الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
07:01 ص
الأب المكلوم مع أحد أبنائه
في أحد المباني في عرب الناقة، إحدى مناطق مركز جهينة بمحافظة سوهاج، تزوج "محمد عبد الحميد" من زوجته، وعاشا معًا في حب وسعادة لما يقرب من 30 عامًا، ورزقهما الله بثلاثة أبناء هم؛ "هيثم" الأكبر، يليه "فارس" من ذوي الهمم، ثم "عبد الرحمن".
كان الأب يحلم برؤيتهم يتزوجون وينمون أمامه وأمام والدتهم، ويستمتع بأحفاده، لكن القدر كان له رأي آخر، حيث فقد أبناءه في حوادث مأساوية متقاربة، رغم اختلاف الأوقات، ليظل الألم واحدًا، ويعاني والدهم من جراح الفقد طوال حياته.
بداية المأساة كانت قبل 5 سنوات، عندما تعرض "هيثم" الأبن الأكبر لحادث مروع أثناء قيادته لدراجته النارية "موتوسيكل"، حيث اصطدم بميكروباص وفارق الحياة على إثره، وكانت تلك اللحظة هي أول صدمة لأبيه، لكنه تحمل ألم الفراق وكان أمله في أبنائه الآخرين.

بعد مرور عامين على الحادث، تزوج "عبد الرحمن"، الابن الأصغر، ليمنح والديه السعادة ويخفف عنهما آلام فقدان أخيه الأكبر، كانت فرحة والديه مزيجًا من الحزن والفرح في الوقت نفسه.
في فبراير الماضي، رزق عبد الرحمن بمولوده الأول، وسماه هيثم، تخليدًا لذكرى عمه الراحل.
احتفل الجد بحفيده عبر منشور على “فيسبوك”، حيث كتب: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، رزقنا الله بحفيدي هيثم عبد الرحمن محمد عبد الحميد".

كانت الأسرة تعيش في سعادة كبيرة بمناسبة قدوم الحفيد، لكن سرعان ما تجددت آلامها، ليعاني الابن الذي لم يتجاوز عمره العشرة أشهر من مرارة فقدان والده.
في صباح الخميس الماضي، استيقظ "عبد الرحمن" وتوجه مع شقيقه "فارس"، الذي يعاني من إعاقة، إلى مستشفى سوهاج الجامعي بالكوامل لتلقي جلسات العلاج الطبيعي.
وأثناء سيرهما بالميكروباص، انقلب أكثر من 3 مرات بالقرب من قرية الغريزات، توفي "عبد الرحمن" على الفور، بينما ظل شقيقه “فارس” يقاوم الألم رغم إصابته الخطيرة، تم نقلهما إلى المستشفى، حيث وُضع أحدهما في ثلاجة الموتى بينما نُقل الآخر لتلقي العلاج، مع الأمل في إنقاذ حياته.

تلقى الأب اتصالًا من الأهالي، حيث أخبره أحدهم في مكالمة لم تتجاوز 15 ثانية: “أولادك الاثنين تعرضوا لحادث وتم نقلهما إلى مستشفى سوهاج الجامعي الجديدة”.
حاول الأب استيعاب الخبر الذي نزل كالصاعقة عليه، فتوجه إلى المستشفى وهو يحمل في قلبه أملين متناقضين: أن يجد أبناءه مصابين وليس متوفيين، وألا يكونا ابنيه وأن المتصل قد أخطأ.
عند وصوله إلى المستشفى، قاده أحد العاملين إلى غرفة الطوارئ، وهناك صُدم برؤية جثة ابنه بينما كان الآخر مصابًا، فصرخ الأب حزنًا عليهما.
تم دفن جثمان الابن الأصغر "عبد الرحمن" يوم الجمعة الماضية في مسقط رأسه بمنطقة عرب الناقة، بينما كان شقيقه الأوسط "فارس" لا يزال يصارع الألم داخل المستشفى، إلا أنه توفي بعد يومين من الحادث، وتم تشييع جثمانه أمس.

الآن، أصبح المنزل فارغًا، حيث لم يتبق فيه أحد سوى هيثم، حفيد الجد وابن "عبد الرحمن"، الذي يواجه الحياة بمفرده مع والدته، دون وجود والده أو أعمامه، ويتولى الجد والجدة تربيته مع أمه.
23 سبتمبر 2026 05:10 ص
23 سبتمبر 2026 04:10 ص
23 سبتمبر 2026 03:10 ص
23 سبتمبر 2026 02:30 ص
23 سبتمبر 2026 01:10 ص
23 سبتمبر 2026 12:43 ص
22 سبتمبر 2026 11:37 م
22 سبتمبر 2026 11:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً