جثث على قارعة الطريق.. كارثة إنسانية أثناء "الحج"
الحاجة زينب، أم مصرية ودعت أسرتها قبل أشهر متوجهة إلى المملكة العربية السعودية لتحقيق حلمها المؤجل طويلاً بأداء فريضة الحج، لكنها لم تتخيل أن الحلم سوف يتحول إلى معاناة لن تنتهي..
تدهورت حالتها الصحية يوم عرفة، ودخلت في غيبوبة متأثرة بارتفاع درجات الحرارة، ومضاعفات مرض السكر، وضربت الغرغرينا رجلها اليسرى، فاضطر الأطباء إلى بترها بداية من الساق، وأخرجت من المستشفى السعودي بعد خضوعها للجراحة مباشرة، وحين حجزت لها أسرتها تذكرة سفر، رفض طاقم الطائرة ركوبها لاحتمالات تعرضها للنزيف واحتجزت بمطار جدة لساعات في وضع غير إنساني!
بأمانة لا أعرف، إذا كانت الحاجة زينب رغم مأساتها، أسعد حظاً من الحاج فريد عبدربه الأطرش، وزوجته الحاجة منال من قرية البتانون بمحافظة المنوفية اللذين وافتهما المنية خلال مأساة الحج العام الحالي، مع أكثر من 528 مصرياً أعلن وفاتهم حتى كتابة هذه السطور، والعدد مرشح للزيادة بالتأكيد، أم أن الأموات أكثر حظاً!
مشاهد صادمة لجثث حجاج ملقاه على قارعة الطريق، وإلى جوار صناديق النفايات، انتقلوا إلى جوار ربهم وهما يعانون درجات الحرارة المرتفعة والإجهاد والألم دون أن يتلقوا مساعدة من أي جهة!
أعداد الوفيات بموسم الحج خلال العام الحالي صادمة، ولا أعتقد أنها مبررة بأي شكل من الأشكال، ويجب أن تكون هناك مساءلة حقيقية، فالمشهد قاس ومؤلم ومن الصعب أن يتحمله إنسان لديه ذرة من ضمير!
في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الناس، خصوصاً في مصر، ورغم ضيق الحال، وشح الموارد، إلا أن مئات الآلاف من المصريين يبذلون كل ما بوسعهم لأداء فريضة الحج، تراودهم آمال كبيرة، في أنها وسيلة الخلاص في الدنيا والآخرة..
هؤلاء المساكين، خصوصاً من كبار السن، الذين يفوتهم قطار القرعة، ولا يملكون العباءة المالية التي تغطي تكلفة الحج السياحي الخيالية، يقصدون شركات تتاجر في أحلامهم ودينهم، وتبيعهم تأشيرات زيارة بمبالغ خيالية، ثم تتركهم في الأراضي المقدسة يعانون بمفردهم دون عون أو إرشاد أو مساعدة..
بأمانة لا أدري كيف يسامح أحدهم نفسه، حين يوافق على مغادرة أمه أو أبيه المسن وحيداً لأداء فريضة الحج، متحملاً بمفرده مشقات وأهوال هذه الفريضة الصعبة التي سن الله عز وجل لها رخصة، يتجاهلها كثير من مؤديها وهي “من استطاع إليه سبيلاً”
لقد لخص المشرف على الفتوى بالأزهر الشريف عباس شومان المأساة الإنسانية بعبارة واحدة هي "المتاجرة بأحلام البسطاء" متهماً شركات السياحة بالتلاعب بهؤلاء المساكين للتحايل على القوانين في المملكة العربية السعودية، وتنظيم رحلات حج بتأشيرات زيارة وهم يعلمون مخاطرها!
وبكل أمانة وموضوعية أعتقد أن المسؤولين عن تنظيم الحج في المملكة يجب أن يراجعوا أنفسهم ويحاسبوا المسؤولين، رغم قناعتي التامة بأن هناك تقصيراً بل جرماً ارتكبه المسؤولون عن تنظيم هذه الرحلات في بلدان الضحايا، بانتهاكهم القوانين السعودية!
يجب على المملكة أن تفرض رسوماً تناسب البسطاء حتى لا يتحول الحج إلى فريضة لا يمكن أن يتحمل كلفتها سوى المليونيرات فقط، ووقف تأشيرات الزيارة قبل فترة كافية من الحج، حتى تمنع تحايل تلك الشركات، وقبل كل ذلك يجب توفير مرافق صحية قوية تتعامل مع الأعداد الهائلة من قاصدي بيت الله الحرام!
ما حدث مؤلم وموجع، وغير إنساني بالمرة، وأنا شخصياً لا يمكن أن أتحمل الألم، أو أسامح نفسي إذا فقدت عزيزاً بهذه الطريقة، وكفاكم متاجرة بالدين، وتلاعباً بأحلام بسطاء يتلمسون طريق الله مهما بلغت المشقة!
هناك سطحية لدى كثير المسلمين في فهم الدين واستيعاب أحكامه، وإدراك أن الله يأمرنا أن لا نلقي بأنفسنا في التهلكة، وما حدث خلال موسم الحج الحالي لا يمكن وصفه بأقل من تهلكة حقيقية، لكن لا يمكن أن ألوم الضحايا، ويكفيهم ويكفي ذويهم وأبنائهم ما حدث لهم، فهل من محاسبة؟!
الأكثر قراءة
-
هل الأربعاء والخميس إجازة؟ حقيقة تعطيل الدراسة بسبب الطقس
-
تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس بسبب الطقس.. التعليم تحسم الجدل
-
هل الخميس القادم إجازة رسمية بمناسبة الأعياد المسيحية؟
-
رسميًا.. جدول امتحانات الشهادة السودانية 2026 جميع المواد
-
موعد مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا والقنوات الناقلة
-
العالم يخشى قطع إيران لكابلات الإنترنت.. ومصريون: "يا خسارة الباقة" (خاص)
-
أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء.. زيادة جديدة بالأسواق والمزارع
-
شدد على تبسيط الإجراءات، وزير الاستثمار يتابع خطط التوسع في تطبيق العمل عن بعد
مقالات ذات صلة
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً