الإثنين، 02 نوفمبر 2026
01:18 م
من يرفض رحيل السيسي في 2030؟
مع اقتراب الحديث عن انتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، عاد مستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد عام 2030 إلى دائرة النقاش، بعدما أثارت تصريحات عدد من الشخصيات العامة والإعلامية بشأن رفض مغادرته منصبه تساؤلات حول احتمالات استمرار الرئيس لفترة جديدة، والجهات التي تتبنى هذا الطرح.
وبينما أعلن السيسي أن ولايته الحالية هي الأخيرة، ظهرت أصوات ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمراره في قيادة البلاد، مستندة إلى ضرورة استكمال المشروعات القومية والتعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه مصر، فيما أثارت هذه المطالبات نقاشًا حول الدستور وحدود الفترات الرئاسية.

يأتي النائب والإعلامي مصطفى بكري في مقدمة الأسماء التي أثارت الجدل بشأن مستقبل الرئاسة، بعدما أعلن رفضه لفكرة مغادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه مع انتهاء ولايته الحالية في 2030، وطرح بكري رؤيته بشأن استمرار الرئيس خلال ظهوره الإعلامي، معتبرًا أن مصر تمر بمرحلة تحتاج إلى استكمال ما بدأته الدولة من مشروعات وخطط، وأن الظروف الحالية تستدعي استمرار القيادة القائمة من وجهة نظره.
ولم يتوقف طرح بكري عند المطالبة ببقاء الرئيس، بل امتد إلى الحديث عن إمكانية إعداد دستور جديد، بما يفتح نقاشًا حول القواعد الدستورية المنظمة للترشح والفترات الرئاسية، وهو ما أعاد ملف تعديل الدستور إلى الواجهة.
جاء الإعلامي نشأت الديهي ضمن الشخصيات التي دار بينها وبين الرئيس السيسي نقاش بشأن مستقبل الرئاسة، حيث كشف الرئيس خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، يوم 17 أكتوبر 2026، أن الديهي ومصطفى بكري تحدثا معه خلال وجوده في أكاديمية الشرطة، وطرحا عليه تساؤلات بشأن مدى اطمئنانه إلى قراره عدم المساس بالدستور وإنهاء ولايته في 2030.
وعقب تصريحات الرئيس، علق نشأت الديهي خلال تقديم برنامجه “بالورقة والقلم” على قناة TEN، معتبرًا أن تأكيد السيسي عدم المساس بالدستور وإنهاء فترة رئاسته في الموعد المحدد أحدث حالة واسعة من الاهتمام، وأكد أن التصريح حسم الجدل بشأن احتمالات تعديل الدستور لتمديد فترة الحكم.
وأوضح الديهي أن حديث الرئيس بشأن انتهاء ولايته في 2030 أعاد توجيه النقاش إلى مستقبل الدولة وإعداد كوادر جديدة قادرة على تحمل المسؤولية، بدلًا من استمرار الجدل حول تغيير الدستور أو تمديد فترة الرئاسة.
ودافع الديهي عن الرئيس ضد الانتقادات أو الدعوات والحملات التي تطالب برحيله، معتبراً أن ما يتحمله الرئيس من أعباء يشبه "القابض على جمر" في ظروف إقليمية ودولية صعبة
من بين الأصوات التي تناولت مسألة بقاء الرئيس السيسي بعد 2030 الإعلامي أحمد موسى، الذي ارتبطت مواقفه الإعلامية بالدفاع عن استكمال المشروعات التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الماضية.
وتتمحور الحجج المطروحة في هذا الاتجاه حول أهمية استمرار الخطط الحكومية والمشروعات القومية، وعدم حدوث تغييرات قد تؤثر في مسارها، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية والتحديات الإقليمية.
وأعاد هذا الموقف طرح سؤال مهم بشأن مدى ارتباط استكمال مشروعات الدولة باستمرار الرئيس نفسه، أم بإمكان انتقال المسؤولية إلى قيادة جديدة تواصل تنفيذ الخطط القائمة.
كما ظهر اسم الكاتب الصحفي والإعلامي محمد الباز ضمن الأصوات التي تناولت مستقبل الرئيس بعد عام 2030، حيث عبّر عن أمنيته باستمرار السيسي وتراجعه عن قرار عدم الترشح مجددًا.
وأعاد هذا الموقف النقاش حول إمكانية تغيير القواعد الدستورية المنظمة للفترات الرئاسية، والفرق بين المطالبات السياسية والإعلامية باستمرار الرئيس وبين الإجراءات القانونية اللازمة لتحقيق ذلك.

