الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

01:10 م

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

01:10 م

خفض إمدادات الغاز 20% لمصانع الأسمدة والميثانول.. كيف علقت الشركات؟

شركات الأسمدة

شركات الأسمدة

خفضت الحكومة إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% اعتبارًا من أمس، ولمدة غير محددة، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بالأسواق العالمية وزيادة تكلفة تدبير الشحنات المستوردة، وهو ما يضع الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة أمام ضغوط جديدة تتعلق بمعدلات التشغيل وتكاليف الإنتاج.

وجاء القرار بالتزامن مع صعود أسعار الغاز المسال عالميًا، واتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك في مصر، ما يزيد تكلفة تأمين احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، ويدفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات توزيع الإمدادات المتاحة.

موبكو تؤكد استمرار تشغيل مصانعها

أعلنت شركة مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو" استمرار العمليات التشغيلية بمصانعها، رغم ما جرى تداوله بشأن خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة بنسبة 20%، في ظل ارتفاع تكلفة استيراد الغاز.

وأوضحت الشركة، في إفصاح مرسل إلى البورصة المصرية، أن معدلات التشغيل والإنتاج بمصانعها تُدار وفقًا لكميات الغاز الطبيعي المتاحة، مؤكدة استمرار العمليات التشغيلية في ضوء الإمدادات الحالية.

وأضافت موبكو أنها ملتزمة بإخطار البورصة بأي مستجدات جوهرية فور حدوثها، وفقًا لقواعد الإفصاح المنظمة للشركات المقيدة.

كيما تبدأ تنفيذ خفض أحمال الغاز بنسبة 20%

وفي سياق متصل، أعلنت شركة الصناعات الكيماوية المصرية "كيما" تلقيها إخطارًا من شركة الغاز بخفض أحمال الغاز الطبيعي بنسبة 20%، اعتبارًا من ظهر الأحد الموافق 1 نوفمبر 2026.

وأوضحت الشركة، في إفصاح للبورصة المصرية، أنها بدأت تنفيذ قرار خفض الأحمال، مشيرة إلى أن مصنع اليوريا يعمل بصورة طبيعية دون تأثر حتى الآن.

وأضافت "كيما" أنها تدرس حاليًا الآثار المترتبة على خفض إمدادات الغاز الطبيعي، على أن تفصح للبورصة عن التفاصيل والنتائج فور الانتهاء من الدراسة.

ويكشف موقف الشركتين عن اختلاف طبيعة التعامل مع القرار؛ إذ أكدت موبكو استمرار العمليات التشغيلية وفق الكميات المتاحة، بينما بدأت كيما تنفيذ خفض الأحمال وأعلنت استمرار تقييم انعكاساته على أنشطتها الإنتاجية.

أسعار الغاز المسال تقفز 36% خلال شهر

وتزامن قرار خفض الإمدادات مع ارتفاع مؤشر أسعار الغاز المسال الآسيوي (JKM)، أحد أبرز المؤشرات المرجعية لتسعير الشحنات الفورية، إلى أكثر من 34 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية بنهاية أكتوبر، مقابل مستويات قرب 25 دولارًا في نهاية سبتمبر، بزيادة تقارب 36% خلال شهر.

وسجلت الأسعار أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، بعدما تجاوزت 30 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية في 19 أكتوبر، مع تزايد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الغاز المسال عالميًا، بحسب ما أوردته "بلومبرغ".

وجاء ارتفاع الأسعار في ظل زيادة الطلب على الشحنات الفورية في الأسواق الآسيوية استعدادًا لفصل الشتاء، إلى جانب المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الغاز من الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الغاز الأوروبية مع تراجع مستويات المخزون قبل موسم التدفئة.

وتؤدي هذه التطورات إلى زيادة تكلفة تأمين الشحنات المستوردة، بما يضيف أعباء على الدول التي تعتمد على الغاز المسال لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ومن بينها مصر.

فاتورة استيراد الغاز تضغط على الموازنة المصرية

وتواجه مصر ضغوطًا متزايدة لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما دفعها إلى زيادة الاعتماد على الشحنات المستوردة لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.

وخصصت الحكومة المصرية نحو 10.1 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2026-2027، لكن ارتفاع الأسعار العالمية يهدد بتجاوز المخصصات المرصودة، في حال استمرار مستويات الأسعار المرتفعة وزيادة الاحتياجات من الشحنات المستوردة.

وفي المقابل، تستهدف شركة "أباتشي" إضافة 70 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا من حقولها في مصر، ضمن جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين المعروض والطلب.

إمدادات مصانع الأسمدة ارتفعت 19% في أغسطس

وكانت الحكومة قد رفعت إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة والبتروكيماويات بنحو 19% خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 810 ملايين قدم مكعبة يوميًا، مقابل نحو 680 مليون قدم مكعبة في يوليو، مع تحسن تدفقات الغاز المستورد آنذاك.

ويعكس التحول من زيادة الإمدادات خلال أغسطس إلى خفضها حاليًا مدى ارتباط تشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بتوافر الغاز المحلي والمستورد، فضلًا عن تكلفة تدبير الشحنات في الأسواق العالمية.

الغاز الطبيعي يمثل 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج الأسمدة

ويمثل الغاز الطبيعي المادة الخام الرئيسية في صناعة الأسمدة والميثانول، كما يشكل نحو 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج طن الأسمدة، ما يجعل انتظام الإمدادات عاملًا مؤثرًا في معدلات التشغيل وتكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية للصادرات.

وتعيد التطورات الأخيرة الضغوط على قطاع الأسمدة والصناعات البتروكيماوية، في وقت تسعى فيه مصر إلى زيادة صادراتها السلعية وتعظيم حصيلة النقد الأجنبي، بينما تواجه تحديًا يتمثل في الموازنة بين تكلفة تأمين واردات الغاز واحتياجات القطاعات الصناعية ومحطات الكهرباء.

search