الأحد، 01 نوفمبر 2026
10:35 م
رئيس بنك القاهرة عبد الشافي عبد المتعال باشا
مع طرح 45% من أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية، بقيمة تتجاوز 36 مليار جنيه، يعود إلى الواجهة اسم عبد الشافي عبد المتعال باشا، أول رئيس لمجلس إدارة البنك، الذي بدأت رحلته قبل 74 عامًا برأسمال لم يتجاوز نصف مليون جنيه.
بين أوراق نقدية مصرية تحمل توقيعه في عهد الملك فاروق، ومؤسسة مصرفية تستعد أسهمها لبدء التداول في البورصة المصرية بعد أكثر من سبعة عقود على تأسيسها، تمتد حكاية عبد الشافي عبد المتعال باشا، الرجل الذي ارتبط اسمه بأولى صفحات تاريخ بنك القاهرة.
فبينما تستعد البورصة المصرية لبدء تداول أسهم بنك القاهرة، غدًا الإثنين 2 نوفمبر 2026، عقب تنفيذ طرح عام وخاص بقيمة 36.37 مليار جنيه، تعود الأنظار إلى تاريخ البنك الذي تأسس عام 1952، وإلى الشخصية التي اختيرت لقيادة أول مجلس إدارة له قبل أسابيع قليلة من ثورة 23 يوليو.
ولم يكن عبد المتعال مجرد مسؤول مصرفي تولى رئاسة مؤسسة جديدة، بل سبق له الجلوس على مقعد وزير المالية في السنوات الأخيرة من الحكم الملكي، قبل أن ينتقل من إدارة شؤون المال العام إلى قيادة أحد البنوك المصرية التي أصبحت لاحقًا من المؤسسات البارزة في القطاع المصرفي.
تبدأ أبرز المحطات المعروفة في المسيرة الاقتصادية لعبد الشافي عبد المتعال باشا في 3 نوفمبر 1949، عندما تولى منصب وزير المالية في حكومة حسين سري باشا، خلال عهد الملك فاروق.
واستمر عبد المتعال في منصبه حتى 12 يناير 1950، أي لمدة تزيد قليلًا على شهرين، وفقًا للسجلات التاريخية لوزراء المالية المصريين.
ورغم قصر هذه الفترة، فإنها تركت أثرًا يحمل اسمه حتى اليوم، إذ ظهر توقيعه على إصدارات من العملات الورقية المصرية، من بينها فئتا 5 قروش و10 قروش، اللتان كانتا متداولتين خلال العهد الملكي.
وتحتفظ كتالوجات العملات التاريخية باسم عبد الشافي عبد المتعال ضمن توقيعات وزراء المالية الذين ظهرت أسماؤهم على هذه الإصدارات، لتبقى الأوراق النقدية شاهدًا على مرحلة مهمة من حياته، سبقت انتقاله إلى العمل المصرفي.
لكن المحطة الأبرز في مسيرته جاءت بعد نحو عامين من مغادرته الوزارة، حين اختير لقيادة بنك جديد كان يستعد لدخول السوق المصرفية المصرية.
في 8 مايو 1952، اجتمعت مجموعة من المستثمرين المصريين، ضمت رجال أعمال واقتصاديين وقانونيين، لتأسيس بنك تجاري جديد في صورة شركة مساهمة مصرية، بموجب مرسوم ملكي صدر في اليوم نفسه.
وبلغ رأس المال عند التأسيس 500 ألف جنيه، موزعًا على 125 ألف سهم، بقيمة اسمية بلغت 4 جنيهات للسهم الواحد، وهي الأرقام التي بدأت بها رحلة بنك القاهرة قبل أن يتحول إلى مؤسسة مصرفية كبيرة.
وشُكل أول مجلس إدارة للبنك من 12 عضوًا، اختاروا عبد الشافي عبد المتعال باشا رئيسًا لهم، ليصبح أول شخصية تتولى قيادة المؤسسة المصرفية الجديدة.
وفي 15 مايو 1952، افتتح البنك مقره الرئيسي في العقار رقم 47 بشارع قصر النيل، وسط العاصمة المصرية، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة عبد المتعال بعيدًا عن المناصب الحكومية.
والمفارقة التاريخية أن بنك القاهرة تأسس قبل ثورة 23 يوليو 1952 بنحو شهرين ونصف، ليبدأ نشاطه في الأيام الأخيرة من الحكم الملكي، قبل أن يشهد التحولات السياسية والاقتصادية التي أعقبت قيام الثورة.
لم تتوقف طموحات بنك القاهرة عند حدود السوق المصرية، إذ بدأ نشاطه بثلاثة فروع، قبل أن يتجه تدريجيًا إلى التوسع الخارجي.
