السبت، 07 نوفمبر 2026

08:16 م

السبت، 07 نوفمبر 2026

08:16 م

أزمة الرواتب تهدد أساتذة الجامعات.. هل تستجيب الحكومة لمطالب الأكاديميين؟

جامعة الإسكندرية

جامعة الإسكندرية

أثارت واقعة رفض عدد من أوائل الطلاب بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية قبول التكليف بوظائف معيدين، جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، بعدما كشف الدكتور السيد الصيفي، الأستاذ بالكلية، عن عزوف طلاب متفوقين عن العمل بالجامعة، وتفضيلهم البحث عن فرص بديلة توفر لهم دخلًا أفضل وحياة كريمة.

وأعادت الواقعة فتح ملف رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ومدى قدرة الجامعات المصرية على الاحتفاظ بالكفاءات الشابة، في ظل تصاعد المطالب بتحسين الأوضاع المالية، وسط تحركات برلمانية وانتقادات من إعلاميين، ورد رسمي من وزارة التعليم العالي بشأن خطط زيادة دخول العاملين بالمنظومة الجامعية خلال السنوات المقبلة.

أزمة المعيدين في جامعة الإسكندرية.. أوائل الدفعة يرفضون التكليف

تجسدت الأزمة بالأرقام داخل كلية الأعمال بجامعة الإسكندرية، بعدما شهدت شعبة اللغة الفرنسية رفض الطالب الأول على الدفعة قرار التكليف بوظيفة معيد، ليتكرر الأمر مع أصحاب المراكز الثاني والثالث والرابع، حتى وصلت خطابات التكليف إلى المرشح صاحب الترتيب الـ14، من بين 30 طالبًا إجمالي عدد الدفعة، وسط توقعات برفضه هو الآخر.

وفي شعبة اللغة الإنجليزية، لم تتلق الكلية سوى موافقة الطالب صاحب المركز الخامس على قبول التكليف.

وتساءل الدكتور السيد الصيفي عن مستقبل العملية التعليمية قائلًا: «لو فئة المعيدين رفضوا الوظيفة، مين هيعلم الأجيال القادمة؟»، مشددًا على أن الجامعات تمثل محركًا أساسيًا لإنتاج العقول والكوادر التي تقود مختلف قطاعات الدولة، من أطباء ومهندسين وقيادات بنكية، وأن التعامل معها باعتبارها مؤسسات خدمية لا إنتاجية ينتقص من دورها في صناعة المعرفة.

وربط الصيفي بين أزمة استبقاء الكفاءات الأكاديمية والأوضاع الاقتصادية العامة، مشيرًا إلى أن الضغوط التضخمية أثرت في القوة الشرائية للدخول، ودعا إلى إعادة معالجة عجز الموازنة من خلال خفض تكلفة الدين، لافتًا إلى أن فوائد الديون تسجل 2.4 تريليون جنيه، وأقساط القروض 2.8 تريليون جنيه، بإجمالي 5.2 تريليون جنيه، معتبرًا أن رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% فقط يكبد الموازنة العامة نحو 85 مليار جنيه.

محمد علي خير: راتب المعيد تحول إلى بدل انتقال

وفي تعليقه على الأزمة، اعتبر الإعلامي محمد علي خير أن موقف طلاب جامعة الإسكندرية لم يكن مفاجئًا، موضحًا أن راتب المعيد تحول عمليًا إلى ما يشبه «بدل انتقال»، يتبدد في نفقات المواصلات قبل انتهاء الشهر.

وحذر من تداعيات استمرار الأوضاع الحالية، مشيرًا إلى أن عدم تعديل هيكل الأجور قد يؤدي مستقبلًا إلى عجز الجامعات عن الاحتفاظ بكوادرها العلمية، بما ينعكس على مستقبل العملية التعليمية والبحثية.

image
منشور الإعلامي محمد علي خير

مصطفى بكري ينتقد الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس

وفي مواجهة الأزمة، وجه الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، انتقادات للقرارات الأخيرة المتعلقة بحزمة الحوافز والمزايا المالية لأعضاء هيئة التدريس، معربًا عن صدمته من قيمة الزيادات التي أقرتها الحكومة.

وأوضح بكري أن الراتب الفعلي لعميد الكلية لا يتجاوز 15 ألف جنيه، فيما يتراوح راتب الأستاذ الجامعي بين 12 و13 ألف جنيه، مشيرًا إلى تدني دخول أعضاء الهيئة المعاونة، الذين يضطرون إلى سداد مبالغ تتراوح بين 1500 و2000 دولار لنشر البحث العلمي الواحد في الدوريات الدولية.

وتطرق إلى حافز التدريس الذي تقرر صرفه بقيمة 1000 جنيه شهريًا لمدة 9 أشهر فقط، موضحًا أنه ينخفض إلى نحو 730 جنيهًا بعد الخصومات، إلى جانب زيادة حافز الجودة، التي تمنح المعيد صافي زيادة يتراوح بين 170 و340 جنيهًا فقط.

وتساءل بكري، خلال برنامجه «حقائق وأسرار»، عن مدى تناسب هذه الزيادات مع سنوات التأهيل والجهد المبذول في التدريس والبحث العلمي، مناشدًا رئيس الجمهورية التدخل لإعادة النظر في أوضاع الأستاذ الجامعي والجدول المالي المنظم للأجور، الذي يعود بعض مكوناته إلى عام 1972، بدلًا من الاكتفاء بالحوافز المؤقتة.

طلب إحاطة لوزيري التعليم العالي والمالية بشأن رواتب الجامعات

وعلى صعيد التحركات البرلمانية، تقدمت النائبة الدكتورة هايدي المغازي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى وزيري التعليم العالي والمالية، لبحث مدى اتساق هيكل الأجور المطبق مع التوسع الاستثماري للدولة في قطاع التعليم.

وأكدت أن أهمية هذا الملف تتضاعف في ظل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، والسعي إلى تحسين التصنيفات الدولية للجامعات المصرية وزيادة مساهمة البحث العلمي في التنمية الاقتصادية، وهي أهداف ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الجامعات على جذب الكفاءات الأكاديمية والبحثية والحفاظ عليها.

وطالبت النائبة الحكومة بتوضيح أسباب استمرار العمل بجداول مالية تستند بعض مكوناتها إلى تعديلات تاريخية مضى عليها عقود، ومدى انعكاس ذلك على قدرة الجامعات على استبقاء الكفاءات الأكاديمية والبحثية، وجودة العملية التعليمية.

كما دعت إلى عرض خطط تطوير هيكل الأجور والبدلات بما يتناسب مع الدور الاستراتيجي لأعضاء هيئة التدريس، وحجم الاستثمارات العامة الموجهة إلى التعليم الجامعي والبحث العلمي.

وزارة التعليم العالي: الحوافز بداية لزيادات متتابعة خلال 3 سنوات

وفي ردها على الجدل المثار، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بتحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وأوضحت الوزارة أن القرارات التي أقرها مجلس الوزراء بشأن استحداث حافز التدريس وزيادة حافز الجودة تمثل الخطوة الأولى ضمن خطة متكاملة تستهدف تحقيق زيادات تدريجية ومستدامة في دخولهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، تنفيذًا لمخرجات منتدى مصر 2026.

وأشارت إلى أن هذه القرارات تأتي في إطار حرص الدولة على دعم أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وتقدير دورهم المحوري في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز قدرتهم على أداء رسالتهم الأكاديمية والبحثية، بما يسهم في الارتقاء بجودة العملية التعليمية والبحثية.

وشددت الوزارة على أن ما تم إقراره لا يمثل نهاية الإجراءات المستهدفة لتحسين الأوضاع المالية، وإنما يعد بداية لسلسلة من الخطوات والزيادات المتتابعة، في إطار رؤية شاملة تستهدف إحداث تحسن حقيقي وملموس في مستويات دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، على نحو تدريجي ومستدام.

دراسة مشتركة لتطوير رواتب أعضاء هيئة التدريس

وأكدت وزارة التعليم العالي أن الدراسة المشتركة التي يجري إعدادها بالتنسيق والتعاون بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والمالية، تنفيذًا لمخرجات منتدى مصر 2026، قد شارفت على الانتهاء.

وأوضحت أن الدراسة تتضمن تصورًا متكاملًا للزيادات المستقبلية ومراحل تنفيذها على مدار السنوات الثلاث المقبلة، تمهيدًا للإعلان عن تفاصيلها رسميًا خلال مؤتمر صحفي مشترك قريبًا.

وجددت الوزارة تأكيدها أن القرارات الحالية تمثل بداية لمسار متكامل من الإصلاحات والتحسينات المالية خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس التزام الدولة بمواصلة العمل على الارتقاء بأوضاع أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري ودعم مسيرة التنمية الشاملة.

اقرأ أيضا:

حسام عبد الغفار: زيادة مكافآت النبطشيات والسهر والمبيت بنسب تصل إلى 47%

زيادة مرتبات الأطباء في مصر 2026.. الحكومة تقر 750 جنيهًا والنقابة تكشف فجوة الأجور

تابعونا على

search