لا قمة اليوم .. الزمالك عنده ظروف!
هل هناك عبث أكبر من تلك الأزمة الغريبة بشأن قمة كرة القدم المصرية - زعماً- بين الأهلي والزمالك، واعتذار الأخير عن خوض المباراة لأسباب غريبة وهزلية!
لست بصدد الخوض في دوافع مجلس إدارة الزمالك ومسببات قراره، فأي مشجع زملكاوي عاقل يدرك جيداً أن ما حدث مجرد محاولة بائسة لإخفاء فشل يتلوه إخفاق، كما أنني لن أنساق وراء الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها مقدمو البرامج الرياضية ومحللوها لإثبات حسن نواياهم، بادعاء أن مطالب إدارة الزمالك أو جزء منها مشروعة، لكن رد الفعل مبالغ فيه وغير مبرر، ولم يحقق أي مكاسب للنادي العريق!
ما يهمنا هنا كالعادة - قارئ تليجراف مصر- أن نحلل المواقف، فكرة القدم ليست مجرد لعبة يتابعها الناس على سبيل التسلية، لكنها متنفس حقيقي لشعب يعاني اقتصادياً واجتماعياً في معظم مناحي حياته، وهي بالمناسبة كذلك في غالبية الدول!
كرة القدم ذراع مهم للسياسة، لأنها تتحكم في المزاج العام، ومن ثم تحكمها عناصر ومؤثرات معلنة وغير معلنة لضمان تحقيق الهدف منها، كما أنها مورد اقتصادي مهم ومؤثر للدول التي تهتم بها، مثل البرازيل التي لا تزال أكبر مصدّر للاعبي كرة القدم في العالم، وبلغت رسوم انتقالات لاعبيها إلى دوريات أخرى خلال العام الماضي فقط نحو مليار دولار، فيما أن مصر التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مائة مليون نسمة لا تملك ظهير أيسر أو مهاجم زي الناس!!
رغم تدني المستوى، وتراجع الأداء وضعف المباريات الأخيرة بينهما لدرجة مخجلة، لا يزال دربي الأهلي والزمالك صاحب الشعبية الأكبر عربياً، ويعتبره جماهير الناديين بطولة خاصة، فكيف يكون قرار الانسحاب أو الاعتذار بهذه البساطة المستفزة!
مجلس إدارة الزمالك أدلى ببيان لوذعي يتضمن أربعة مطالب مدهشة، اشترط تلبيتها للعب المباراة، أولها متعلق بالنزاهة التحكيمية، معترضاً على أداء حكم مباراة الفريق الأخيرة ضد النادي المصري!
وهل يتعرض الزمالك للظلم التحكيمي بمفرده، وهل لم يستفد من الأخطاء ، ولماذا هذا الصياح الغريب بسبب هدف لم يحتسب أو ضربة جزاء لم يتم إعادتها، إذا كان الزمالك نفسه جومل في مباراته قبل الأخيرة ضد سيراميكا كليوباترا بشكل فج وغير مبرر، حين تغاضى الحكم عن طرد مدافعه رغم العودة إلى الفار!!
هذه ليست المرة التي تصب الأخطاء مع أو ضد مصلحة نادي بعنيه، فبالله عليكم كفانا عبثاً، وتضليلاً لجمهور متحمس، يتعرض لحالة استقطاب صارخة على مدار سنوات مضت، حتى ترسخت العداوة والكراهية المقيتة التي لا تتسق كلياً مع روح الرياضة!
ولن أتطرق إلى بقية المطالب، فالقاصي والداني يدرك جيداً أنها بنيت على باطل، وأن ما تفعله إدارة الزمالك لا دخل له من قريب أو بعيد بحقوق النادي، لكن ما يحدث من شحن وخداع للجمهور أمر مزعج وسخيف، خصوصاً بمحاولة أيهامه أن القرار جاء استجابة لرغبته وحفاظاً على كرامة النادي!
لقد تعرض نادي ليفربول الذي كان ينافس على الدوري الأهم في العالم لظلم تحكيمي غير مسبوق، حين ألغي هدف له في مرمى توتنهام، رغم تنبيه حكم الفار للحكم بأن الكرة ليست تسلل، واعترض النادي في حدود المسموح، واعتذرت لجنة الحكام، لكن لم يتجاوز الأمر لمجرد التلويح بعدم الحضور في الموعد المحدد للمباراة التالية!
لهذه الأسباب، كرة القدم هناك صناعة، تدر مليارات الدولارات على العاملين بها، تدار وفق منظومة محكمة، تطور نفسها ذاتياً لضمان استمرار جاذبيتها وقدرتها على النمو وجلب المزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال!
أما ما يحدث عندنا، فتجاوز مرحلة الهزل والكوميديا السوداء إلى السخافة والفشل والتدني!
هل يعقل أن تتدخل الدولة وتنعقد اجتماعات على مدار أيام لإقناع مجلس إدارة نادي بلعب مباراة كرة قدم؟!
أليس منكم رجل رشيد يستوعب حال البلاد وظروفها، أليس هذا ناد حكومي مملوك للدولة من الأساس، يحصل على دعم ومساندة كلما سقط نتيجة الفشل المتعاقب لإداراته؟!
لقد بنيت سمعة نادي الزمالك على مدار عقود طويلة، أسسها أشخاص محترمون صنعوا جماهيرية جارفة له، لكن بكل أمانة أوشك رصيده من التقدير على النفاد، ولم يتبق له سوى جماهير وفية، يتم التلاعب بها جهاراً نهاراً بكل صفاقة!
لم يعد الأمر مسلياً على الإطلاق، ولا أعتقد أن جماهير الأهلي أو الأندية المنافسة نفسها تشمت بما يحدث للزمالك، بغض النظر عن طرافة المبررات، فلا حديث الآن على السوشيال ميديا سوى عن "الظروف القهرية" التي حالت دون لعب المباراة.. وهل يعقل أن يصوغ عاقل بيان مثل هذ .. ظروف "لمؤاخذة"؟!
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الإثنين.. كم يبلغ الآن؟
-
أسعار البنزين والسولار في مصر تحت المجهر.. تثبيت أم زيادة استثنائية؟
-
هل صلاة التهجد تبدأ ليلة 20 أم 21 من رمضان؟...دار الإفتاء توضح
-
عائلة الطفل ياسين مريض ضمور العضلات: 3 طرق لإنقاذه من "الكرسي المتحرك" (خاص)
-
لاعب النادي الأهلي.. من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 19 رمضان 2026؟
-
متى آخر يوم في رمضان 2026؟.. موعد نهاية الشهر المبارك وبداية عيد الفطر
-
مصرع تلميذ سقط من نافذة الفصل بمدرسته في البدرشين
-
بين تروس الإهمال والوعود الزائفة، سعيد حامد: فقدت ذراعيّ في البريمة وعاوز أطراف تساعدني
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً