الأربعاء، 04 نوفمبر 2026
04:01 م
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
طرح فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي تساؤلات حول الخطوة التالية في المواجهة مع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، ومدى قدرة الحزب على استخدام أغلبيته الجديدة لتقييد سياساته ومحاسبة إدارته خلال العامين المقبلين.
ومع تقدم الديمقراطيين في النتائج بحصولهم على 231 مقعدًا مقابل 139 للجمهوريين، تتجه الأنظار إلى الصلاحيات التي ستمنحهم إياها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تحقيقات موسعة مع مسؤولي الإدارة الأمريكية، أو تعطيل تعيينات رئاسية وتشريعات جمهورية، وصولًا إلى احتمالات جديدة لمساءلة ترامب.
وجاءت هذه النتائج في انتخابات التجديد النصفي التي شهدت تراجعًا في دعم الجمهوريين، وسط استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب الإيرانية ومخاوف تتعلق بفساد الحكومة، وتمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب في ولايات صوتت للجمهوريين لعقود، وكان ترامب قد فاز بها بفارق كبير قبل عامين فقط.
امتدت مكاسب الديمقراطيين إلى ولايات كان يُنظر إليها باعتبارها مناطق نفوذ تقليدية للجمهوريين، وشملت فوز جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ في تكساس، حيث لم يفز أي ديمقراطي بمنصب على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عامًا، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».
كما حققت آني أندروز فوزًا مفاجئًا على السيناتور دارلين جراهام في ولاية ساوث كارولاينا، وكان ترامب قد أعلن دعمه لكلا المرشحين الجمهوريين اللذين خسرا السباقين.
وفي ولاية ميشيجان، تمكن المرشح عبد الرحمن «عبدول» السيد، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، من التغلب على الجمهوري مايك روجرز.
وامتدت الخسائر الجمهورية إلى ولاية مين، حيث خسرت السيناتور الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز، التي خاضت معارك انتخابية صعبة، أمام المرشح الديمقراطي تروي جاكسون.
وأظهرت نتائج الانتخابات تغيرًا في طبيعة التحالف الانتخابي الذي ساعد ترامب على العودة إلى البيت الأبيض قبل عامين، مع ابتعاد قطاعات من الشباب والناخبين من أصول لاتينية عن الحزب الجمهوري، وفقًا لاستطلاع رأي الناخبين الذي أجرته وكالة «أسوشيتد برس».
وأشار الاستطلاع إلى أن نحو ثلث الناخبين من أصول لاتينية فقط أعلنوا دعمهم للمرشح الجمهوري في انتخابات مجلس النواب الأمريكي.
وشكلت النتائج ضربة لترامب، الذي أمضى معظم أيام الشهر الماضي في تنظيم تجمعات انتخابية لحشد مؤيديه، لكنه لم يتمكن من منع الخسارة الواسعة التي تعرض لها حزبه.
تمثل السيطرة على مجلس النواب إحدى أبرز أدوات الديمقراطيين في مواجهة إدارة ترامب، إذ يتولى المجلس مناقشة الميزانية الفيدرالية، ويؤدي دورًا رئيسيًا في الرقابة والمساءلة عن أداء الحكومة، بحسب «فرانس 24».
وفي حال امتلاكهم الأغلبية، سيترأس الديمقراطيون جميع اللجان البرلمانية، ما يمنحهم صلاحيات أوسع لاستدعاء المسؤولين الحكوميين وحلفاء ترامب ومقربيه، وإجبارهم على الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم وتقديم الوثائق ذات الصلة بالتحقيقات.
ويعتزم الديمقراطيون استخدام هذه الصلاحيات للتحقيق في شركات يتهم بعضها بتحقيق مكاسب من خلال علاقاتها بإدارة ترامب، ومن بينها شركات كبرى في قطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
كما ستتيح لهم الأغلبية سلطة إعداد مواد عزل الرئيس وأعضاء حكومته والتصويت عليها، ولا يستبعد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي قد يصبح أول رئيس من أصول أفريقية للمجلس، إطلاق محاولة ثالثة لعزل ترامب، لكنه يضع اتخاذ إجراءات ضد وزير الدفاع بيت هيجسيث ضمن أولوياته.
وستمنح السيطرة على المجلس الديمقراطيين نفوذًا واسعًا في ملف الميزانية الفيدرالية، إذ يمكنهم رفض التوصل إلى تسويات مع الجمهوريين بشأن القوانين المالية، حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الحكومة.
ومن بين الأدوات الأخرى المتاحة لرئيس مجلس النواب التحكم في جدول أعمال المجلس، إذ يملك سلطة تحديد مشروعات القوانين التي تُطرح للتصويت، وهو ما يسمح للأغلبية الديمقراطية بتأخير مناقشة التشريعات التي يدعمها الجمهوريون أو منع وصولها إلى التصويت.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنح الديمقراطيين مجموعة أخرى من أدوات التأثير في إدارة ترامب، باعتباره المجلس الذي يمثل الولايات الفيدرالية على قدم المساواة، بغض النظر عن عدد سكان كل ولاية أو مساحتها الجغرافية.
وتتمثل إحدى أبرز صلاحيات مجلس الشيوخ في التصديق على التعيينات الرئاسية، ما يتيح للأغلبية الديمقراطية عرقلة أو تأخير أو رفض مرشحي ترامب لشغل مناصب في البيت الأبيض والوكالات الفيدرالية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، فضلًا عن تعيينات القضاء الفيدرالي والمحكمة العليا.
ويعتزم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، استخدام هذه الصلاحيات إذا شغرت مقاعد في المحكمة العليا خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
كذلك سيترأس الديمقراطيون لجان مجلس الشيوخ، ومن بينها لجنة الاستخبارات ولجنة المالية، ما يمنحهم فرصة فتح مسارات رقابية وتحقيقية إضافية بشأن سياسات الإدارة الأمريكية وأنشطة ترامب وحلفائه.
وفي ملف السياسة الخارجية، تمنح السيطرة على المجلس الديمقراطيين قدرة أكبر على التحكم في جدول الأعمال، وتأخير دراسة الاتفاقيات والتشريعات ذات الصلة بالسياسة الخارجية الأمريكية داخل اللجان.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ معًا، ستتسع الأدوات التشريعية المتاحة أمامهم، ومن بينها استخدام «قانون المراجعة في الكونجرس»، الصادر عام 1996، والذي يمنح الكونجرس الموحد صلاحية إلغاء اللوائح الحديثة التي تصدرها الوكالات الفيدرالية، بأغلبية بسيطة.
ولا يقتصر تأثير القانون على إلغاء اللوائح، إذ يمنع الوكالات المعنية من إصدار قواعد جديدة مشابهة إلى حد كبير للوائح التي أُلغيت بموجبه.
وفي المقابل، ستفقد الأغلبية الجمهورية إحدى الأدوات البرلمانية المهمة المعروفة باسم «تسوية الميزانية»، وهي آلية تسمح بتمرير التشريعات المتعلقة بالميزانية والضرائب في مجلس الشيوخ بأغلبية بسيطة تبلغ 51 صوتًا، بدلًا من الحاجة إلى 60 صوتًا لتجاوز عرقلة التصويت المعروفة باسم «التعطيل».
ومن شأن انتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين أن يضع قيودًا أكبر أمام تمرير أجندة ترامب التشريعية، ويجعله أكثر اعتمادًا على الأوامر التنفيذية في إدارة الملفات الحكومية.
لكن هذه الأوامر لا تمثل سلطة مطلقة، إذ يمكن الطعن عليها أمام المحاكم الفيدرالية، التي قد تقرر رفض بعضها أو وقف تنفيذها.
وفي المقابل، سيظل حق النقض الرئاسي إحدى الأدوات الدستورية المتاحة أمام ترامب، إذ يمكنه استخدامه لرفض القوانين التي يقرها الكونجرس، بما يفتح جبهة جديدة من المواجهة بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية في المجلسين.
وبذلك، فإن فوز الديمقراطيين لا يعني إزاحة ترامب من منصبه أو إلغاء صلاحياته الرئاسية تلقائيًا، لكنه يمنح الحزب أدوات تشريعية ورقابية أوسع لمواجهة سياساته، ويضع العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس أمام مرحلة جديدة من الصدام السياسي.
اقرأ أيضًا:
04 نوفمبر 2026 03:19 م
04 نوفمبر 2026 02:45 م
04 نوفمبر 2026 01:38 م
04 نوفمبر 2026 07:49 ص
أكثر الكلمات انتشاراً