السبت، 07 نوفمبر 2026

11:00 ص

السبت، 07 نوفمبر 2026

11:00 ص

حليم.. قائد الجيل الذهبي لـ حرس الحدود الذي واجه الأهلي مصابًا وقهر الزمالك بخماسية

محمد حليم

محمد حليم

صنع محمد حليم لنفسه مكانة مميزة في تاريخ الكرة المصرية، بعدما انتقل من صفوف نادي الترام إلى حرس الحدود، ونجح بفضل إصراره واستمراريته في التحول إلى أحد أبرز قادة الفريق العسكري خلال عصره الذهبي، الذي شهد تحقيق العديد من الإنجازات والبطولات المحلية.

وامتدت مسيرة حليم مع حرس الحدود لنحو 14 عامًا، عاش خلالها محطات استثنائية بين صعوبة البدايات، والانتصارات التاريخية، والتتويج بالألقاب، قبل أن يعلن اعتزاله ويتجه إلى مجال التدريب، ليخوض تجارب متعددة مع الأندية المصرية وصولًا إلى قيادة السكة الحديد.

ويستهل السكة الحديد مشواره في بطولة كأس مصر لموسم 2026-2027 بمواجهة قوية أمام الأهلي، مساء اليوم، ضمن منافسات دور الـ32، في اختبار صعب للفريق أمام حامل الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بالبطولة.

من نادي الترام إلى حرس الحدود

بدأ محمد حليم مشواره الكروي داخل نادي الترام السكندري، وظل يلعب ضمن صفوفه حتى حصل على فرصة الانتقال إلى حرس الحدود عام 2001، بناءً على رغبة محمد عمر، الذي اكتشف إمكانياته ورأى فيه لاعبًا قادرًا على تقديم الإضافة للفريق.

بدأت الصفقة على سبيل الإعارة، قبل أن تتحول إلى انتقال نهائي، لتبدأ رحلة طويلة مع النادي العسكري، لم يكن خلالها حليم من الأسماء المعروفة جماهيريًا، لكنه امتلك الطموح والإصرار على إثبات قدراته.

ولم تكن بدايته سهلة، خاصة أنه واجه صعوبة في الحصول على فرصة المشاركة بصورة منتظمة، لكنه تمسك بحلمه حتى نجح في تغيير وضعه داخل الفريق، وأصبح أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الجهاز الفني.

 

نقطة التحول

كانت مواجهة الزمالك في موسم 2002-2003 واحدة من أهم اللحظات الفاصلة في مسيرة محمد حليم، بعدما اقترب اللاعب من الابتعاد عن حسابات حلمي طولان، المدير الفني لحرس الحدود آنذاك.

لم يكن طولان مقتنعًا بإمكانيات حليم في البداية، ولم يمنحه فرصًا كافية للمشاركة، لكن طارق العشري تدخل وأقنع المدير الفني بالاستعانة به خلال مواجهة الفريق الأبيض، مع تكليفه بمراقبة محمد أبو العلا.

وحصل حليم على فرصته، ونجح في تقديم مباراة مميزة، وساهم في صناعة هدف الفوز الذي منح حرس الحدود الانتصار بنتيجة 2-1، لتتحول هذه المواجهة إلى نقطة انطلاق حقيقية في مشواره.

ومنذ ذلك الوقت، تغيرت مكانته داخل الفريق، بعدما نجح في استغلال الفرصة وإثبات أحقيته بالمشاركة، ليصبح أحد العناصر التي لا غنى عنها في تشكيل حرس الحدود.

سنوات المجد والبطولات

عاش محمد حليم واحدة من أفضل فترات مسيرته الكروية مع الجيل الذهبي لحرس الحدود، الذي فرض نفسه بين كبار الكرة المصرية، ونجح في منافسة الأهلي والزمالك على البطولات المحلية.

وكان حليم أحد قادة هذا الجيل، الذي توج بكأس مصر مرتين عامي 2009 و2010، بالإضافة إلى كأس السوبر المصري عام 2009، وشارك في المنافسات الأفريقية، ليكتب النادي واحدة من أبرز صفحاته التاريخية.

ورغم النجاحات الكبيرة، يرى حليم أن هذا الجيل لم يحصل على التقدير الإعلامي والجماهيري الذي يستحقه، بسبب طبيعة النادي العسكرية وعدم امتلاكه قاعدة جماهيرية تضاهي الأهلي والزمالك.

كما كشف عن تمسكه بالبقاء داخل حرس الحدود رغم تلقيه عروضًا مالية مغرية، حيث رفض الانتقال إلى مصر للاتصالات، كما رفض عرضًا من تليفونات بني سويف كان سيحصل من خلاله على ثلاثة أضعاف راتبه.

وكانت علاقته بالنادي تتجاوز حدود الاحتراف، بعدما قضى سنوات طويلة يدافع عن ألوانه، وأصبح أحد أكثر اللاعبين ارتباطًا بتاريخه خلال تلك الحقبة.

الاختباء داخل حقيبة سيارة

من أكثر المواقف غرابة وخطورة التي عاشها محمد حليم خلال مسيرته مع حرس الحدود، رحلة الفريق إلى نيجيريا لخوض إحدى مبارياته الأفريقية، والتي تحولت إلى تجربة محفوفة بالمخاطر.

وخلال الرحلة، تخلف أحمد سعيد أوكا عن السفر مع بعثة الفريق بسبب مرض والده، واضطر إلى اللحاق بزملائه على متن طائرة عادية، بعدما سافر الفريق بطائرة عسكرية.

وعندما وصل أوكا إلى لاجوس، كان عليه الانتقال برًا إلى مقر إقامة البعثة في منطقة دلتا النيجر، وهي رحلة كانت تستغرق عدة ساعات وسط مخاطر التعرض لعمليات السطو والاختطاف.

وللتغلب على تلك المخاوف، جرى إخفاء أوكا داخل حقيبة السيارة حتى لا يلفت الأنظار، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي كانت تواجه بعثة الفريق خلال رحلاتها الأفريقية.

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي زادت من صعوبة الرحلة، إذ كشف حليم أيضًا عن وفاة ابنة الحارس الكاميروني كاميني مارتيني خلال وجود الفريق هناك، واضطرار الحارس إلى العودة إلى مصر.

خماسية الزمالك

احتفظ محمد حليم بذكرى خاصة من مواجهة حرس الحدود والزمالك يوم 20 سبتمبر 2005، عندما حقق الفريق العسكري فوزًا تاريخيًا بخمسة أهداف دون رد.

وشهدت المباراة تسجيل حليم الهدف الثاني في الدقيقة 43، بعدما استقبل تمريرة من عبدالسلام نجاح وسدد الكرة بقدمه اليسرى داخل الشباك، في لقطة لا يزال يتذكر تفاصيلها حتى الآن.

وكشف اللاعب عن مفارقة طريفة تتعلق بالهدف، مؤكدًا أن قدمه اليسرى لم تكن الأقوى لديه، وأن التسديدة لم تكن بالقوة التي أرادها، لكن الكرة سكنت الشباك بعد خطأ من عبدالواحد السيد، حارس الزمالك.

واستكمل حرس الحدود تفوقه خلال الشوط الثاني، بعدما سجل محمد مكي وعبدالحميد بسيوني وأحمد عيد عبدالملك، ليحقق الفريق انتصارًا خماسيًا أصبح من أشهر النتائج في تاريخ مواجهاته أمام الزمالك.

 

 اللعب مصابًا من أجل اللقب

شهدت مسيرة محمد حليم العديد من المواقف التي عكست مدى تمسكه بحرس الحدود، وكان نهائي كأس مصر أمام الأهلي عام 2010 أحد أبرز الأمثلة على ذلك.

وتعرض قائد الفريق لإصابة بتمزق في عضلة السمانة، تسببت في غيابه عن مواجهة الإسماعيلي في نصف النهائي، لكن رغبته في اللحاق بالمباراة النهائية دفعته إلى العمل بقوة من أجل التعافي سريعًا.

وبعد فترة علاج وتأهيل استمرت قرابة 12 يومًا، نجح حليم في إقناع طارق العشري بقدرته على المشاركة، ليخوض النهائي أمام الأهلي ويستمر داخل الملعب لمدة 120 دقيقة.

وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، قبل أن يحسم حرس الحدود اللقب بركلات الترجيح، ليضيف بطولة جديدة إلى خزائنه، ويعيش حليم واحدة من أسعد لحظات مسيرته بعدما رفع الكأس قائدًا للفريق.

وفي يوليو 2015، قرر محمد حليم إنهاء مشواره كلاعب كرة قدم، بعدما وصل إلى سن 38 عامًا، ليضع حدًا لرحلة امتدت لنحو 14 عامًا بقميص حرس الحدود.

وجاء اعتزاله عقب مواجهة الإسماعيلي في الجولة الأخيرة من الدوري الممتاز، والتي انتهت بفوز حرس الحدود بهدفين دون رد، وسط أجواء احتفالية من زملائه الذين حرصوا على توديعه بطريقة خاصة.

وارتدى لاعبو الفريق قمصانًا تحمل اسم حليم ورقمه، تقديرًا لما قدمه للنادي طوال سنوات وجوده، ليغادر الملاعب بعدما أصبح أحد أبرز قادة الفريق في تاريخه الحديث.

لكن علاقته بحرس الحدود لم تنتهِ بالاعتزال، إذ انضم إلى الجهاز الفني المعاون، وبدأ مرحلة جديدة داخل النادي الذي قضى معه أهم سنوات مسيرته الكروية.

مقعد المدير الفني

اتجه محمد حليم إلى التدريب بعد الاعتزال، وعمل داخل الأجهزة الفنية لحرس الحدود، كما تولى مسؤولية قطاع الناشئين، قبل أن يحصل على فرصة قيادة الفريق الأول في فبراير 2020، عقب رحيل طارق العشري.

كانت المهمة صعبة، خاصة مع الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، وإصابة عدد كبير من اللاعبين، إلى جانب تراجع النتائج وصعوبة المنافسة على البقاء في الدوري الممتاز.

وكشف حليم عن تعرض 12 لاعبًا من الفريق للإصابة بفيروس كورونا خلال فترة التوقف، قبل إصابة أربعة آخرين بعد استئناف النشاط، وهو ما تسبب في صعوبات كبيرة للجهاز الفني.

وفي سبتمبر 2020، قرر الاعتذار عن استكمال مهمته، رغم رغبة طارق العشري في عودته إلى الجهاز المعاون، بعدما تمسك حليم بالاستمرار في منصب المدير الفني وعدم العودة إلى دور المدرب العام.

وأوضح أن هدفه كان الحصول على فرصة كاملة منذ بداية الموسم، حتى يتمكن من اختيار العناصر التي تناسب أفكاره الفنية، والعمل وفق رؤيته الخاصة.

تدريب السكة الحديد

عاد حليم لقيادة حرس الحدود في مرحلة لاحقة، بعدما خاض تجربة أولى لم تكلل بالنجاح في إنقاذ الفريق من الهبوط، لكنه لم يستمر طويلًا، وقرر تقديم استقالته في نوفمبر 2021، رغم احتلال الفريق المركز الثاني في مجموعته بدوري القسم الثاني.

وبعد مغادرة النادي، بدأ رحلة جديدة مع عدد من الأندية، فتولى تدريب القناة، ثم خاض تجارب مع راية وطنطا، قبل أن يتولى القيادة الفنية لبورفؤاد في نوفمبر 2024.

واستمرت رحلة حليم التدريبية بين أندية دوري المحترفين والقسم الثاني، مستفيدًا من خبراته الطويلة لاعبًا وقائدًا داخل حرس الحدود، قبل أن يحصل على فرصة جديدة مع السكة الحديد.

في يوليو 2026، تولى محمد حليم القيادة الفنية لفريق السكة الحديد، ليبدأ تحديًا جديدًا مع أحد أعرق الأندية المصرية، بعدما خلف ربيع ياسين في منصبه.

وتأتي هذه المحطة امتدادًا لمسيرة مدرب اكتسب خبرات متنوعة في التعامل مع تحديات الصعود والهبوط وبناء الفرق، بعدما انتقل من لاعب يبحث عن فرصة لإثبات نفسه إلى قائد صنع التاريخ مع حرس الحدود، ثم مدير فني يسعى لكتابة فصل جديد في مشواره الكروي.

اقرأ أيضًا:

سيراميكا كليوباترا يكشف حقيقة رحيل علي ماهر لتدريب منتخب مصر "خاص"

"مراد" يعلن رحيله عن منصب منسق منتخب مصر.. وتصريحات نارية تهز اتحاد الكرة

"القميص رقم 7 سيبقى معكم".. رونالدو ينهي مسيرته الدولية برسالة وداع بعد 23 عاما إنجازات

search