الإثنين، 02 نوفمبر 2026

08:12 م

الإثنين، 02 نوفمبر 2026

08:12 م

بيان مصري سوداني يحمل رسائل قوية لإثيوبيا.. ماذا يحدث في ملف سد النهضة؟

 مشاورات آلية 2+2 لوزراء الخارجية والري

مشاورات آلية 2+2 لوزراء الخارجية والري

أكدت مصر والسودان رفضهما التام لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، مشددين على أن السد الإثيوبي، الذي وصفه الجانبان بأنه مخالف للقانون الدولي، تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي المصب، في ظل الإدارة الإثيوبية المنفردة للسد وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.

تحذير من تداعيات السد الإثيوبي

وجاء ذلك خلال انعقاد الجولة الثالثة من مشاورات آلية "2+2" لوزراء الخارجية والري بين مصر والسودان، اليوم، في العاصمة القاهرة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك بشأن الملفات السياسية والمائية، وفي مقدمتها تطورات ملف نهر النيل والسد الإثيوبي، إلى جانب الأوضاع في السودان وجهود استعادة الاستقرار وإعادة الإعمار.

وترأس الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، فيما ترأس الوفد السوداني محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي، وزير الزراعة والري.

ودعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير نهجها الأحادي والعودة إلى مسار التعاون وفقًا لقواعد القانون الدولي، لا سيما مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، حفاظًا على استدامة نهر النيل.

كما أكدا أن قضية السد الإثيوبي تخص الدول الثلاث المطلة على حوض النيل الشرقي، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، ورفضا محاولات إقحام بقية دول حوض النيل في هذا الملف، مع التأكيد على العلاقات التاريخية المتميزة بين شعوب دول الحوض، ومن بينها الشعب الإثيوبي.

الأمن المائي لمصر والسودان

وأكد الجانبان، في إعلان مشترك صدر عقب المباحثات، ترابط الأمن المائي المصري والسوداني باعتباره كيانًا واحدًا لا يتجزأ، واتفقا على ضرورة الدفاع عن حقوق واستخدامات دولتي المصب المائية كاملة، وفقًا لاتفاقية عام 1959، ورفض أي انتقاص من تلك الحقوق.

وشدد الطرفان على أهمية دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وفقًا لاتفاقية 1959، في دراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان بشأن مختلف القضايا المتعلقة بمياه النيل، مؤكدين ضرورة انتظام عمل الهيئة وتوفير الدعم الفني واللوجيستي اللازم لها، بما يمكنها من أداء مهامها وتنسيق مواقف البلدين في المحافل الإقليمية والدولية.

مصر والسودان يدعمان التنمية في دول حوض النيل

وأكد الجانبان أن موقفهما يقوم على دعم التعاون والحوار لحماية الحق في الحياة وتعزيز الحق في التنمية، والعمل المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وفقًا للقانون الدولي، مثمنين المواقف الأفريقية المتفهمة لحقوق دولتي المصب ومصالح شعبيهما المائية والتنموية.

وأشارا إلى أن موافقتهما على المشروعات التنموية في دول حوض النيل الجنوبي تعكس قناعتهما بأهمية التعاون ودعم التنمية، شريطة استيفاء تلك المشروعات الدراسات والمعايير اللازمة، والإخطار والتشاور المسبق والتوافق بين دول الحوض، وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وشدد الطرفان على أهمية الحفاظ على مبادرة حوض النيل (NBI) وقواعد التوافق التي تأسست عليها، ودعيا إلى تعزيز التشاور بين دول الحوض لاستعادة الشمولية والتوافق داخل المبادرة، باعتبارها منصة جامعة للتعاون المائي وتحقيق المصالح المشتركة.

كما رحبا بالتقرير المقدم إلى المجلس الوزاري للمبادرة في ديسمبر 2025، بشأن استكمال المشاورات مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري (CFA)، بهدف استعادة الشمولية، بما في ذلك دراسة تعديل وتطوير الاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع الأطراف، مثمنين دور اللجنة المصغرة بقيادة أوغندا وعضوية رواندا وجنوب السودان.

مصر والسودان يؤكدان دعم وحدة السودان

وعلى صعيد تطورات الأوضاع في السودان، أكد الجانبان رفضهما أي تهديد لوحدة البلاد وسلامة أراضيها، وعزمهما تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار.

وشدد الجانب المصري على وقوفه إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، مجددًا التأكيد على ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 18 ديسمبر 2025، بشأن الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني.

وأكدت مصر ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه، والرفض القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها.

كما أشارت إلى استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، لدعم السودان وضمان عدم تجاوز هذه الخطوط الحمراء.

إدانة استهداف محطات الكهرباء والمنشآت المائية في السودان

وأدان الجانبان استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية في السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من إحدى دول الجوار.

وجدد الطرفان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، للقيام بأدوارها الدستورية في الحفاظ على الأمن القومي السوداني، بما يشمل الأمن المائي.

وتطرقت المباحثات إلى سبل دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف قطاعات إعادة الإعمار، مثمنًا المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، واستمرار فريق الخبراء الفنيين المصريين في أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.

من جانبه، أكد الجانب المصري دعمه لجهود الحكومة السودانية في إعادة الإعمار، واستعداده للعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة، بما يحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين.

مصر والسودان يرفضان عسكرة البحر الأحمر

وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، شدد الجانبان على ضرورة احترام حرية الملاحة، مؤكدين أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له، وفقًا لقواعد القانون الدولي.

ورفض الطرفان أي نفاذ بحري لدولة غير مشاطئة على حساب سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر ووحدة أراضيها وسلامة موانئها، كما رفضا محاولات استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول المنطقة.

مصر تعلن دعم إعادة تأهيل الكوادر السودانية

كما أكد الجانبان تقديرهما لدور الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بقضايا المياه، خاصة مجلس وزراء المياه الأفارقة والمجلس الوزاري العربي للمياه، معربين عن تطلعهما إلى مواصلة المشاركة في تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه 2063 والاستراتيجية العربية للأمن المائي.

وثمن الجانب السوداني مبادرة مصر لاستضافة النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة الدولي للمياه في أكتوبر 2026، تحت شعار "المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام"، وما أسفرت عنه من مبادرات وشراكات لدعم التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه.

وفي المقابل، رحب الجانب المصري بطلب السودان تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري، بما يدعم التعافي المؤسسي لقطاعات الري ويسهم في جهود إعادة الإعمار.

وكانت الجولة الثالثة من مشاورات آلية "2+2" قد انعقدت تنفيذًا لمخرجات مباحثات رئيسي وزراء البلدين في 26 فبراير 2026، التي تضمنت توجيهات بتفعيل الاستحقاقات الثنائية واللجان المشتركة، وتعزيز التنسيق بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.

اقرأ أيضًا

مصر والسودان تؤكدان رفض الإجراءات الأحادية على النيل الأزرق

search