السبت، 31 أكتوبر 2026
12:29 م
محمد البخيتي عضو المكتب السياسي للحوثيين
حوار: سعاد عبدالسلام
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، عادت الأزمة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الصراع في اليمن، وفرص استئناف المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب التي ألقت بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
واكتسبت هذه التطورات أبعادًا جديدة في أعقاب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر لإرسال قوات للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، مع التأكيد على أن أي مشاركة مصرية ستكون ذات طبيعة دفاعية تستهدف حماية أمن المملكة وسلامة أراضيها، وليس الاعتداء على أي طرف، في إطار العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة والرياض، وحرص مصر على أمن الأشقاء واستقرار المنطقة.

وأعاد هذا الموقف طرح تساؤلات بشأن رؤية جماعة أنصار الله الحوثية للدور المصري، وحدود تأثير أي ترتيبات دفاعية محتملة على العلاقات بين القاهرة وصنعاء، لا سيما في ظل الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين المصري واليمني، وما تمثله مصر من ثقل سياسي وعسكري ودبلوماسي في معادلة الأمن الإقليمي.
وفي الوقت الذي تتمسك القاهرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، تظل الدبلوماسية المصرية أحد المسارات المهمة المطروحة لدعم جهود التهدئة والتسوية السياسية، انطلاقًا من موقفها الداعي إلى احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية تضع حدًا للصراعات وتحول دون اتساع رقعتها.
ولا تنفصل هذه المعادلة عن أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي المصري، في ظل ارتباط حركة الملاحة الدولية عبر هذا الممر الاستراتيجي بقناة السويس، الأمر الذي يضع استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في مقدمة الأولويات المصرية.
وفي حوار خاص يفتح محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، عددًا من الملفات الشائكة، بدءًا من موقف جماعته من التصريحات المصرية بشأن الدفاع عن السعودية، مرورًا بإمكانية اضطلاع القاهرة بدور الوسيط بين صنعاء والرياض، وصولًا إلى مستقبل العلاقات السعودية اليمنية، والتفاهمات المحتملة بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.
ويؤكد البخيتي ترحيب جماعته بوساطة مصرية لإنهاء الصراع، واستعدادها لأن تكون القاهرة حاضنة للمفاوضات المباشرة، معتبرًا أن مصر تمتلك من الثقل والمكانة التاريخية ما يؤهلها للقيام بدور فاعل في إحلال السلام بين الأشقاء.
كما يشدد على أن السلام مع المملكة العربية السعودية يمثل خيارًا استراتيجيًا لجماعته، مع الترحيب باستمرار قنوات التواصل بين صنعاء والرياض.
ويمتد الحوار إلى مستقبل الداخل اليمني، وإمكانية إطلاق حوار وطني شامل يجمع مختلف القوى والمكونات السياسية، بما فيها مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي، وموقف الجماعة من إجراء انتخابات.
وإلى نص الحوار..
في ضوء تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، كيف تنظرون إلى الموقف المصري؟ وهل ترون أن طبيعة العلاقات التاريخية بين القاهرة وصنعاء قادرة على تجنيب البلدين أي توترات محتملة، حتى في ظل اختلاف المواقف إزاء التطورات الإقليمية؟
عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع مصر واليمن على المستويين الحكومي والشعبي، سيمنع أي تصعيد مستقبلي بين البلدين الشقيقين، خصوصًا أن البلدين يواجهان نفس التحديات والمخاطر المشتركة على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي.
في ظل ما تتمتع به مصر من ثقل سياسي ودبلوماسي وعلاقات استراتيجية مع مختلف الأطراف الإقليمية، هل ترحبون بقيام القاهرة بدور الوسيط لإنهاء الصراع في اليمن؟ وهل أنتم مستعدون للدخول في مفاوضات مباشرة برعاية مصرية تفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة؟
اليمن يرحب بالوساطة المصرية، ويرحب بأن تكون القاهرة حاضنة للمفاوضات المباشرة لإنهاء الصراع وهذا هو الدور المفقود الذي ينبغي أن تلعبه مصر، أرض الكنانة، باعتبارها قلب العالم العربي والإسلامي، لما لها من ثقل ومكانة تاريخية تؤهلها للقيام بدور فاعل في إحلال السلام بين الأشقاء.
ومن هذا المنطلق، رحبنا بمبادرة الأزهر الشريف الداعية إلى السلام وحقن الدماء بين الأشقاء، وننظر بإيجابية إلى أي جهد مصري صادق يهدف إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب اليمني وفتح الطريق أمام سلام دائم وشامل يضمن كرامة وسلامة وأمن وسيادة جميع دول المنطقة.
بعد سنوات من الصراع، كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات بين صنعاء والرياض؟ وما الأسس التي ترون أنها ضرورية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الحرب ويعالج الملفات العالقة بين الجانبين؟ وهل لا تزالون منفتحين على استمرار قنوات التواصل والمفاوضات مع المملكة العربية السعودية؟
اليمن، وفق رؤية ثورة 21 سبتمبر، ليس لديه أي توجهات عدائية تجاه أي دولة عربية أو إسلامية، وإنما يتطلع إلى استعادة سيادته واستقلاله ودوره الحضاري والتاريخي، بما يتوافق مع مصالح أمته العربية والإسلامية.
ومن هذا المنطلق، يسعى اليمن إلى توحيد الأمة، ليس بمفهوم الوحدة الجغرافية، ولا بمفهوم توحيد المشروع أو الفكرة، وإنما بوحدة الموقف تجاه القضايا المصيرية والمصالح المشتركة. وقد أثبت اليمن جديته ومصداقيته في هذا التوجه من خلال خوضه لمعركة إسناد غزة.
أما بالنسبة للعلاقة مع السعودية، فإن السلام هو خيارنا الاستراتيجي، ولذلك نطالب بإنهاء الحرب والحصار من الطرفين، دون قيد أو شرط، ثم العودة إلى طاولة المفاوضات لمعالجة بقية الملفات العالقة، بما فيها ملف التعويضات وتصحيح العلاقة بين الرياض وصنعاء، بما يضمن قيام علاقة قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار .
أما قنوات التواصل، فنحن نرحب باستمرارها، لأن الحوار هو الطريق الطبيعي لمعالجة الخلافات وإنهاء الصراع.
ونؤمن أن أي تأخير في اتخاذ قرار السلام لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار وسفك الدماء.
يمثل أمن البحر الأحمر وباب المندب أولوية استراتيجية لمصر، في ضوء ارتباطهما المباشر بحركة الملاحة الدولية وقناة السويس، كيف تنظرون إلى الدور المصري في حماية الملاحة؟ وهل يمكن التوصل إلى تفاهمات أو ترتيبات تنسيقية بين القاهرة وصنعاء تضمن أمن الممرات البحرية وتحافظ على مصالح البلدين؟
هدف عملياتنا العسكرية البحرية هو حماية حرية الملاحة البحرية للجميع، وليس تهديدها، فالكيان الصهيوني هو الذي يهدد حرية الحركة الملاحية من وإلى غزة.
وحرية الحركة الملاحية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر هي مصلحة مشتركة بين اليمن ومصر، ولذلك نرحب بأي تفاهم أو تنسيق مع مصر في هذا المجال، بما يضمن أمن الملاحة ويحفظ مصالح البلدين.
وقد كنا نراعي مصالح مصر أثناء عملياتنا العسكرية ضد الكيان الصهيوني، كما نراعيها اليوم أثناء عملياتنا العسكرية، انطلاقًا من حرصنا على العلاقات الأخوية والتاريخية بين اليمن ومصر، وعلى بقاء البحر الأحمر وباب المندب آمنين ومفتوحين أمام الملاحة المشروعة للجميع.