وفي عام 1954، افتتح البنك أول فرع خارجي له في المملكة العربية السعودية، ثم امتد نشاطه خلال الخمسينيات إلى لبنان وسوريا، في إطار مرحلة من التوسع الإقليمي المبكر.
وجاء أحد أبرز الاختبارات الاقتصادية للبنك عام 1956، عقب تأميم قناة السويس، عندما شارك في توفير التمويل اللازم لمحصول القطن المصري، بعدما امتنعت بنوك أجنبية عن تمويله.
ومثلت تلك الخطوة محطة مهمة في تاريخ البنك، إذ أبرزت دوره في تمويل أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المصرية خلال فترة شديدة الحساسية.
وفي 24 أبريل 1957، تولى محمد علي علوبة رئاسة مجلس إدارة البنك، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة التي ارتبط تأسيسها باسم عبد الشافي عبد المتعال باشا.
بعد سنوات قليلة من تأسيسه، دخل بنك القاهرة مرحلة مختلفة، مع صدور قانون تأميم البنوك عام 1961، وانتقال ملكيته إلى الدولة المصرية، في إطار التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد آنذاك.
وتعاقبت بعد ذلك قيادات متعددة على رئاسة البنك، وشهدت المؤسسة توسعات وتغيرات في هيكلها الإداري والمالي، وصولًا إلى محطة بارزة في 24 مايو 2007، عندما استحوذ بنك مصر على كامل أسهم بنك القاهرة.
ومع انتقال ملكيته إلى بنك مصر، دخل البنك مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتطوير، قبل أن تتجدد على مدار السنوات التالية خطط طرح حصة من أسهمه في البورصة المصرية.
في 29 أكتوبر 2026، شهدت البورصة المصرية تنفيذ الطرح العام والخاص لأسهم بنك القاهرة، بإجمالي 6.8625 مليار سهم، تمثل 45% من رأس المال المصدر للبنك.
وبلغ سعر الطرح النهائي 5.30 جنيه للسهم، لتصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة إلى نحو 36.37 مليار جنيه، فيما عكست عملية التسعير قيمة سوقية للبنك بأكمله تبلغ نحو 80.83 مليار جنيه.
وجرى تقسيم الأسهم المطروحة إلى شريحتين، الأولى طرح خاص للمؤسسات والمستثمرين المؤهلين، والثانية طرح عام للأفراد، وسط اهتمام من مؤسسات استثمارية محلية وإقليمية ودولية.
ومن المقرر أن يبدأ تداول أسهم البنك غدًا الإثنين 2 نوفمبر، تحت رمز التداول BQDC، في محطة جديدة من مسيرة المؤسسة التي تأسست قبل 74 عامًا.
وتكشف المقارنة بين لحظة التأسيس والطرح حجم التحول الذي شهده البنك عبر العقود؛ ففي عام 1952 بدأ برأسمال قدره 500 ألف جنيه، بينما تبلغ القيمة السوقية الضمنية للمؤسسة في طرح 2026 نحو 80.83 مليار جنيه، مع اختلاف طبيعة الرقمين والفترة الزمنية التي يفصل بينهما أكثر من سبعة عقود.
بينما يدخل بنك القاهرة مرحلة جديدة مع طرح أسهمه في البورصة، يعود اسم عبد الشافي عبد المتعال باشا إلى الواجهة، باعتباره الرجل الذي تولى رئاسة أول مجلس إدارة للبنك.
فالرجل الذي حملت أوراق نقدية مصرية توقيعه عندما كان وزيرًا للمالية في عهد الملك فاروق، أصبح لاحقًا أول رئيس لمؤسسة مصرفية تأسست قبل ثورة يوليو، وواصلت نشاطها عبر أنظمة سياسية واقتصادية مختلفة.
وبين نصف مليون جنيه كانت تمثل رأسمال البنك عند التأسيس، وطرح تتجاوز قيمته 36 مليار جنيه بعد 74 عامًا، تبقى قصة عبد الشافي عبد المتعال باشا جزءًا من تاريخ بنك القاهرة، الذي بدأ رحلته في أحد مباني شارع قصر النيل، ويستعد الآن لكتابة فصل جديد من تاريخه على شاشات البورصة المصرية.
اقرأ أيضا:
بعد سنوات من التأجيل والتعثر.. بنك القاهرة يبدأ رحلته في البورصة بحضور مدبولي
01 نوفمبر 2026 08:20 م
01 نوفمبر 2026 07:32 م
01 نوفمبر 2026 02:39 م
01 نوفمبر 2026 06:28 م
01 نوفمبر 2026 06:13 م
01 نوفمبر 2026 06:12 م
01 نوفمبر 2026 11:26 ص
01 نوفمبر 2026 03:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً