السبت، 07 نوفمبر 2026
07:50 م
ستيفن ميلر
بعد الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للعمل مع الديمقراطيين الذين باتوا يسيطرون على الكونجرس، لكنه اتخذ في المقابل خطوة داخل البيت الأبيض أثارت تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، بعدما قرر ترقية مستشاره المقرب ستيفن ميلر إلى منصب رئيس موظفي البيت الأبيض، خلفًا لسوزي وايلز.
وجاء القرار يوم الجمعة، ليعكس توجهًا نحو الاعتماد على أحد أبرز مهندسي سياسات ترامب وأكثرهم تشددًا، بدلًا من اختيار شخصية ينظر إليها باعتبارها قادرة على تهدئة الخلافات السياسية مع الكونطرس.
وتثير هذه الخطوة احتمالات تصاعد المواجهة بين الإدارة الأمريكية والديمقراطيين، خاصة في ظل الخلافات السابقة بشأن سياسات الهجرة وعدد من الملفات الأخرى.
وبعد الإعلان عن اختياره، كتب ميلر عبر حسابه على منصة "إكس" أن مهمته أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مؤكدًا عزمه النضال بكل قوة دعمًا للرئيس ترامب ودفاعًا عن الحزب الجمهوري.
وأضاف أن اختياره لهذا المنصب يمثل شرفًا يعجز عن وصفه بالكلمات، في إشارة إلى تقديره لقرار الرئيس الأمريكي.
ويعد منصب رئيس موظفي البيت الأبيض من أبرز المناصب داخل الإدارة الأمريكية، إذ يتولى شاغله تنظيم أجندة الرئيس والإشراف على فريق العمل داخل البيت الأبيض، فضلًا عن إدارة جانب مهم من المفاوضات مع الكونجرس والاضطلاع بمهام سياسية أخرى.
ومن جانبه، علق ترامب على قراره عبر منصته "تروث سوشيال"، قائلًا إن ستيفن ميلر كان معه منذ البداية، في إشارة إلى العلاقة السياسية الممتدة بينهما.
ويرتبط اسم ستيفن ميلر بصورة أساسية بالسياسات المتشددة التي تبنتها إدارة ترامب في مجال إنفاذ قوانين الهجرة، إذ كان أحد أبرز الداعمين لتوسيع الإجراءات المتعلقة بملاحقة المهاجرين غير النظاميين، وزيادة التمويل المخصص لتنفيذ هذه السياسات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وتصدر ميلر عناوين الأخبار بعد وصفه أليكس بريتي، الذي قتل برصاص عناصر الهجرة الاتحادية خلال عملية ترحيل جماعية في ولاية مينيابوليس، بأنه "إرهابي محلي وسفاح"، لكنه تراجع لاحقًا عن تلك التوصيفات، وقال إن عناصر الهجرة الاتحادية ربما لم يلتزموا بالبروتوكول المناسب خلال الواقعة.
كما أشارت تقارير إلى اضطلاع ميلر بدور قيادي في العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، وعمليات مكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وهي عمليات واجهت انتقادات من أطراف وصفتها بأنها "أعمال قتل خارج نطاق القانون".
وانضم ميلر إلى الدائرة السياسية المحيطة بترامب في وقت مبكر، خلال حملة الأخير الانتخابية عام 2016، حيث عمل مخططًا استراتيجيًا ومتحدثًا بارزًا باسم الحملة.
وكان من بين عدد محدود من مسؤولي البيت الأبيض الذين احتفظوا بمواقعهم ولم تشملهم قرارات الإقالة التي اتخذها ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وخلال الفترة التي ابتعد فيها ترامب عن السلطة بعد خسارته انتخابات 2020، ظل ميلر متمسكًا بولائه له، قبل أن يعيده الرئيس إلى الإدارة بعد عودته إلى البيت الأبيض، ويعينه نائبًا لرئيس موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات، وهو منصب أتاح له نفوذًا أكبر داخل الإدارة.
وفي المقابل، كانت سوزي وايلز، التي شاركت في إدارة حملة ترامب الانتخابية الناجحة عام 2024، قد اكتسبت سمعة باعتبارها شخصية مهنية هادئة، نجحت في الحد من الاضطرابات السياسية والصدامات الشخصية داخل البيت الأبيض، وهي مشكلات ارتبطت بفترة ترامب الرئاسية الأولى.
لكن علاقة ترامب بوايلز شهدت توترًا خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تراجع شعبيته داخل الولايات المتحدة، وصولًا إلى الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
كما أشارت تقارير إلى استياء الرئيس الأمريكي من أنباء صحفية تحدثت عن استفادة أشخاص من الدائرة المحيطة بوايلز من وظائف استشارية اعتمادًا على قربهم من الرئاسة.
ولا يقتصر التحدي الذي ينتظر ميلر على إدارة شؤون البيت الأبيض، إذ يواجه أيضًا مهمة التعامل مع كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون، في ظل مواقف سياسية حادة سبق أن اتخذها تجاه عدد من قيادات الحزب.
ويُنظر إلى ميلر باعتباره شخصية مثيرة للجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، إذ لا يخفي عدد من الديمقراطيين، إلى جانب بعض الجمهوريين، اعتراضهم على مواقفه وسياساته.
وفي هذا السياق، هاجم زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، تعيين ميلر، وكتب عبر منصة "إكس" أنه "كاره خطير للأجانب ومتطرف طائش" مضيفًا أن يديه ملطختان بدماء أمريكية، وداعيًا إلى إنهاء وجوده في الحكومة.
كما دخل ميلر في سجال مع جيمس تالاريكو، الذي كان قد نجح في تأمين ترشحه عن الحزب الديمقراطي لخوض سباق مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، بعدما وصفه في منشور سابق بأنه أول مرشح ديمقراطي لمجلس الشيوخ من العابرين جنسيًا.
ورد الحزب الديمقراطي على منشوره بعبارة مقتضبة قالت له فيها: "اخرس".
وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية مع وجود تالاريكو ضمن أعضاء مجلس الشيوخ، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي، وفقًا للنص، إلى أن 58% من الناخبين يرون أن عمليات إنفاذ قوانين الهجرة التي تنفذها إدارة ترامب تجاوزت الحد، إلى جانب اتجاه الناخبين اللاتينيين إلى معاقبة المرشحين الجمهوريين بأصواتهم.
وفي أعقاب الهزائم الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون، نشر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الأربعاء، تعليقًا، أبدى فيه انفتاحه على ضرورة تغيير طريقة إنفاذ قوانين الهجرة.
وأشار فانس إلى إمكانية التركيز بصورة أكبر على الشركات التي توظف عمالة غير قانونية، باعتبار ذلك أحد المسارات التي يمكن اتباعها في هذا الملف.
لكن وصول ميلر إلى منصب رئيس موظفي البيت الأبيض قد يجعل تطبيق هذا التوجه أكثر صعوبة، بالنظر إلى دوره المحوري في صياغة سياسات الهجرة الصارمة التي تبنتها الإدارة الأمريكية.
ورغم الانتقادات الديمقراطية، لم يحظ تعيين ميلر بإجماع داخل الحزب الجمهوري نفسه، إذ برز السيناتور توم تيليس، عن ولاية نورث كارولاينا، ضمن أبرز المعترضين على دوره السياسي.
ووصف تيليس ميلر بأنه "غير كفؤ"، معتبرًا أنه يقف وراء عدد من “أغبى المقترحات” التي خرجت من البيت الأبيض، علمًا بأن السيناتور يستعد للتقاعد بنهاية العام الجاري.
في المقابل، دافع السيناتور الجمهوري مايك لي، عن ولاية يوتا، عن ميلر، مشيدًا بمواقفه المحافظة منذ عمله في مجلس الشيوخ، ووصفه بأنه مدافع قوي عن القانون والنظام في مواجهة الهجرة غير القانونية وما اعتبره فوضى اليسار.
وأضاف لي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن ميلر ظل لأكثر من عقد مقاتلًا ثابتًا في صفوف الرئيس ترامب.
ومع استعداد الديمقراطيين، الذين باتوا يسيطرون على الكونجرس، لبدء تحركات جديدة تستهدف التحقيق والرقابة على إدارة ترامب، تكتسب ترقية ميلر دلالة سياسية تتجاوز مجرد تغيير في المناصب داخل البيت الأبيض.
ففي الوقت الذي أعلن فيه ترامب استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، اختار شخصية ارتبطت بمواقف متشددة وخلافات حادة مع قيادات الحزب، ما يضع العلاقة بين الإدارة والكونجرس أمام اختبار جديد خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
فرنسا تستنفر 70 ألف شرطي لتأمين احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة
07 نوفمبر 2026 06:41 م
07 نوفمبر 2026 07:26 م
07 نوفمبر 2026 02:34 م
07 نوفمبر 2026 12:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً