السبت، 31 أكتوبر 2026

12:29 م

السبت، 31 أكتوبر 2026

12:29 م

الدولار يقفز 4 جنيهات خلال أكتوبر.. خبراء يرسمون خريطة تحركاته المقبلة

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه

قفز سعر الدولار مقابل الجنيه بنحو 4.05 جنيهات خلال تعاملات أكتوبر الجاري، ليسجل في ختام الشهر، الخميس الماضي، 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع، في أكبر بنكين حكوميين، الأهلي المصري وبنك مصر، مقابل 51.94 جنيه للشراء و52.04 جنيه للبيع بنهاية سبتمبر الماضي.

وجاء ارتفاع العملة الأمريكية بالتزامن مع موجة تخارج للأموال الساخنة من السوق المصرية، تجاوزت قيمتها 3.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر، وسط اتجاه المستثمرين الأجانب إلى تكثيف عمليات البيع في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية.

الدولار يرتفع 2.57 جنيه خلال أسبوعين

وأظهرت حركة سعر الصرف ارتفاع الدولار بقيمة 2.57 جنيه خلال الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر، فيما سجل زيادة بنحو 57 قرشًا خلال الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر وحده، ليواصل بذلك مساره الصاعد منذ بداية الشهر، بعد ارتفاع تجاوز 3 جنيهات خلال الربع الثالث من عام 2026.

وأغلق الدولار تعاملات الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر عند 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع، مقابل 55.25 جنيه للشراء و55.35 جنيه للبيع بنهاية الأسبوع السابق.

وكان الدولار قد سجل 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع في نهاية الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر، و52.34 جنيه للشراء و52.44 جنيه للبيع بنهاية الأسبوع المنتهي في 8 أكتوبر.

وفي ختام الأسبوع المنتهي في الأول من أكتوبر، بلغ سعر الدولار 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع، وفقًا لأسعار البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

تخارج 3.5 مليار دولار من الأموال الساخنة

وكشفت تقارير رسمية صادرة عن البورصة المصرية، أن إجمالي تخارجات الأموال الساخنة عبر السوق الثانوية بلغ نحو 3.5 مليار دولار منذ بدء موجة البيع قبل أسبوعين.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين الأجانب قادوا عمليات البيع، في حين اتجه المستثمرون العرب إلى تسجيل صافي شراء محدود.

وبلغ صافي بيع الأجانب خلال الأسبوعين المنتهيين في 22 و29 أكتوبر نحو 200.4 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 3.5 مليار دولار، مقابل صافي شراء للمستثمرين العرب بنحو 24 مليار جنيه، ما يعادل نحو 436 مليون دولار.

وكان الدولار قد ارتفع بنحو 3.09 جنيهات خلال الربع الثالث من عام 2026، في الوقت الذي جذبت فيه أدوات الدين الحكومية أموالًا ساخنة بقيمة 27.6 مليار جنيه.

النطاق المتوقع للدولار

وأوضح الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه مرشح للتحرك في نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا، في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية، وتجاوز هذا النطاق صعودًا أو هبوطًا يرتبط بتغير مجموعة من العوامل، أبرزها أسعار النفط، وأسعار الفائدة على الجنيه والدولار، ومستوى التصعيد العسكري في المنطقة.

وأضاف أنيس لـ"تليجراف مصر"، أن هذا التقدير يستند إلى أربعة شروط رئيسية، أولها استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل دون تجاوز 120 دولارًا، وثانيها عدم حدوث تغيير في أسعار الفائدة على الجنيه المصري، سواء بالزيادة أو الخفض.

ويتمثل الشرط الثالث، بحسب أنيس، في تحركات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يعتمد مستوى 4.25% باعتباره مستوى مرجعيًا في تقديراته، مع توقعه زيادة الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، أما الشرط الرابع، فيرتبط بعدم دخول الأطراف المعنية في المنطقة في مواجهة عسكرية مباشرة جديدة، بما يسمح باستمرار الأوضاع الجيوسياسية دون تصعيد إضافي يرفع الضغوط على أسواق الطاقة والعملات.

