الجمعة، 06 نوفمبر 2026
11:27 م
أي سر كوني عجيب تنطوي عليه جزيرة العرب، حتى تصيب زوارها وضيوفها الغرباء، فضلاً عن أبنائها، بكل هذا العشق الذى يهزُّ الفكر والوجدان، ويترك في الأعماق آثاراً حميمة لا تُنسى، من اللوعة والأسى والحنين؟ لكننا لن نطيل الوقوف أمام أسئلة العشق، سواء كان صوفياً أو حسياً، إنما سننتقل إلى موضوع رديف، لعله يستكمل قصة العشق ويحيطها بمزيد من الأضواء والألوان والظلال، فعلى هامش ما أنجزه وما دوّنه ذلك الرحالة الشهير، ألا يمكن أن نقوم برحلة داخل رحلته التاريخية، وبخاصة وأن بعض من قاموا بها من رفاقه العرب ما يزالون أحياء؟
ألا يمكن أن نستعيد معهم تفاصيل إنسانية، لم يضمها كتاب من قبل؟ وفاة الرحالة والمستكشف الشهير السير ويلفرد ثيسجر الملقب بـ "مبارك بن لندن" دفعتني إلى هذه الرحلة في ذاكرة أشهر رفاقه، الذين عبروا معه صحراء الربع الخالي، على مدى خمس سنوات في حساب الرحالة، وسبع سنوات في حساب مرافقيه، الذين واجهوا فيها الموت قتلاً، وجوعاً وظمأً.
ابن كبينة وابن غبيشة وعمير بن عمر ومحمد صالح بن كلوت، هؤلاء هم الرجال الذين صحبوا مبارك بن لندن، وهو يقطع رمال صحراء الربع الخالي حافياً، فيصوّر ما يحلو له من مناظرها، ويدون في كراسته مشاهداته وانطباعاته، لينشرها فيما بعد في كتابه “الرمال العربية”.
عاد مبارك بن لندن إلى بلاده، ثم تنقّل في أقاليم أخرى، وأخيراً استقر في لندن حتى رحل عن الحياة، وبقيت كتبه ورحلاته نوافذ تاريخية على المنطقة وسكانها، لكننا هنا نفتشّ في قلوب رفاقه عن جوانب أخرى، ربما تضيف شيئاً ولو صغيراً إلى لوحة تاريخية رسمتها خطواتهم وأحلامهم على الرمال العربية، ومن أهم الذين شاركوا في هذه المغامرة سالم بن كبينة، الذي يحكي بحزن عن رحيل مبارك بن لندن، فيما يروي في اللحظة ذاتها وبفخر عن أيام لا تسقط من ذاكرته، لأنها أجمل أيام الشباب.
هؤلاء الرجال ما يزال بعضهم أحياء أوفياء لتفاصيل رحلت، لكنها لم تغب ولو لحظة واحدة عن ذاكراتهم وسردهم شبه اليومي لأبنائهم وأحفادهم والذي يعشقونه حتى النخاع.
هؤلاء الرحالة الذين ربطتني بهم جميعاً محبة عجيبة، تشبه تلك الرحلة الأعجب التي قاموا بها، دون لحظة تردد أو خوف على حياتهم، حتى أنني وهم حافظنا على التواصل الإنساني الرائع كأجمل ما يكون.
إن هذا الكتاب هو أول انفراد فى العصر الحديث يختص بأسرار مثيرة جديدة حول رحلة "اكتشاف صحراء الربع الخالى" وحول شخصية الرحالة الانجليزي ويلفرد ثيسجر الرائعة "مبارك بن لندن"، التي اكتشفتها من خلال سرد رفقاء رحلته عنه وعن جوانب شخصيته، وقد أظهرتها من خلالهم للعالم كله، لأول مرة. وهو الكتاب الوحيد الذي تناول تفاصيل هذه الرحلة منذ قيامها، والذي جاء على غير لسان الرحالة. وأيضا استطاع الكتاب أن يسلّط الضوء ويظهر دورهم التاريخي الهام في إنجاح الرحلة وأن يحفظ لهم حقهم ويكرمهم "الرفقاء الأربعة"، وهذا كان إنصافاً للتاريخ ولهم وإنصافا للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، لما قدمت أياديه البيضاء لهم من عتاد "مأوى وأمان وركاب ومال ورجال وطعام وسلاح وأدوات معيشية"، قد ساعد كثيراً في إنجاح مهامهم ورحلتهم، وهو أمر ليس بغريب عليه، وهؤلاء الرحالة الذين ربطتني بهم جميعا محبة عجيبة تشبه تلك الرحلة الأعجب التي قاموا بها دون لحظة تردد أو خوف على حياتهم، حتى أنني وهم ما زلنا على تواصل إنسانى رائع.
حقا هي ذكريات لا تسقط بالتقادم... ابن كبينة وابن غبيشة وعمير بن عمر ومحمد صالح بن كلوت، هؤلاء هم الرجال الذين صحبوا مبارك بن لندن وهو يقطع صحراء الربع الخالي حافياً، فيصوّر ما يحلو له من مناظرها، ويدوِّن في كراسته مشاهداته وانطباعاته، لينشرها بعد ذلك في كتاب "الرمال العربية".
عاد مبارك بن لندن إلى بلاده ثم تنقّل في أقاليم أخرى، وأخيراً استقر في لندن حتى رحل عن الحياة، وبقيت كتبه ورحلاته نوافذ تاريخية على المنطقة وسكانها، لكننا هنا نفتش لدى رفاقه عن جوانب أخرى ربما تضيف شيئاً ولو صغيراً إلى لوحة تاريخية رسمتها خطواتهم وأحلامهم على الرمال العربية.
29 أكتوبر 2026 09:49 ص
22 أكتوبر 2026 11:53 ص
15 أكتوبر 2026 01:45 م
08 أكتوبر 2026 03:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً