME، يقدر المتعاملون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر بنحو 75%.

وتؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما يقلل جاذبيته للمستثمرين مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد.

وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار النفط متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، عقب هجوم استهدف ناقلة في مضيق هرمز، وهو ما سلط الضوء على استمرار مخاطر الإمدادات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ويعزز ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بما يدعم احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ويزيد الضغوط على الذهب والأصول الأخرى التي لا تحقق عائدًا.

وفي أوروبا، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الخميس، في خطوة كانت متوقعة، لكنه ألمح إلى احتمال رفعها مجددًا في ديسمبر، محذرًا من تزايد مخاطر التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار صعودها. كما أعلن البنك أن رئيسته كريستين لاجارد ستتنحى عن منصبها في السابع من فبراير المقبل.

وعلى صعيد آخر، أظهرت بيانات صدرت أمس أن معدل التضخم الأساسي السنوي في العاصمة اليابانية طوكيو تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2% خلال أكتوبر، ما يعكس تصاعد الضغوط السعرية ويعزز المبررات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية.

توقعات أسعار الذهب 

من جانيه قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ساهم في الحد من انعكاس التراجع العالمي للذهب على السوق المحلية، ما ساعد على تماسك الأسعار في مصر رغم هبوط المعدن الأصفر في الأسواق الدولية.

وأوضح نجلة أن أسعار الذهب العالمية تراجعت إلى مستويات تقترب من 4000 دولار للأوقية، بينما حافظت الأسعار المحلية على مستويات تقارب 6300 جنيه لجرام الذهب عيار 21، مرجعًا هذا التباين إلى ارتفاع سعر الدولار محليًا، الذي عوض جانبًا من خسائر الذهب عالميًا.

وأضاف أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات النفط، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الخام واستقرارها عند مستويات تتجاوز 115 و116 دولارًا للبرميل يعززان احتمالات زيادة التضخم في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدعم توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة.

search