وتابع أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا قد يحدث حال ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولارًا للبرميل، ووجود جنود أمريكيين على الأراضي الإيرانية، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى مستويات تتجاوز 4.25%.

وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تراجع الدولار إلى أقل من 54 جنيهًا يرتبط بتهدئة التصعيد العسكري وانخفاض أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع توقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع الفائدة، وعدم تجدد الضغوط التضخمية في مصر، بما قد يتيح للبنك المركزي المصري بدء خفض أسعار الفائدة، مستبعدًا عودة الدولار إلى مستويات تقل عن 50 جنيهًا في ظل هذه الأوضاع.

خروج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه

من جانبه، قال الخبير المصرفي، أحمد شوقي، إن تحديد مستويات بعينها لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة يظل صعبًا، في ظل تعدد العوامل المؤثرة في سوق الصرف، وعلى رأسها حجم تخارج الاستثمارات الأجنبية، وتطورات الميزان التجاري، وأسعار الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح شوقي لـ"تليجراف مصر" أن الفجوة بين الصادرات والواردات تمثل أحد مصادر الضغط على سوق الصرف، في ظل احتياجات الاستيراد التي تولد طلبًا مستمرًا على العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن تحركات الدولار تتأثر بحجم المعروض من النقد الأجنبي ومستويات الطلب عليه، في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن.

وأضاف أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا يعكس، ضمن عوامل أخرى، تأثير خروج جانب من الأموال الساخنة من السوق المصرية، مع اتجاه بعض المستثمرين الأجانب إلى بيع استثماراتهم في أدوات الدين والأصول المحلية وتحويل حصيلة التخارج إلى الخارج.

وأكد أن حجم هذه التخارجات وتوقيتها ومدى استمرارها عوامل أساسية في تحديد اتجاه سعر الصرف، موضحًا أنه لا يمكن الجزم بحجم الأموال التي قد تخرج من السوق خلال يوم أو يومين أو أسبوع، ما يجعل التنبؤ الدقيق بمستويات الدولار أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار إلى أن أسعار النفط وقوة الدولار عالميًا وتحركات أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية تعمل بصورة متداخلة، بما يجعل تأثير كل عامل مرتبطًا ببقية المتغيرات، فضلًا عن حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى مصر والخارجة منها.

ولفت شوقي إلى أن هدوء التوترات الجيوسياسية قد يسهم في تخفيف الضغوط على سوق الصرف، لكن توقيت انعكاس ذلك على الدولار ومدى انخفاضه يظلان مرتبطين بتحسن التدفقات الأجنبية واستقرار العرض والطلب على العملات الأجنبية.

46 جنيهًا خلال العام المقبل

في المقابل، رجح الخبير المصرفي، محمد بدرة، استقرار الدولار قرب مستوى 55 جنيهًا لفترة من الوقت، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن عودة العملة الأمريكية إلى مستوى 46 جنيهًا تظل احتمالًا واردًا، لكنه قد يمتد إلى العام المقبل 2027.

وأوضح بدرة لـ"تليجراف مصر" أن تحسن أداء البورصة المصرية وعودة الأسهم إلى الارتفاع يمثلان مؤشرًا إيجابيًا، معتبرًا أن ذلك قد يعكس بداية عودة الأموال الساخنة إلى السوق، مستفيدة من الفرص المتاحة في بعض الأسهم القيادية وارتفاع سعر الدولار.

وأضاف أن استمرار جاذبية العائد على أذون وسندات الخزانة المصرية قد يشجع المستثمرين الأجانب على العودة إلى أدوات الدين المحلية، إلى جانب الفرص الاستثمارية التي تتيحها الطروحات الجديدة، وفي مقدمتها طرح بنك القاهرة، والتوقعات المتعلقة بطرح شركة مصر لتأمينات الحياة.

search