في ظل اختلاف الحسابات والمواقف السياسية لبعض الأطراف الإقليمية، ما الضمانات التي ترون أنها كفيلة بالحفاظ على العلاقات بين القاهرة وصنعاء بعيدًا عن أي توترات؟ وهل تعتقدون أن الروابط التاريخية بين الشعبين المصري واليمني يمكن أن تظل أساسًا ثابتًا للعلاقات، مهما اختلفت المواقف السياسية؟
مصر الكنانة أكبر من أن تضحي بعلاقتها مع يمن الإيمان والحكمة لصالح أدوات أمريكا في المنطقة، ونحن نأمل أن تبقى العلاقات بين صنعاء والقاهرة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وألا تسمح أي ظروف أو ضغوط خارجية بأن تؤثر في عمق هذه العلاقة التاريخية.
ومهما بلغت درجة التوتر في العلاقات الرسمية بين صنعاء والقاهرة، فإن العلاقة الطيبة بين الشعبين اليمني والمصري ستظل خطًا أحمر، ولن نسمح من جانبنا بتجاوزه، انطلاقًا من الروابط التاريخية والأخوية العميقة التي تجمع الشعبين.
في ظل ما يُتداول عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مزاعم بشأن توجيه صواريخ حوثية نحو مصر، كيف تردون على هذه الأحاديث؟ وهل تؤكدون استبعاد أي مواجهة عسكرية مع القاهرة بسبب اختلاف التوجهات السياسية؟
نحن لا نوجه صواريخنا نحو مصر، وإنما نوجهها استعدادًا للدفاع عن مصر في حال تعرضها لأي عدوان إسرائيلي، وكذلك للدفاع عن الدول العربية التي قد يستهدفها ما يسمى بمشروع «إسرائيل الكبرى».
ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن توجيه صواريخ يمنية إلى مصر أو التوجه إلى الدخول في حرب معها لا أساس له من الصحة، ولا يعكس موقفنا تجاه مصر أو الشعب المصري الشقيق.
بعيدًا عن العلاقات الإقليمية، يبقى إنهاء الانقسام الداخلي أحد أهم التحديات أمام مستقبل اليمن.. كيف تنظرون إلى إمكانية إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف القوى اليمنية، بما فيها مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي وبقية المكونات السياسية والمجتمعية؟ وهل تقبلون بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة بإشراف دولي، والالتزام بنتائجها، أيًا كانت، في إطار تسوية سياسية شاملة تضمن مشاركة جميع اليمنيين في تحديد مستقبل بلادهم؟
هناك تنوع سياسي واجتماعي في اليمن، ولا بد من إجراء حوار يمني–يمني شامل لبناء عملية سياسية تستوعب الجميع، خلال مرحلة انتقالية مؤقتة تقوم على أساس الشراكة والتوافق، وصولًا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها الجميع.
وما يهمنا هو الحفاظ على الثوابت الوطنية والعربية والإسلامية التي تضمن استقلال اليمن وسيادته، وتحركه في سياق مصالح أمته العربية والإسلامية، لا في سياق المصالح الأمريكية.
المجلس الانتقالي الجنوبي فهو طرف رئيسي في أي حوار، لكنه لا يمثل الجنوب بأكمله، كما أننا لا نمثل الشمال بأكمله.
فاليمن أكثر تنوعًا من أن يختزل في طرف أو مكون واحد؛ المهرة لها صوت، وحضرموت لها صوت، وعدن لها صوت، وشبوة وأبين لهما صوت، وينبغي أن تكون هذه الأصوات حاضرة في أي حوار يمني قادم.
أما الانتخابات، فنحن مع أن تكون نتيجة طبيعية لعملية سياسية توافقية تهيئ الظروف لإجرائها بصورة حرة ونزيهة، وبمشاركة جميع اليمنيين، وبما يحفظ سيادة اليمن واستقلال قراره السياسي.
اقرأ أيضًا:
اعتراض وتدمير مسيّرة حوثية في مكة وصاروخ كروز باتجاه المنطقة
31 أكتوبر 2026 11:48 ص
31 أكتوبر 2026 10:10 ص
31 أكتوبر 2026 10:03 ص
أكثر الكلمات انتشاراً