تستند المطالبات باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مجموعة من المبررات التي يطرحها أصحاب هذا التوجه، ويأتي في مقدمتها استكمال المشروعات القومية، والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، ومواصلة تنفيذ الخطط الاقتصادية والتنموية.
ويرى أصحاب هذه المطالبات أن تغيير القيادة في هذه المرحلة قد يطرح تحديات تتعلق باستمرارية السياسات الحكومية، بينما يعتبر آخرون أن تداول السلطة وإتاحة الفرصة لقيادات جديدة يمثلان جزءًا أساسيًا من بناء الحياة السياسية.
لم تمر الدعوات المتعلقة باستمرار الرئيس دون نقاش إعلامي، إذ شهد برنامج “الحكاية” للإعلامي عمرو أديب نقاشًا بشأن تصريحات مصطفى بكري وإمكانية تغيير الدستور للسماح بولاية رئاسية جديدة، وتركزت التساؤلات حول أسباب المطالبة بتغيير القواعد الدستورية من أجل استمرار رئيس أعلن أن ولايته الحالية هي الأخيرة، إلى جانب أهمية وجود شخصيات وبدائل سياسية تستطيع المنافسة على منصب الرئاسة.
ويعكس هذا النقاش تباينًا في وجهات النظر بشأن مستقبل الحكم، بين المطالبين باستمرار السيسي، والداعين إلى الالتزام بالقواعد الدستورية والاستعداد لمرحلة سياسية جديدة.
وفقًا للقواعد الدستورية الحالية، من المقرر أن تنتهي الفترة الرئاسية الحالية في عام 2030، لتبدأ بعدها إجراءات الاستحقاق الانتخابي لاختيار رئيس جديد للجمهورية.
ويضع هذا الموعد الأحزاب والقوى السياسية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تقديم مرشحين وبرامج انتخابية، وفتح المجال أمام منافسة سياسية وفقًا للقواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية.
وفي المقابل، فإن المطالبات باستمرار الرئيس لا تعني تغييرًا تلقائيًا في الوضع الدستوري، إذ يتطلب أي تغيير في القواعد المنظمة للترشح والفترات الرئاسية اتباع الإجراءات الدستورية المقررة.
تنظم المادة 140 من الدستور المصري مدة تولي رئيس الجمهورية للمنصب، والتي تبلغ ست سنوات ميلادية، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة أخرى، كما تضمنت تعديلات الدستور التي أُقرت عام 2019 مادة انتقالية برقم 241 مكررًا، نظمت وضع الفترة الرئاسية التي بدأت عام 2018، ومدتها، وإمكانية ترشح الرئيس لفترة إضافية.
وبموجب هذه التعديلات، امتدت الولاية الرئاسية الحالية إلى عام 2030، ليظل هذا التاريخ محور النقاش بشأن مستقبل الرئاسة في مصر.

حتى الآن، يتمثل الموقف المعلن للرئيس عبد الفتاح السيسي في أن ولايته الحالية هي الأخيرة، وهو ما يجعل مطالبات بعض الشخصيات باستمراره موضوعًا للنقاش السياسي والإعلامي، وليس إعلانًا رسميًا عن تغيير موقفه.
ومن المنتظر أن يستمر الجدل بشأن انتخابات 2030 ومستقبل الرئاسة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع ظهور نقاشات حول إعداد البدائل السياسية، ومستقبل المشروعات القومية، وحدود التعديلات الدستورية.
وبين دعوات الاستمرار ومطالبات تداول السلطة، يبقى عام 2030 محطة مهمة في المشهد السياسي المصري، مع ارتباط تحديد شكل المرحلة المقبلة بالقواعد الدستورية والإجراءات الانتخابية والمواقف الرسمية المعلنة.
اقرأ أيضًا:
موعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية 2026 وتشكيل الحكومة الجديدة
02 نوفمبر 2026 01:03 م
02 نوفمبر 2026 12:48 م
02 نوفمبر 2026 12:09 م
02 نوفمبر 2026 11:55 ص
أكثر الكلمات انتشاراً